السؤال
هل الدعاء على شيطان الجن -القرين- بالموت جائز أم اعتداء في الدعاء؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد روى مسلم في صحيحه من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا وإياك -يا رسول الله-؟ قال: وإياي، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم؛ فلا يأمرني إلا بخير.
وقوله: فأسلم، روي بوجهين:
بالضم، على أن المعنى: فأنا أسلم من شره.
وبالفتح، على أن المعنى: أن القرين أسلم، وهذا ما رجحه النووي في صحيح مسلم، فقال: وهو المختار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فلا يأمرني إلا بخير. اهـ.
أو أنه ذل، وانقاد، واستسلم، وترك الإغواء، قال المباركفوري في المرعاة: واختلفوا على رواية الفتح، فقيل: أسلم بمعنى استسلم، وذل، وانقاد، وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم: فاستسلم، وقيل: معناه: صار مسلما مؤمنا. قال النووي: وهذا هو الظاهر. انتهى.
والحاصل: أن السلامة من وسوسة القرين وإغوائه -على كل التقديرات- إنما هي من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.
والدعاء بموته يستلزم السلامة من شره ووسوسته، وهذا لا يمكن في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن قوله: ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه، عموم، لا يمكن أن يخص منه شيء بغير دليل، قال المباركفوري: ما منكم من أحد: ما: نافية، ومن: زائدة لاستغراق النفي لجميع الأفراد. انتهى.
وقد ذكر العلماء المتكلمون في الخصائص النبوية إسلام قرينه من خصائصه صلوات الله عليه وسلامه، قال السيوطي في الخصائص الكبرى: باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بإسلام قرينه. اهـ.
وعلى هذا؛ فالدعاء بموت القرين -الذي يستلزم السلامة من شره- دعاء بمحال؛ لأنه أمر قد خص به النبي صلى الله عليه وسلم دون البشر -نعني السلامة من وسوسة القرين-؛ فيكون هذا من الاعتداء في الدعاء؛ لأن الدعاء بما يعلم أنه لا يكون كونا وقدرا، أو بما يمتنع شرعا من قبيل الاعتداء في الدعاء، كما بيناه في الفتوى: 472132.
والله أعلم.