السؤال
أبي شريك لعمي، إلا أن المتحكم في المال ومعظم الممتلكات الخاصة بالشراكة باسم عمي، بجانب أنه يتعامل مع البنوك قروضا وشهادات ذات الفوائد، ومقصر في زكاة المال، وأبي يخشى أن يسأله حقه في الشراكة خشية أن ينكر بعضها وتحدث قطيعة رحم، فهل ظلم أبي نفسه وظلم أبناءه؟ وهل يسأل الله أبي عن هذا المال الذي لا يتحكم فيه؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمال الأب ملكه وحده، وليس لأبنائه حق فيه، ولا حق لهم في الاعتراض على تصرفه في أمواله بالبيع أو الشراء أو الشراكة أو الهبة أو غيرها من التصرفات المباحة شرعا.
فإذا كان أبوك يشارك أخاه في تجارة مباحة، ويترك له التصرف في الشركة، ويتجاوز عن مطالبته ببعض حقه مراعاة لحق الرحم؛ فلا حرج على أبيك في ذلك.
وإذا كان عمك يقترض بالربا، ويضع أمواله في معاملات ربوية؛ فهذا حرام، والواجب نصيحته ونهيه عن هذا المنكر، لكن إذا كانت هذه المعاملات بعيدة عن الشركة التي بينه وبين أبيك؛ فهذا لا يحرم الشراكة معه؛ فإثم هذه المعاملات عليه، وكذا إذا كان يتهاون في إخراج زكاة ماله، فكل واحد من الشركاء مسؤول عن إخراج زكاة نصيبه من الشركة.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: إذا اختلطوا في غير السائمة، كالذهب والفضة وعروض التجارة والزروع والثمار، لم تؤثر خلطتهم شيئا، وكان حكمهم حكم المنفردين. وهذا قول أكثر أهل العلم. انتهى. وراجع الفتوى: 365476.
أما إذا كان عمك يتعامل بالربا في أموال الشركة التي بينه وبين أبيك، ولا يتقي المعاملات المحرمة، فلا يجوز لأبيك إقراره على ذلك، ولكم نصح العم وبيان خطورة الربا له، فإن تمادى وأقره والدكم على ما يقوم به، فعليكم نصح والدكم، وبيان عدم جواز ترك ماله يستثمر في الحرام، مع مراعاة أن أمر الوالدين بالمعروف ونهيهما عن المنكر ليس كأمر غيرهما ونهيهما، فلا بد فيه من الرفق بهما، والأدب معهما، واجتناب الغلظة والجفاء، ولا يثقل عليهما.
جاء في الفروق للقرافي: المسألة الأولى: أن الوالدين يؤمران بالمعروف وينهيان عن المنكر، قال مالك: ويخفض لهما في ذلك جناح الذل من الرحمة. انتهى.
وجاء في حاشية ابن عابدين: إذا رأى منكرا من والديه يأمرهما مرة، فإن قبلا فبها، وإن كرها سكت عنهما واشتغل بالدعاء والاستغفار لهما، فإن الله تعالى يكفيه ما أهمه من أمرهما. انتهى.
وقال ابن مفلح الحنبلي -رحمه الله-: قال أحمد في رواية يوسف بن موسى: يأمر أبويه بالمعروف وينهاهما عن المنكر، وقال في رواية حنبل: إذا رأى أباه على أمر يكرهه، يعلمه بغير عنف ولا إساءة، ولا يغلظ له في الكلام، وإلا تركه، وليس الأب كالأجنبي. انتهى من الآداب الشرعية.
والله أعلم.