حكم العمل في مختبر يخالف مالكه شروط العقد مع شركة التأمين

0 1

السؤال

أعمل في مختبر طبي خاص، ويوجد في المختبر ما يسمى بـترصيد الفحوصات المتعلقة بالتأمين، حيث تتم العملية على النحو الآتي:
يأتي المريض ومعه طلب فحوصات من طبيب معين، ويتم أخذ موافقة شركة التأمين على هذه الفحوصات، ولكن قد لا يرغب المريض في إجراء جميع الفحوصات التي تمت الموافقة عليها. فبدلا من إجراء الفحوصات، يتم ترصيد قيمتها للمريض في دفتر خاص. فمثلا، إذا تمت الموافقة على فحوصات بقيمة (50) دينارا ولم يرغب المريض في إجرائها، يتم تسجيل مبلغ (50) دينارا رصيدا له.
بعد ذلك، يستطيع المريض استخدام هذا الرصيد لإجراء فحوصات أخرى يختارها بنفسه، وليس بالضرورة الفحوصات التي طلبها الطبيب وصدرت عليها موافقة التأمين.
وفي بعض الحالات، يطلب المريض من أحد أقاربه أو معارفه الحضور إلى المختبر وإجراء فحوصات من رصيده المتبقي، أي إن الفحوصات تجرى لشخص آخر غير الشخص الذي صدرت له موافقة التأمين.
وأحيانا تجرى فحوصات لشخص ليس هو صاحب التأمين، باستخدام موافقة أو تغطية تأمينية لشخص آخر.
وقد قمت بتنبيه صاحب المختبر إلى هذه الممارسات أكثر من مرة، وبينت له أنني غير مرتاح لها، لكنه لم يستجب، واستمر على العمل بهذه الطريقة.
فما الحكم الشرعي في هذه الحالات؟ وهل يجوز لي الاستمرار في العمل في هذا المختبر والمشاركة في إجراء هذه الفحوصات، مع العلم أنني موظف ولست صاحب المختبر أو المسؤول عن هذه الإجراءات؟
وإذا كان ما سبق غير جائز شرعا، فما الذي يجب علي فعله إذا كان صاحب المختبر لا يستجيب للنصيحة؟ وهل تنصحونني بترك هذا العمل؟ علما بأن هذا العمل بالنسبة لي عمل إضافي، وليس عملي الأساسي؛ ولذلك أستطيع تركه إذا كان الاستمرار فيه غير جائز.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فكل هذه الإجراءات فاسدة، وفيها أكل للمال بالباطل، وتضييع للأمانة، وقد قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم [النساء: 29]، وقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون [الأنفال: 27]. 

والأصل هو عدم جواز هذه الإجراءات في حق صاحب المختبر، لمخالفتها لشروط العقد مع شركة التأمين، والوفاء بالشروط واجب؛ لأن الله تعالى أمر به فقال: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود [المائدة: 1].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه البخاري تعليقا، وأبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح. وصححه الألباني.

وقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا. رواه مالك في الموطأ. 

وأما بخصوص الموظف في المختبر، فعمله مباح في نفسه، وأعمال المختبر لا تقتصر على الإجراءات المذكورة، بل منها ما ليس فيه تعد على حقوق شركة التأمين، ومستحق بالفعل للعميل.

ولذلك؛ نرى أنه يسع السائل البقاء في عمله، مع نصح صاحب المختبر، وتذكيره بالله تعالى، ومع ذلك، فالأفضل إن أصر على ما يفعله أن يترك العمل معه، ويبحث عن مكان يخلو من الحرام، ولا يختلط مال صاحبه بالحرام. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى