حكم شراء الشريك لنفسه دون إذن الشركاء وفتح متجر خاص به

0 0

السؤال

نحن ثلاثة شركاء منذ عام 2019، برأس مال متساو، في عيادة ونشاط لبيع المستلزمات بالجملة. وعمليا، أنا من أتولى أغلب أعمال الجملة: الشراء، وإدارة المخزن، والمبيعات، والتسعير، والمتابعة. وقد طلبت من شريكي مرارا أن نتساوى في العمل، وأن نقسم المهام والمسؤوليات بيننا، لكنهما غالبا لا يهتمان بنشاط الجملة، فبقيت أغلب مسؤولياته وإدارته على عاتقي، دون أن أتقاضى أجرا إضافيا، وإنما لي ثلث الأرباح مثل كل واحد منهما.
مولت متجرا لابن أختي للبيع بالمفرد، ثم توسع إلى الجملة، وهو في الحقيقة ملكي، ويديره مقابل نسبة من الأرباح. وشريكاي يعلمان بنشاطه، لكنهما لا يعلمان أن رأس ماله مني. وكان المتجر يشتري من شركتنا بسعر الجملة المعتمد نفسه للزبائن، دون أخذ شيء مجانا، أو تعمد تحويل زبائن الشركة إليه، وكانت الحسابات منفصلة.
حاليا، لدى متجري بضاعة تقدر بنحو 70 مليونا، والرصيد المستحق للشركة نحو 20 مليونا. كما استثمرت 33 مليونا من أموال المتجر في بضاعة من الصين، وتعطل وصولها، وسحبت مبالغ شخصية لا أتذكر مجموعها.
أريد إبراء ذمتي، فما حكم شرائي من الشركة دون علم شريكي؟ وهل يلزمني سداد الـ20 مليونا فقط، أم الأرباح أيضا؟ وهل البضاعة المدفوع ثمنها وأرباحها ملكي؟ وما حكم خسارة الـ33 مليونا والمسحوبات المجهولة؟ وإذا أخبرتهما بالحقيقة، ورضيا بالمعاملات السابقة والأسعار، ولم يطالباني إلا بالرصيد، فهل تبرأ ذمتي؟ وهل يجوز أن أبقى شريكا معهما في نشاط الجملة، وأملك متجرا مستقلا للبيع بالمفرد؟ وكيف أصفي نشاط الجملة الخاص بي شرعا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الشريك يتصرف في نصيب الشركاء باعتباره وكيلا عنهم، وشراء الوكيل لنفسه دون إذن محل خلاف، وجمهور العلماء على المنع.

لكن بعض العلماء يجيزون شراء الوكيل من نفسه دون إذن إذا لم يحاب نفسه.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: اختلف الفقهاء في حكم شراء الوكيل لموكله من ماله الخاص به، أو من مال الذين لا تقبل شهادتهم للوكيل.
فذهب الحنفية إلى أن الوكيل بالشراء لا يملك الشراء من نفسه لموكله، حتى ولو أذن له الموكل في ذلك ...

وعند المالكية في المعتمد، والحنابلة في المذهب: شراء الوكيل للموكل مما يملكه الوكيل لا يصح ... ويستثنى من ذلك ما إذا أذن الموكل للوكيل أن يشتري ...
و
في قول عند المالكية يجوز شراء الوكيل من نفسه إن لم يحاب نفسه.
وعن أحمد: يجوز كما لو أذن له على الصحيح، أو وكل من يشتري حيث جاز التوكيل ...

وقال الشافعية: الوكيل بالشراء مطلقا لا يشتري لموكله مما يملكه الوكيل، أو ولده الصغير، أو أحد محاجيره، ولو أذن له. اهـ.

فما دمت قد اشتريت بسعر سائر العملاء ودون محاباة، فالشراء صحيح على القول بصحة شراء الوكيل من نفسه دون إذن إذا لم يحاب نفسه، ولا يلزمك لشركائك إلا ثمن شراء البضائع فقط. والبضائع وأرباحها حق خالص لك، ولا علاقة لشركائك بمتجرك الخاص، وخسائرك فيه، ولا مسحوباتك من متجرك أو غير ذلك.

وما دام إنشاؤك لمتجر خاص بك ليس فيه استغلال لموجودات الشركة، ولا إضرار بعملها -كالاستفادة من قواعد بيانات عملائها مثلا، أو صرفهم عن الشركة لمتجرك-، فلا إشكال عليك في إنشاء المتجر دون علم شركائك، ولا يلزمك تصفية المتجر.

وإن كان الأسلم والأقرب لحسن الأخلاق والوفاء مع شركائك: أن تخبرهم بأمر المتجر، درءا للمفاسد المتوقعة -كاتهامك بالإضرار بالشركة إذا اكتشفوا أمر المتجر-، وأيضا حتى تسد على نفسك ذرائع الإضرار بالشركاء، واستغلال الشركة لمتجرك الخاص.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة