حكم من قال لزوجته: «اعتبري نفسكِ لستِ زوجتي» دون قصد الطلاق

0 0

السؤال

كان هناك خلاف بيني وبين أختي، وأدى ذلك إلى مشادة بيني وبين أمي عبر الهاتف. فقلت لزوجتي: لا تجيبي عليها في الهاتف مرة أخرى؛ لأن المكالمة كانت على هاتف زوجتي. وكنت أعلم أنها ستتحدث معها، لكنني قلت ذلك لأنني كنت غاضبا.
بعد ذلك أرسلت لي أمي رسالة صوتية عبر تطبيق واتساب تعنفني فيها بأسلوب قاس جدا، وكانت زوجتي بجواري، فقلت لها: أرأيت؟ إن رددت عليها مرة أخرى فاعتبري نفسك لست زوجتي، وكان ذلك من شدة غضبي. وفي ذلك الوقت لم تكن لدي أي نية للطلاق إطلاقا، ولم أفكر في الأمر أصلا، وإنما قلت لها ذلك بدافع الغضب والتهديد حتى لا تجيب عليها.
كما أنني في داخلي كنت أعلم أن الخلاف سينتهي، وأنهم سيتواصلون مرة أخرى، بل إنني أعلم أنه إذا تواصلت معها فعليها أن ترد عليها من الأساس، وكان هذا هو المقصود في نيتي.
لكنني تلفظت بهذه العبارة في حال غضب، ولم أقصد بها الطلاق مطلقا، وإنما كانت مجرد تهديد وتفريغ لغضبي. وبعد أن هدأت، فكرت وخفت أن يكون لهذا اللفظ أثر في وقوع الطلاق إذا ردت زوجتي على أمي عبر الهاتف، فقلت لها: لا تجيبي عليها حتى أسأل أهل الفتوى أولا.
علما أن هذا الأمر كان ليلة البارحة، ولم تكن لدي نية الطلاق على الإطلاق، ولا أي قصد آخر سوى التهديد والغضب الشديد، ولم أكن أعلم أصلا أن عبارة اعتبري نفسك لست زوجتي قد تؤخذ على أنها لفظ طلاق. وقد تعمدت استخدام هذه العبارة بدلا من قول اعتبري نفسك طالقا، حتى لا أقع في يمين الطلاق من الأساس.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقولك: "فاعتبري نفسك لست زوجتي"، كناية من كنايات الطلاق، والكناية لا يقع بها الطلاق إلا إذا نواه الزوج، فإن كان الواقع ما ذكرت من أنك لم تنو بهذا اللفظ الطلاق، لم يقع الطلاق إذا ردت زوجتك على أمك.

هذا مع العلم بأن لفظ: "اعتبري نفسك طالقا"، كناية أيضا من كنايات الطلاق على ما نفتي به، وفي المسألة خلاف أوضحناه في الفتوى: 249343.

وننبهك إلى أمرين:

الأمر الأول: أن تتقي الغضب قدر الإمكان، وإن وقع فاجتهد على أن تكون على حذر من أن يترتب عليه ما لا ينبغي؛ فالغضب من الشيطان، وله آثاره السيئة، وانظر الفتوى: 8038.

الأمر الثاني: وجوب لزوم الأدب مع الأم، والحذر مما يؤدي إلى عقوقها، والعقوق يحصل بأدنى أذى يمكن أن يلحقها منك، قال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا [الإسراء: 23-24].

وعليك تحري الحكمة في حل كل ما قد يطرأ من مشاكل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة