السؤال
رجل على زوجته دين، وهو وهي لا يستطيعان سداد هذا الدين. فهل يجوز له أن يسعى في سداد دين زوجته بعرض حالتها على أهل الخير، وكأنه يسعى لامرأة فقيرة لا تربطه بها علاقة، فيقول مثلا: "هناك امرأة عليها دين لا تستطيع سداده، فهل من فاعل خير يسد عنها دينها؟" وقد تعطى من أموال الزكاة، فما الحكم الشرعي؟
وما حكم من يتولى جمع أموال الزكاة أو توزيعها، فيقول له المزكي أو المتصدق: "وزعها على المحتاجين، وخذ منها إن رأيت نفسك محتاجا"، فهل يجوز له أخذها، أو أخذ جزء منها، إذا كان مستحقا لها؟
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه يجوز له السعي في سداد دين زوجته من أموال الزكاة إذا كانت مستحقة للزكاة حقيقة، كأن تكون عاجزة عن وفاء دين واجب عليها، ولا تملك ما تسدده به، ولا يلزم أن يذكر للمتبرعين أنها زوجته، ما دام لا يكذب، ولا يوهمهم بما يخالف الواقع، إذ الأصل أنه داخل في أعمال البر، والسعي في حاجة المسلم، ولا دليل من الشرع على استثنائه من الأصل العام.
بل لو أن زوجته كانت غارمة وعاجزة عن سداد دينها، لجاز له إخراج زكاته هو لسداد دينها.
قال الخطيب الشربيني في الإقناع: (و) الرابع (من تلزم المزكي نفقته) بزوجية أو بعضية (لا يدفعها) إليهم (باسم) أي: من سهم (الفقراء)، ولا من سهم (المساكين) لغناهم بذلك، وله دفعها إليهم من سهم باقي الأصناف إذا كانوا بتلك الصفة، إلا أن المرأة لا تكون عاملة، ولا غازية كما في الروضة. انتهى.
وأما إذا أذن المزكي -للشخص المتبرع بتوزيع المال- أن يأخذ لنفسه منها، لكونه من مصارف الزكاة، فإنه لا حرج عليه عندئذ أن يأخذ منها.
والله أعلم.