السؤال
بلغني أن أحد الأئمة الأربعة كان يقول إنه كان يدعو الله أن ييسر له حفظ القرآن، فسجن، فحفظ القرآن في السجن. فهل يعني ذلك أنه ينبغي لنا أن نقرن الدعاء دائما بطلب التيسير أو العافية، أو أن نحدد طريقة معينة للاستجابة، حتى لا يترتب على ذلك ضرر؟
بلغني أن أحد الأئمة الأربعة كان يقول إنه كان يدعو الله أن ييسر له حفظ القرآن، فسجن، فحفظ القرآن في السجن. فهل يعني ذلك أنه ينبغي لنا أن نقرن الدعاء دائما بطلب التيسير أو العافية، أو أن نحدد طريقة معينة للاستجابة، حتى لا يترتب على ذلك ضرر؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ورد من حكايات عن بعض السلف أو العلماء -على فرض ثبوتها- في أنهم سألوا الله التفرغ للعلم، أو حفظ القرآن، فابتلوا بالحبس، فكان لهم فيه خلوة وفراغ؛ هو من باب تدبير الله ولطفه بعباده الصالحين في تحويل المحن إلى منح، وليس تشريعا بأن الاستجابة لا تكون إلا بالأذى والابتلاء.
وعلى هذا؛ ليس واجبا بأصل الشرع أن من دعا بحفظ القرآن، أو طلب العلم، أو الرزق أن يقيد دعاءه بلفظ العافية، فدعاؤه من دون هذا التقييد جائز وصحيح، ولا حرج عليه. ولكن من المستحب، ومن كمال فقه الدعاء وأدبه: سؤال الله العافية، والمعافاة، والتيسير مقرونة بسائر المطالب.
وقد جاءت نصوص صريحة ترشد المسلم إلى أن يسأل الله الخير مع السلامة والعافية، وألا يعرض نفسه للبلاء، ومن ذلك:
1- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسألوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية. رواه الترمذي.
2- وسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وهو يقول: اللهم إني أسألك الصبر، فقال: سألت الله البلاء، فسله العافية. رواه الترمذي.
3- وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت، فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟ قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله لا تطيقه -أو لا تستطيعه- أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، قال: فدعا الله له، فشفاه. رواه مسلم.
هذا، ولا يشرع للعبد أن يشترط على الله كيفية وطريقة معينة للاستجابة؛ لأن تدبير الله لعبده خير من تدبير العبد لنفسه، والإغراق في التفاصيل قد يدخل في الاعتداء في الدعاء.
والهدي الأكمل أن تسأل الله تعالى حاجتك (كحفظ القرآن، والرزق، والعلم النافع) بجوامع الكلم، وتسأله التيسير والبركة والعافية والسلامة في دينك ودنياك، مثل: اللهم يسر لي حفظ كتابك في عافية وسلامة.
وعن بسر بن أرطاة القرشي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا، وعذاب الآخرة. رواه أحمد.
والله أعلم.