مذاهب الفقهاء في أكل الحاضنة من مال المحضون ومطالبة الأب بأجرة السكنى

0 12

السؤال

أنا مطلقة ولدي ثلاثة أولاد، ووالدهم يرسل النفقة شهريا. وأنا أعمل ولي دخل، فهل يجوز لي أن آكل من مال النفقة، وأن أصلح التالف في المنزل منها؟ علما أنني أحيانا لا أدفع بعض مصاريف البيت، وأدخر المال لوقت الضيق أو لتجهيز الأبناء أو لتعليمهم. كما أن الأب لا يدفع أجرة مسكن. فهل علي إثم؟
فأنا أقول في نفسي: إذا أكلت شيئا من هذا المال أو صرفت منه في أوجه متعددة، فإنني أعوضهم عنه بهدايا أو بمصاريف وقت الأزمات أو بمصاريف تجهيزهم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحاضنة مؤتمنة على نفقة الأولاد التي يدفعها الأب، ومطالبة بصرفها على حاجاتهم بالمعروف، والظاهر لنا -والله أعلم- أنه لا يحق لها أن تأخذ من هذه النفقة شيئا لنفسها إذا كانت في كفاية من العيش، لكن لها عند جمع من الفقهاء أن تطالب الأب بأجرة سكنى الأولاد، ولها أيضا عند جمع من الفقهاء المطالبة بأجرة مقابل حضانتها للأولاد.

جاء في حاشية ابن عابدين: وقال نجم الأئمة: المختار أن عليه ‌السكنى في نفقات البحر عن التفاريق: لا تجب في ‌الحضانة أجرة ‌المسكن.
وقال آخرون: تجب إن كان للصبي مال، وإلا فعلى من تجب عليه نفقته...
والحاصل أن الأوجه لزومه لما قلنا، لكن هذا إنما يظهر لو لم يكن لها ‌مسكن، أما لو كان لها ‌مسكن يمكنها أن تحضن فيه الولد ‌ويسكن تبعا لها فلا؛ لعدم احتياجه إليه، فينبغي أن يكون ذلك توفيقا بين القولين.
انتهى مختصرا.

وجاء في حاشية الصاوي على الشرح الصغير: وليس لها أن ‌تنفق ‌على ‌نفسها ‌من ‌نفقة الولد لأجل حضانتها. وهذا هو قول مالك الذي رجع إليه، وأخذ به ابن القاسم بعد أن كان يقول: ينفق عليها من مال الغلام، نعم إن كانت الأم معسرة فلها النفقة على نفسها من ماله لعسرها لا للحضانة. انتهى.

وجاء في الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي: فقد ظهر لك مما قاله الشارح أن الخلاف فيما يخص الحاضن من المسكن، وأما ما يخص المحضون منه فعلى الأب باتفاق الأقوال المذكورة، وسيأتي لك أقوال أخر في ذلك. انتهى.

وجاء في الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي -رحمه الله-: وسئل عن الأم الحاضنة إذا طلبت أجرة ‌المسكن ‌الذي ‌تحضن ‌فيه أولادها هل يجب على الأب استئجار المسكن أو لا...؟ فأجاب بقوله: الأم الحاضنة إن كانت في عصمة الزوج الأب فالإسكان عليه، وإلا فليس لها إلا أجرة الحضانة، فتستأجر منها مسكنا إن شاءت. انتهى.

وجاء في بدائع الفوائد لابن القيم -رحمه الله-: من مسائل البرزاطي بخط القاضي انتقاه من خط ابن بطة: سألت أحمد عن رجل مات وخلف أولادا صغارا، وخلف لهم مالا، ولهم والدة، أترى لها أن تأكل من مالهم؟ قال: لا أحب لها أن تأكل من مالهم إذا كان لها مال. قلت: إنها تكفلهم وتحضنهم وتقوم عليهم، ألا يجوز لها أن تأكل من مالهم؟ قال: لا، إلا من ضرورة وحاجة، ولا تجد إلا ذلك، أو تصير إلى الحاكم حتى يفرض لها من مالهم حق الحضانة لمثلها. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة