السؤال
أعاني من كثرة التفكير والتردد عند القيام بأي عمل؛ لاختلاط الحلال بالحرام في زماننا، وأخشى أن أقع في الوسوسة.
فكيف أتعامل مع مثل هذه الأمور بشكل عام؟ وكيف أفرق بين الورع المحمود، والتنطع والوسواس المذموم؟
ومتى نترك الحلال بسبب اختلاط الحرام؟
حاليا أعمل في مجال البرمجة وحجوزات السياحة لعملاء مسلمين من الشرق الأوسط متوجهين إلى إندونيسيا. البلد في أصله إسلامي، وأغلب أكلهم حلال، لكن في مناطق كجزيرة بالي قد تتوفر بعض المحرمات في الفنادق، وطبيعة عملي تقتصر على حجز السكن، والسائق، وأحيانا أماكن سياحية. وسؤالي يتلخص في الآتي:
1- من حيث الحجوزات: الفنادق قد تحتوي على بارات، وأنا أحجز الغرفة فقط دون علم أو تدقيق في بقية المرافق، وهدف الشركة تقديم أفضل سكن من ناحية النظافة والمنطقة. كما أحجز للعميل الإفطار، والذي قد يحوي أحيانا على أطعمة محرمة منفصلة ومعزولة كليا.
فهل عملي حلال؟ وهل يلزمني التدقيق والبحث عن مرافق الفندق قبل الحجز، أم يكفي أن منفعة السكن مباحة؟
2- الخوف من السيئة الجارية عند تسجيل الحسابات أو بناء موقع للشركة: يطلب مني أحيانا عمل حسابات وتسجيل الشركة في منصات ومواقع حجوزات الفنادق والطيران (مثل Booking أو منصات حجز الطيران)؛ لتسهيل العمل.
فهل أكسب إثما على الشخص الذي يسافر عن طريق هذه المنصات التي سجلتها، حيث قد تتوفر في الفنادق بارات، أو يقدم في الطائرة بعض الخيارات المحرمة كالخمور؟
أخشى إن تركت الوظيفة مستقبلا أن يقوم موظف آخر باستخدام هذه الحسابات والمنصات التي سجلتها وفعلتها في حجوزات غير طيبة.
فهل أكسب سيئة جارية باعتباري أنا من أنشأ الحساب وسجله؟
إن مشكلتي، بشكل عام، أنني كلما أردت عمل نشر أو تسجيل حساب للشركة، أو حتى في حياتي اليومية، كأن يطلب مني شخص مساعدة بسيطة في تسجيل حساب بموقع لمشاهدة المباريات مثلا، يتملكني خوف مثلا من الإعلانات التي ستظهر، وأفضل عدم مساعدته خوفا من السيئة الجارية.
لقد تعبت من التفكير والتأنيب؛ فأتمنى منكم توجيهي: كيف أتعامل في حياتي مع الأمور الحلال المختلطة بالحرام؟ ومتى يجب تركها؟
وأرجو مساعدتي بالتوجيه الشرعي الذي يريح قلبي، ويدفع عني التوتر والوساوس.
وأعتذر منكم عن إطالة الكلام.
جزاكم الله خيرا، وبارك فيكم، ونفع بعلمكم.


