السؤال
أنا طالب في كلية الطب البشري بجامعة الأزهر، حفظني الله، وحجبني عن الاختلاط غير الشرعي بالبنات، كالارتباط، والتواصل الهاتفي، والمقابلات، ونحو ذلك، وكنت حينما أفكر في الأمر، ألقى -من فضل الله ونعمته- ما يسد علي هذا الباب.
وأريد أن أسلك مسلكا شرعيا كالخطبة مثلا؛ كيلا أفكر في العلاقة المحرمة، ولكن هناك موانع؛ فوالدي متوفى، وأخي الأكبر مني عمره 26 سنة، وهو بمنزلة والدي، وأختي عمرها 23 سنة، ولم يخط أحد منهم خطوة نحو الزواج، فهل يجوز لي أن أفاتحهم في هذا الباب، وأن أتقدم لإحدى الفتيات، أم إنني قد أظلمهم، أو تنشأ بيننا ضغينة؟ وما أفضل شيء أستطيع فعله؟ وهل علي انتظارهم، أم أتوكل على الله، وأنظر في أمر نفسي؛ حفاظا عليها؟ مع العلم أن العلاقة بيننا شديدة الترابط كإخوة، ولا يوجد عائق مادي -بفضل الله، وواسع كرمه ورحمته- يمنع أحدا منا من ذلك. أرجو التوجيه الصحيح، وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنهنئك على منة الله تعالى أن حفظك بفضله من الاختلاط بالفتيات، ونحو ذلك، مما يدعو للفتنة، ونسأله سبحانه أن يحفظك، ويرزقك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى، وأن يوفقك في دراستك، وييسر لك أمر الزواج.
والزواج من الخير، وفيه كثير من مصالح الدنيا والآخرة؛ فينبغي المسارعة إليه -ما أمكن-، وقد قال تعالى: فاستبقوا الخيرات [البقرة: 148].
والدراسة لا تمنع من الزواج، بل قد تكون دافعا للاجتهاد في الدراسة.
ولا تكون ظالما لأخيك أو لأختك إن أقدمت على الزواج.
ولا يلزم أن يكون ذلك سببا للضغينة، وخاصة إن استخدمت الأسلوب المناسب في طرح الأمر على أهلك.
وليس عليك الانتظار حتى يتزوج كل من أخيك وأختك، ولا نقول لك أن تذهب مباشرة إلى ما تنوي القيام به، ولكن الذي ننصحك به أن تجلس أولا مع أخيك، وأظهر له الاحترام، وأنك تخاطبه لكونه بمنزلة والدك، وذكره بما جاء به الشرع في فضل الزواج، وأنكما معا في حاجة للمبادرة إليه، فإذا اقتنع، أعانك عند طرح الموضوع في إطار الأسرة.
وننبه إلى عدم الاكتفاء بالخطبة:
فمن جهة: فإن المخطوبة تبقى أجنبية على خاطبها حتى يعقد له عليها العقد الشرعي.
ومن جهة أخرى: فإن طول أمد الخطبة قد تترتب عليه محاذير شرعية، ومن ذلك الخلافات والخصومات.
والله أعلم.