السؤال
أعمل في مجال التوظيف، وأتقاضى عمولة عن كل شخص أقوم بترشيحه لإحدى شركات مراكز الاتصال (Call Center) ويتم قبوله واستمراره في العمل بها. فإذا أخبرني بعض العاملين السابقين في هذه الشركات بوجود ممارسات احتيالية أو غير مشروعة فيها، أو إذا كنت قد عملت في إحدى هذه الشركات سابقا ثم تركتها لأن المسؤولين فيها طلبوا مني المشاركة في أعمال تنطوي على الاحتيال، فهل يكون من المحرم شرعا أن أقوم بترشيح الأشخاص للعمل في هذه الشركات؟ وهل يختلف الحكم إذا كنت متيقنا من وقوع هذه الممارسات في جميع الحالات، عما إذا كانت لدي مجرد شكوك أو ظنون دون يقين؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج على المرء في أن يعمل في السنترال الخاص بالاتصالات وتحويل المكالمات، إلا إذا علم أن صاحب المكالمة يريد أمرا محرما في الشرع، فلا يجوز له إعانته عليها، فقد قال الله عز وجل: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [المائدة: 2].
وأما عن حكم إيصال الباحثين عن العمل إلى شركات تمارس الاحتيال أو الغش، فهو يعتمد على درجة علمك بتلك الممارسات، فإذا كنت متيقنا من وقوع هذه الممارسات المحرمة في جميع الحالات، فلا يجوز لك إيصال الباحثين عن العمل إلى هذه الشركات.
والظن الغالب المبني على قرائن قوية ينزل منزلة اليقين في ذلك، ولا يختلف الحكم بينهما.
فقد قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر: وغالب الظن عندهم ملحق باليقين، وهو الذي يبتنى عليه الأحكام، يعرف ذلك من تصفح كلامهم في الأبواب. اهـ.
وقال المقري في قواعده: المعتبر في الأسباب، والبراءة، وكل ما ترتبت عليه الأحكام: العلم. ولما تعذر أو تعسر في أكثر ذلك أقيم الظن مقامه؛ لقربه منه. اهـ.
وبناء عليه؛ يعلم أثر درجة العلم أو اليقين، أو غلبة الظن في الحكم الشرعي، فإذا حصل اليقين أو الظن المبني على قرينة منعت الدلالة، وكلما زادت درجة العلم أو اليقين بوقوع الممارسات المحرمة، كان المنع من الإعانة عليها أشد.
والله أعلم.