السؤال
هل تجب الزكاة على الذهب الملبوس؟ وفي حال كانت الإجابة نعم، فكيف يحسب الوزن إذا كان فيه ألماس أو زركون أو أحجار أو لؤلؤ؟ وهل تشمل الزكاة الذهب الذي جاءني هدية ولم أشتره، وكذلك المهر إذا كان ذهبا؟ وعلى من تجوز الزكاة تحديدا؟ لأن لي خالة تعيش في فقر شديد، وتأكل البطاطا يوميا، دون دجاج أو لحم، وبيتها مرهون بسبب الديون؛ فهل أستطيع أن أعطيها من زكاة مالي؟ وماذا أفعل إذا لم أخرج الزكاة منذ ما يقارب خمس سنوات؟ وكيف أكفر عن هذا التقصير؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجوابنا عن سؤالك يتلخص فيما يلي:
أولا: اختلف الفقهاء في وجوب الزكاة في الذهب المعد للزينة، فقال بعضهم تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابا وحال الحول، وقال آخرون -وهم الجمهور-، بأنه لا تجب فيه الزكاة، وهذا القول هو المفتى به عندنا، وانظري الفتويين: 111416، 202606.
وبناء على قول الجمهور فليس عليك أداء زكاة الذهب المعد للزينة، لكن إن شئت الأخذ بالقول الثاني احتياطا فلا بأس، لكن يكون ذلك فيما يستقبل لا فيما مضى من السنوات.
ثانيا: الذهب المعد للزينة يدخل فيه ما اشترته المرأة بمالها، أو أهدي لها وجعلته للزينة، أو كان مهرا لها، أو اشتراه لها زوجها، فكل هذا إذا أعدته المرأة للتزين به، فإنه لا زكاة فيه على قول الجمهور، سواء كانت معه أحجار كريمة -كالألماس ونحوه-، أو كان ذهبا خالصا.
ثالثا: من أحبت أن تخرج الزكاة عن الذهب المعد للزينة من باب الاحتياط، فإنها تخرج عن الذهب الخالص إذا بلغ نصابا وحال الحول، دون ما خلط به من أحجار كريمة كألماس أو نحوها فلا زكاة في ذلك، ولتستعن بالصاغة في معرفة وزن الذهب الخالص دون وزن تلك الأحجار.
رابعا: الأحجار الكريمة والألماس ونحوها إذا لم تكن عرضا للتجارة، فإنه لا تجب فيها الزكاة.
قال الإمام النووي في المجموع: لا زكاة فيما سوى الذهب والفضة من الجواهر -كالياقوت، والفيروزج، واللؤلؤ، والمرجان، والزمرد، والزبرجد، والحديد، والصفر، وسائر النحاس، والزجاج، وإن حسنت صنعتها وكثرت قيمتها-. ولا زكاة أيضا في المسك، والعنبر.
قال الشافعي -رضي الله عنه- في المختصر: ولا في حلية بحر، قال أصحابنا: معناه كل ما يستخرج منه فلا زكاة فيه، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا، وبه قال جماهير العلماء من السلف وغيرهم. اهـ.
خامسا: الزكاة تدفع لأحد المصارف الثمانية ولا تدفع لغيرهم، وقد بيناهم في الفتوى: 27006، فراجعيها.
وإذا كانت خالتك يصدق عليها أنها فقيرة، أو مسكينة، أو غارمة؛ جاز لك دفع الزكاة إليها، بل دفعها إليها أفضل من دفعها لأجنبي عنك؛ لأنك تنالين أجر الزكاة، وأجر صلة الرحم، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصدقة على المسكين صدقة، والصدقة على ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة. رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما.
والله أعلم.