الوصية بالأولاد، وصور تقصير الآباء تجاه أولادهم

0 0

السؤال

ما هي صور عقوق الوالدين للأولاد؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأولاد هم محل وصية رب العالمين سبحانه، أوصى بهم والديهم فقال في محكم كتابه: يوصيكم الله في أولادكم للذكر [النساء: 11].

قال السعدي في تفسيره: أي: أولادكم -يا معشر الوالدين- عندكم ودائع، قد وصاكم الله عليهم؛ لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية، فتعلمونهم، وتؤدبونهم، وتكفونهم عن المفاسد، وتأمرونهم بطاعة الله، وملازمة التقوى على الدوام، كما قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة.
فالأولاد عند والديهم موصى بهم، فإما أن يقوموا بتلك الوصية، وإما أن يضيعوها، فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب
. انتهى.

وقد جعل الله للأولاد حقوقا على الآباء عليهم القيام بها، وسبق بيان هذه الحقوق في الفتوى: 23307.

وإذا فرط الأب في شيء مما يجب عليه تجاه أولاده فإنه يأثم، كما في الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت.

ويمكن أن يسمى تقصيره -أحيانا- ظلما أو جورا، كما في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير -والد النعمان- رضي الله عنهما عندما منحه عطية دون بقية أولاده: أشهد على هذا غيري، فإني لا أشهد على جور.

ويمكن أن يقال عنه: إنه تضييع للأمانة، كما في الحديث الذي رواه النسائي في السنن الكبرى عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل على أهل بيته.

فمن صور التقصير: عدم الإنفاق على الأولاد، أو الجور في العطية، أو التفريط في جانب الرعاية والتربية، ونحو ذلك.

 وأما العقوق، فمصطلح شرعي، ينبغي أن يستعمل على الوجه الذي جاء به الشرع، وهو جانب تقصير الأولاد مع الآباء، وإتيانهم ما يؤذيهم.

قال ابن حجر الهيتمي: العقوق أن يحصل لهما أو لأحدهما أذى ليس بالهين عرفا. اهـ.

فلا يسمى تقصير الأب تجاه أولاده في الشرع "عقوقا" بالمعنى الشرعي للعقوق.

 وما جاء في الأثر عن عمر رضي الله عنه، وقوله للأب: لقد عققته قبل أن يعقك. فلم نجد له أصلا في كتب السنة والآثار المعتمدة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة