0 0

السؤال

ما صحة حديث: حفوا أرجلكم تصحوا؟ والرواية منسوبة إلى الطبراني.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالعبارة المذكورة: "حفوا أرجلكم تصحوا" لم نقف عليها منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم، فيما اطلعنا عليه من دواوين السنة، وكتب العلم.

ومع ذلك؛ فإن المشي حافيا أحيانا مشروع وثابت في السنة النبوية؛ بشرط عدم التضرر، وعدم تنجس القدمين، وأن لا يعيبه به الناس؛ فقد روى أبو داود في سننه: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر، فقدم عليه، فقال: أما إني لم آتك زائرا، ولكني سمعت أنا وأنت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجوت أن يكون عندك منه علم، قال: وما هو؟ قال: كذا وكذا، قال: فما لي أراك شعثا وأنت أمير الأرض؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، قال: فما لي لا أرى عليك حذاء؟ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحيانا.

ولهذا؛ ذهب غير واحد من أهل العلم إلى أنه يستحب الاحتفاء أحيانا.

والحكمة من هذا: تعويد النفس على الخشونة، وإبعادها عن الدعة، قال القاري -رحمه الله- في مرقاة المفاتيح: (نحتفي أحيانا) أي: نمشي حفاة؛ تواضعا، وكسرا للنفس، وتمكنا منه عند الاضطرار إليه، ولذلك؛ قيده بقوله: (أحيانا): أي حينا بعد حين.

وقال المناوي في فيض القدير: والأوجه: أنه إن أمن تنجس قدميه -ككونه في أرض رملية مثلا-، ولم يؤذه؛ فهو محبوب أحيانا؛ بقصد هضم النفس وتأديبها؛ ولهذا ورد أن المصطفى كان يمشي حافيا ومنتعلا، وكان الصحب يمشون حفاة ومنتعلين. انتهى.

وإذا أمكن المشي حافيا، وكان الناس يذمون فاعل ذلك؛ فقد ذكر بعض أهل العلم أن من المروءة أن لا يمشي حافيا حينئذ، قال ابن عرفة المالكي في المختصر الفقهي: المروءة: هي المحافظة على فعل ما تركه من مباح يوجب الذم عرفا، كترك المليء الانتعال في بلد يستقبح فيه مشي مثله حافيا. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة