مسألة في قسمة الميراث

0 0

السؤال

توفي ابن وترك أبا وأما وزوجة وثلاث أخوات بنات، وأولاده (أربع بنات وابن)، ولم توزع التركة. ثم توفي والده، وترك زوجة وثلاث بنات، وأولاد الابن (أربع بنات وابن)، ولم توزع التركة. ثم توفيت والدته، وتركت ثلاث بنات، وأولاد الابن (أربع بنات وابن). فما هو نصيب كل واحد منهم؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا لم يكن للمتوفين المذكورين في السؤال من الورثة إلا من ذكروا أعلاه، فإنه يتم تقسيم تركاتهم على الترتيب، بحيث تسدد ديون المتوفى الأول من تركته، ثم تنفذ وصاياه المشروعة من التركة، ويقسم المتبقي على ورثته، ثم تحسب تركة المتوفى التالي له وفاة على وفق ما سبق ذكره.

فالمتوفى الأول يقسم لوالده ووالدته سدس التركة، فرضا؛ لقوله تعالى: ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد [النساء: 11].

ولزوجته ثمن التركة فرضا؛ لوجود الفرع الوارث، قال تعالى: فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين [النساء: 12].

ويقتسم أبناؤه جميعهم ما بقي تعصيبا، للذكر مثل حظ الأنثيين، قال تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين [النساء: 11]، ولا شيء لأخواته؛ لأنهن محجوبات بالأب والابن.

فيتحصل في المسألة الأولى وهي تركة الابن قسمتها على 144 سهما:

للأب: سدسها فرضا 24 سهما، ومثلها للأم: 24 سهما أخرى، وللزوجة: ثمنها فرضا 18 سهما، والباقي تعصيبا، لكل بنت من البنات الأربع: 13 سهما، وللابن الذكر: 26 سهما.

- المسألة الثانية: تقسم فيها كل تركة الأب، والتي منها ما ورثه من ولده: وبعد سداد الديون، وتنفيذ الوصايا المشروعة عند وجودها، فتأخذ زوجته: الثمن فرضا؛ لقوله تعالى: فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين [النساء: 12].

ولبناته الثلاث: ثلثا التركة فرضا، قال تعالى: فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك [النساء: 11].

وأولاد الابن المتوفى: يرثون الباقي تعصيبا، للذكر مثل حظ الأنثيين، فيتحصل من ذلك قسمة مسألة الأب أيضا على 144 سهما، لزوجته: ثمنها فرضا 18 سهما، ولكل بنت من بناته الثلاث: 32 سهما، ولابن الابن: 10 أسهم، ولكل بنت ابن من البنات الأربع: 5 أسهم.

- التركة الثالثة: وهي جميع تركة الأم، بما فيها ما تحصلته من تركة ابنها، ثم ما أخذته من تركة زوجها، وبعد سداد ديونها، وتنفيذ وصاياها المشروعة عند وجودها، تقسم تركتها على:

بناتها الثلاث، يقتسمن الثلثين فرضا بالتساوي؛ لقوله تعالى: فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك [النساء: 11].

ولأبناء الابن: الباقي تعصيبا، للذكر مثل حظ الأنثيين، فيتحصل من ذلك قسمة التركة على 18 سهما: لكل بنت من البنات الثلاث: 4 أسهم فرضا، والباقي تعصيبا 2 سهمان لابن الابن، ولكل بنت ابن من البنات الأربع: 1 سهم واحد.

ومن المعلوم أن للمناسخات طريقة خاصة في الحساب، ولكنا عدلنا عن بيانها هنا، لئلا يشكل ذلك على السائل، وما ذكرناه أوضح وأبين.

ثم إننا ننبه إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا، وشائك للغاية. وبالتالي؛ فلا يمكن الاكتفاء فيه، ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية؛ كي تنظر فيها، وتحقق فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها؛ ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذا قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة؛ تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة