أحكام التخارج من الشهادات الاستثمارية بعد العلم باستثمارها بالربا وانخفاض العملة

0 0

السؤال

كنت أملك مدخرات بالدولار، ثم قمت بتحويلها إلى الجنيه المصري بغرض الاستثمار، وذلك بناء على فتاوى قرأتها، ووجود لجنة شرعية في بنك إسلامي تفيد بجواز معاملاته. وكان هدف التحويل هو الاستثمار فقط في شهاداته ذات العائد الشهري، ولم أكن أنوي تحويل مدخراتي إلى الجنيه المصري إلا لضرورة ملحة. وكانت الأموال محفوظة بالدولار في حساب جار تخرج زكاتها بانتظام.
تم تحويل الأموال إلى الجنيه؛ جزء منها داخل البنك الإسلامي، وجزء آخر عبر بنك آخر ثم أودع في البنك الإسلامي، ثم تم شراء الشهادات. واستمر الاستثمار قرابة أربع سنوات، وهي فترة الجهالة، ثم تبين لي يقينا أن البنك يستثمر الأموال في سندات وأدوات دين حكومية، وهي معاملات ربوية، فقررت التخارج لإبراء ذمتي.
خلال هذه الفترة، حدث تضخم شديد، وصدرت قرارات بخفض قيمة الجنيه حتى فقد معظم قيمته، وارتفع سعر الدولار تقريبا أربعة أضعاف. وخلال فترة الجهالة، استلمت الأرباح الشهرية وقمت بصرفها، ووفقا لما علمته من بعض الفتاوى، فإن أرباح فترة الجهالة يرجى ألا يكون فيها إثم.
المشكلة الآن: إن التخارج الفوري وكسر الشهادات يؤدي إلى خصم غرامات كبيرة، مما يعني اقتطاع جزء من أصل المال الاسمي بالجنيه.
كان رأس المال الأصلي بالدولار الأمريكي، ولو استرددت الآن قيمة الشهادات بالجنيه، فسأحصل على نحو ثلاثة ملايين جنيه فقط، بينما تعادل قيمته الحالية بالدولار نحو أحد عشر مليون جنيه، أي أن التخارج بالقيمة الاسمية الحالية للشهادات يحملني خسارة فادحة لم أكن سببا فيها.
ويشهد الله أنني، حين كنت أعتقد أن البنك متوافق تماما مع الشريعة الإسلامية، صبرت على انخفاض العملة، وكنت آمل أن تعوض الأرباح جزءا من الخسارة مع مرور الوقت.
سؤالي لفضيلتكم: هل يجوز شرعا أن أعتبر رأس مالي الحقيقي هو قيمته الأصلية بالدولار، لا قيمته الاسمية الحالية بالجنيه، رفعا للضرر وتطبيقا لقاعدة لا ضرر ولا ضرار؟
وإذا جاز ذلك، فهل يجوز البقاء مؤقتا في الشهادات، مع احتساب العائد الشهري بما يعادل قيمته بالدولار، ثم خصمه من أصل رأس المال الدولاري، حتى أصل إلى مرحلة يصبح فيها المتبقي من الشهادة معادلا لبقية رأس مالي الحقيقي، ثم أتخارج نهائيا؟ أم يلزمني اعتبار رأس المال بالجنيه فقط، والتخارج بناء عليه، ولو ترتب على ذلك فقدان جزء كبير من القيمة الشرائية الحقيقية لمالي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يصح اعتبار رأس المال إلا بعملته التي وضع بها في شهادات الاستثمار المصرفية، والتي هي عليه الآن، سواء أكان ذلك بالدولار أو بالجنيه، ارتفعت قيمة العملة أو هبطت؛ لأن العبرة بالعملة التي قبضها المضارب (المصرف)، وجرى بها الاستثمار، وبها يعرف الربح والخسارة. 

بل إن المصرف نفسه لا يجوز له أن يضمن تقلبات أسعار العملات للمستثمرين أو حملة الشهادات، كما جاء في المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية، في المعيار رقم (5) المتعلق بالضمانات: إذا كانت المؤسسة تدير العمليات على أساس المضاربة، أو المشاركة، أو وكالة الاستثمار، فلا يجوز لها أن تضمن تقلبات أسعار صرف العملة لاسترداد إسهامات المستثمرين؛ لأن ذلك يؤدي إلى ضمان المضارب أو الشريك أو وكيل الاستثمار لرأس مال المستثمرين، وهو ممنوع شرعا. اهـ.

وجاء في معيار التمويل المصرفي المجمع رقم (24): لا يجوز للمدير على أساس المضاربة أو المشاركة أن يكفل المدينين لصالح شركائه أو أرباب المال، ولا أن يضمن لصالحهم تقلبات أسعار صرف العملة لاسترداد مساهماتهم. اهـ.

وأما ما عرفه السائل من أن البنك يستثمر أموالا في أدوات الدين الحكومي، فهو إجراء معروف، تدخل فيه المصارف كلها تقريبا بتوجيه من البنك المركزي. ولكن بعض البنوك الإسلامية تدخل في أدوات الدين بصيغة التورق، لتتجنب الربا الصريح، وبعضها يفصل حساب هذا النوع المحرم عن حسابات المستثمرين، ولا يدخله في أرباحهم، وبعضها يدخله في حساب المستثمرين.

ويمكن معرفة ذلك بالرجوع لإدارة البنك الذي يتعامل معه السائل، فإن كان بنكه يدخل في أرباح المستثمرين شيئا من ربح أدوات الدين المحرمة، لزمه تطهير أرباحه بنسبة دخول ربح المعاملات المحرمة فيها.

وعلى أية حال؛ فوجود ذلك لا يوجب التخارج الفوري من الشهادات البنكية الإسلامية، ولكنه يوجب التطهير إن وجد بالفعل في ربح المستثمر جزء من أرباح التعامل في أدوات الدين المحرمة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات