السؤال
عندما كنت طفلة، كان ينزل مني شيء على هيئة قطع لونها بني لفترة من الأيام ثم تختفي. أعتقد أنه تكرر لأكثر من شهر، ولم أكن أعلم ما هي. ثم بعد فترة، نحو بضعة أشهر تقريبا، جاءتني الدورة الشهرية، وكان ينزل دم واضح، فعرفت أنها الدورة، والحمد لله، وعملت بأحكام الحائض.
سؤالي عن الفترة التي كان فيها اللون البني فقط، لا أتذكر بشكل جيد هل كان يوجد دم معها أم لا، أو ربما كانت هناك نقاط دم، صراحة لا أتذكر؛ لأنني كنت وقتها أعلم أن الدورة تكون دما.
فماذا علي بخصوص هذه الفترة من صلاة وصيام؟ لأنني كنت أصلي وأصوم بشكل طبيعي، ولم أكن أعتبر ذلك شيئا من الحيض.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما تراه المرأة أول ما ترى من الدم تسمى به مبتدأة، أي قد ابتدأ معها الحيض، واختلف العلماء هل إذا كان أول ما تراه صفرة أو كدرة تجلس له، ويعد حيضا، أو لا تجلس له، ولا يعد حيضا، وتنتظر حتى ترى الدم المعتاد؟ والقولان في مذهب الإمام أحمد، ومعتمد المذهب أنه حيض، واختار جمع من كبار الحنابلة أنه ليس حيضا.
قال المرداوي رحمه الله في الإنصاف: وإن ابتدأت بصفرة أو كدرة، فقيل: إنها لا تجلسه، وهو ظاهر كلام أحمد، وصححه المجد في شرحه. وقدمه ابن تميم، والرعاية الكبرى، والفائق، ومجمع البحرين، وابن عبيدان، وصححه عند الكلام على الصفرة والكدرة. وقيل: حكمه حكم الدم الأسود، وهو المذهب، اختاره القاضي. ويحتمله كلام المصنف هنا، وجزم به في المغني، والشرح. انتهى.
ومذهب غير الحنابلة أنه حيض، وعليه؛ فيكون هذا حيضا في قول الجمهور، لكن إذ قد فات الأمر، وكنت لم تعديه حيضا، فإنه يسعك العمل بهذا القول، حتى لو قدرنا أنه قول مرجوح؛ لأن العمل بالقول المرجوح بعد وقوع الفعل ومشقة التدارك مما سوغه كثير من أهل العلم.
والحاصل؛ أنه لا يلزمك شيء -إن شاء الله- والحال ما ذكر.
والله أعلم.