السؤال
في بلدنا، وبسبب الحرب وانخفاض قيمة العملة المحلية، ظهرت معاملة باسم بيع الذهب بالحبة؛ أي إن جرام الذهب يقسم إلى 10 حبات، فأقوم بدفع ثمن الحبة بسعر اليوم عبر تطبيق، وحين يكتمل دفع ثمن 10 حبات أذهب إلى الصائغ وأستلم منه حلقا أو خاتما بوزن جرام، نظرا إلى أن الصائغ لديه ذهب يبدأ من جرام فأكثر.
فمثلا: إذا كان سعر جرام الذهب 500 ألف جنيه، يكون سعر الحبة 50 ألفا، وإذا أصبح سعر جرام الذهب 600 ألف جنيه، يصبح سعر الحبة 60 ألفا. أي إن الدفع يكون بسعر الجرام في اليوم نفسه فقط، بينما يسجل عدد الحبات لدى الصائغ إلى أن يكتمل جرام ذهب، ثم يؤخذ الذهب بعد ذلك.
فما حكم هذه المعاملة؟ وهل تدخل في حكم ربا النسيئة؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا يجوز شراء حبات الذهب بالعملة الورقية مع عدم قبض المشتري الحبات في مجلس العقد، فهذا من قبيل ربا النسيئة؛ لعدم تحقق القبض، فشراء الذهب بالنقود يشترط لصحته قبض البدلين في مجلس العقد -قبضا حقيقيا أو حكميا-، فإن لم يتم القبض لم يصح العقد.
جاء في المغني لابن قدامة: الصرف: بيع الأثمان بعضها ببعض. والقبض في المجلس شرط لصحته بغير خلاف.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا، أن الصرف فاسد. والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء". وقوله عليه السلام: "بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد".
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا، ونهى أن يباع غائب منها بناجز، كلها أحاديث صحاح. اهـ.
وجاء في المعايير الشرعية في المعيار 57: يجب في بيع الذهب بالذهب، أو بالفضة، أو بغيرهما من النقود أن يتحقق قبض البدلين في مجلس العقد، إما حقيقة، أو حكما. فإن بيع بغير ذلك، جاز تأجيل أحد البدلين. ولا يختلف الحكم باختلاف عيار الذهب (درجة نقائه)، أو جدته وقدمه.
- لا تجوز عقود بيع الذهب التي يتأجل فيها البدلان، ومن ذلك ما اصطلح على تسميته بالبيوع الآجلة، أو المستقبلية؛ وذلك لعدم تحقق التقابض المطلوب شرعا.
- بيع سبائك الذهب بالنقود:
يشترط لبيع سبائك الذهب بالنقود قبض البدلين في مجلس العقد، ويتحقق قبض المشتري للسبيكة بقبض عينها بنفسه، أو عن طريق وكيله قبضا حقيقيا.
ويتحقق القبض الحكمي بتعيين السبيكة، وتمكين المشتري من التصرف بها، أو بقبض شهادة تمثل ملك سبيكة معينة ومميزة عن غيرها بأرقام للسبيكة، ونحوها من العلامات المميزة لها عن غيرها، على أن تكون الشهادة صادرة في يوم إنشاء التعاقد من جهات معتبرة قانونا وعرفا، تخول المشتري قبض السبيكة المشتراة قبضا حسيا متى ما شاء. اهـ. بتصرف يسير.
والله أعلم.