الفروق بين أسماء النبي: محمد وأحمد ومحمود، والسرُّ في تبشير عيسى باسم: أحمد

0 0

السؤال

ما الفرق بين الأسماء: محمد، وأحمد، ومحمود؟ ولماذا بشر سيدنا عيسى عليه السلام في سورة الصف باسم أحمد وليس محمدا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن تسمية النبي صلى الله عليه وسلم بأحمد، هو من باب النقل من الصفة إلى العلمية، فهو منقول من الصفة: وهي أفعل التفضيل، يقال: حمد ربه يحمده فهو أحمد الخلق لله، ولكونه عليه الصلاة والسلام أحمد الخلق لله تعالى، وأكثرهم له شكرا، فقد سمي بما فاق فيه غيره، فحمده وشكره لله تعالى سابق لحمد الناس إياه، وثنائهم عليه، ولكونه أحمد الخلق لله تعالى، أكرمه الله بالرسالة والنبوة، فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل- وهو من يحمد مرة بعد مرة- فهو في معنى محمود، ولكن مع التكرار والمبالغة، ولما تقدم حمد النبي صلى الله عليه وسلم ربه قبل حمد الناس إياه، سمي في الكتب السابقة بالأسبق من حاليه، فسمي أحمد، فذكره عيسى عليه السلام، فسماه أحمد، كما قال سبحانه: وإذ قال عيسى ابن مريم يابني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد [الصف: 6].

أخرج عبد الرزاق في تفسيره، والطبري في تفسيره، والبيهقي في الدلائل عن قتادة في قوله: لما {أخذ موسى الألواح}، قال: أي رب: إني أجد في الألواح أمة هي خير الأمم يأمرون بالمعروف وينهون، عن المنكر فاجعلهم أمتي، قال: ‌تلك ‌أمة ‌أحمد.

قال السهيلي في الروض الأنف- في الدلالة البلاغية لتسميته محمد وأحمد-: قال المؤلف: وهذا الاسم منقول من الصفة، ‌فالمحمد ‌في ‌اللغة ‌هو ‌الذي ‌يحمد حمدا بعد حمد، ولا يكون مفعل مثل مضرب وممدح، إلا لمن تكرر فيه الفعل مرة بعد مرة.
وأما أحمد فهو اسمه -صلى الله عليه وسلم- الذي سمي به على لسان عيسى وموسى -عليهما السلام-، فإنه منقول أيضا من الصفة التي معناها التفضيل، فمعنى أحمد أي: أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو المعنى؛ لأنه تفتح عليه في المقام المحمود محامد لم تفتح على أحد قبله فيحمد ربه بها، ولذلك يعقد له لواء الحمد.
وأما محمد فمنقول من صفة أيضا، وهو في معنى: محمود. ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار، فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة، كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة، وكذلك الممدح ونحو ذلك. فاسم محمد مطابق لمعناه، والله سبحانه وتعالى سماه به قبل أن يسمي به نفسه، فهذا علم من أعلام نبوته إذ كان اسمه صادقا عليه فهو محمود -عليه السلام- في الدنيا بما هدى إليه، ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ، ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربه، فنبأه، وشرفه، فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد، فذكره عيسى -صلى الله عليه وسلم- فقال اسمه أحمد، وذكره موسى -صلى الله عليه وسلم- حين قال له ربه: تلك أمة أحمد، فقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد، فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد؛ لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل
. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة