السؤال
في مسجدنا يخطب الإمام يوم الجمعة على المنبر، ثم بعد انتهاء الخطبة ينزل ليؤم الناس في موضع يبعد عن المنبر مسافة كبيرة، بحيث لا يمكن الجمع بين القرب من المنبر والقرب من موضع الإمامة في الصف الأول، وقد ورد في الحديث: ... ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ...، كما ورد فضل التبكير وأن له بكل خطوة عمل سنة، أجر صيامها، وقيامها.
ففي هذه الحالة: أيهما أولى لتحصيل الفضيلة الواردة في الحديث: أن أجلس قريبا من المنبر حال الخطبة، أم أحرص على الصف الأول قريبا من موضع إمامة الصلاة؟ مع العلم أن المسجد مزود بمكبرات صوت، وأستطيع سماع الخطبة بوضوح وأنا في الصف الأول، وإن كنت بعيدا عن المنبر.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالظاهر -والله تعالى أعلم- أن الحرص على الجلوس في الصف الأول آكد من القرب من الإمام وقت الخطبة، إذا لم يمكن الجمع بينهما -كما هو المعتاد غالبا-؛ وذلك أن الدنو من الإمام المرغب فيه المقصود منه الحث على الصف الأول.
قال المناوي في فيض القدير: (وادنوا من الإمام) أي: اقتربوا منه، بأن تكونوا في الصف الأول، بحيث تسمعون الخطبة. اهـ.
وفي لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح: (وادنوا من الإمام) أي: قوموا إلى الصف الأول، وفيه: ترغيب إلى طلب أعالي الأمور، وزجر عن السكون إلى سفسافها. اهـ.
وفي شرح سنن أبي داود لابن رسلان: فيه: فضيلة القرب من الإمام؛ فله بكل خطوة يخطوها ليقرب منه قيام سنة وصيامها. كما رواه الإمام أحمد، عن عمرو بن العاص، وضابط ما يحصل به القرب: ما تقدم من رواية علي، ومنه: فإذا جلس مجلسا يستمكن فيه من الاستماع والنظر، فأنصت، ولم يلغ؛ كان له كفلان من الأجر. اهـ.
وبناء على ما تقدم؛ فمن الأفضل أن تجلس في الصف الأول، ما دمت تسمع الخطبة فيه بواسطة مكبرات الصوت.
والله أعلم.