السؤال
أنا فتاة صغيرة السن، وأجد مشقة وتعبا شديدين في التحقق من الطهر (المرتبط بالجفاف، أو القصة البيضاء)، وقد حدث معي في دورتي الأخيرة ما يلي:
* الأيام الثلاثة الأولى: نزل دم أحمر صريح.
* اليوم الرابع: نزل إفراز بني غامق.
* اليوم الخامس: استيقظت على جفاف تام (على الفوطة والمنديل)، ولم أغتسل؛ ظنا مني أنه انقطاع مؤقت بسبب النوم. وبعد العودة من المدرسة، وجدت كدرة بنية على الفوطة، لكن عند الفحص بالمنديل كان الإفراز شفافا. وعند العصر والعشاء، تكرر وجود لون بني وأصفر على الفوطة، بينما كان ما يظهر على المنديل شفافا أو به كدرة خفيفة جدا، فلم أغتسل.
* اليوم السادس: طوال اليوم، كلما بدلت الفوطة وجدت لونا بنيا، لكن عندما أفحص بالمنديل ظاهر الفرج أجد إفرازا شفافا ونظيفا فقط (باستثناء وقت النوم، حيث كان الجفاف تاما)؛ وبناء على رؤية الإفراز الشفاف ونقاء المنديل، اغتسلت في ذلك اليوم.
وبعد أن مرت أسابيع على هذا الأمر، وصليت وصمت، فما زلت أعيش في قلق وتفكير خوفا من بطلان عبادتي، وأجد صعوبة شديدة في معرفة ما إذا كانت هذه الإفرازات متصلة بالحيض، أم إنها كدرة وصفرة بعد الطهر لا تمنعان الصلاة، فهل اغتسالي في اليوم السادس صحيح ومجزئ؟ وهل يلزمني إعادة الاغتسال أو قضاء الصيام والصلوات الماضية؟ جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاغتسالك في ذلك اليوم صحيح ومجزئ بلا شك، بل على ما نفتي به فإنك قد رأيت الطهر قبل ذلك؛ فإن الطهر يعرف برؤية الجفوف، وذلك في ظاهر الفرج، وهو ما يظهر عند قعود المرأة لحاجتها، فإذا رأت المرأة الجفوف ولو ساعة، وجب عليها أن تغتسل، وهذا ما حصل معك -على ما وصفت-.
ومن العلماء من يرى أن الانقطاع اليسير لا عبرة به؛ لأن عادة الدم أنه ينقطع ويجري، وهذا اختيار ابن قدامة.
وعليه؛ فكان عليك أن تنتظري نصف اليوم ونحوه ريثما تتحققين من حصول الطهر، قال ابن قدامة في المغني: ولم يفرق أصحابنا بين قليل الطهر وكثيره؛ لقول ابن عباس: أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل.
ويتوجه أن انقطاع الدم متى نقص عن اليوم، فليس بطهر؛ بناء على الرواية التي حكيناها في النفاس: أنها لا تلتفت إلى ما دون اليوم، وهو الصحيح -إن شاء الله-؛ لأن الدم يجري مرة، وينقطع أخرى، وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة بعد ساعة حرج ينتفي بقوله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}، ولأننا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهرا، ولا تلتفت إلى ما بعده من الدم، أفضى إلى أن لا يستقر لها حيض؛ فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم طهرا، إلا أن ترى ما يدل عليه، مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها، أو ترى القصة البيضاء، وهو شيء يتبع الحيض أبيض. انتهى.
والذي نفتي به هو معتمد مذهب الحنابلة: أن الاغتسال واجب بمجرد رؤية الطهر ولو ساعة؛ لقول ابن عباس المذكور.
ومن ثم؛ فلا داعي للغلو، والتنطع، وكثرة الشكوك، وفتح باب الوساوس، بل متى فحصت في ظاهر الفرج ولم تجدي دما أو صفرة أو كدرة؛ فبادري بالغسل، ولا تلتفتي إلى ما ترينه بعد ذلك من صفرة وكدرة؛ لأن الصفرة والكدرة لا تعد حيضا على ما نفتي به، إلا إذا كانت متصلة بالدم.
والله أعلم.