السؤال
هناك شركة تعلن عن حاجتها إلى موظفين، وأرغب في معرفة ما إذا كان العمل فيها جائزا شرعا أم لا. طبيعة عمل الشركة تتمثل في قيام الموظفين بالاتصال بالأشخاص وعرض خدمات تتعلق بتسوية ديونهم وقروضهم المستحقة لدى البنوك، وذلك من خلال التفاوض مع البنك وتسهيل عملية تسوية القرض.
فهل العمل في هذه الشركة جائز شرعا أم أنه يعد من الأعمال المحرمة؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعمل في هذه الشركة يرجع إلى طبيعة ونوعية عقود التسوية التي تقوم بها، فإذا كان عمل الشركة مقتصرا على التفاوض مع البنوك لإسقاط جزء من الدين، أو إسقاط الفوائد والغرامات عن المدينين المعسرين لتسديد أصل المبلغ دون أي زيادة أو اشتراط عقد ربوي جديد، فلا حرج في العمل فيها؛ لأنه نوع من الوساطة في الصلح، لإبراء الذمة، وإزالة الظلم أو تخفيفه.
جاء في التوسط في تخفيض الدين: ما رواه البخاري ومسلم عن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف حجرته، ونادى كعب بن مالك، فقال: يا كعب، فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم فاقضه.
قال النووي في شرح مسلم: فيه "الشفاعة إلى صاحب الحق، والإصلاح بين الخصوم، وحسن التوسط بينهم، وقبول الشفاعة في غير معصية". اهـ.
أما إذا كان دور الشركة والموظف هو التفاوض لإعادة جدولة القروض البنكية مع فرض فوائد ربوية جديدة، أو ترتيب معاملات تمويلية ربوية لتسديد القرض القديم، فهذا عمل محرم قطعا.
جاء في المعايير الشرعية: لا يجوز تأجيل موعد أداء الدين مقابل زيادة في مقداره (جدولة الدين)، سواء كان المدين موسرا أم معسرا. اهـ.
والعمل في الشركة والحالة هذه يعد من الإعانة المباشرة على الربا وتوثيقه، وقد قال الله تعالى: ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب [المائدة: 2]. وثبت في الحديث الصحيح: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء.
ونظرا لأن الغالب في شركات تسوية القروض المعاصرة أنها تتعامل بالمعاملات البنكية التقليدية التي تشتمل على فوائد وغرامات وإعادة تمويل ربوي، فالواجب التحقق التام من تفاصيل عمل الشركة وآليتها قبل الإقدام على العمل فيها؛ تجنبا للوقوع في الشبهات، أو التعاون على الربا.
والله أعلم.