السكوت عن أخطاء المحاسب المالية تجنبًا للمشاكل

0 1

السؤال

أنا طبيبة أعمل في مستشفى خاص، والمحاسبة تخطئ في الحسابات دائما - بالزيادة أو النقصان-، وقد أدت مراجعتي لها إلى انزعاجها مني، مع أنني أراجعها بأسلوب لطيف، لكنها لا تحب أن يدقق أحد في عملها، فهل علي إثم إذا لم أراجع حساباتها؟ مع علمي أنها ستخطئ؛ تجنبا للمشكلات بيننا، وأخطاؤها ليست قليلة، فقد وصلت إلى 500 دولار أحيانا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كانت وظيفة الطبيبة هي العمل الطبي، ولم تكن مكلفة من جهة العمل بمراجعة المحاسبة، وإنما اطلعت على الخطأ بسبب ما؛ فعليها تنبيه المحاسبة ونصحها.

وإذا أصرت على الخطأ، ولا يعلم بهذا الخطأ إلا الطبيبة؛ فيتعين عليها تنبيهها، ونهيها عن إضاعة الأمانة التي وكلت إليها؛ عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا؛ فليغيره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه؛ فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة. قلنا: لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم. أخرجه مسلم.

قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: ثم إن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فرض كفاية، إذا قام به بعض الناس، سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع، أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف، ثم إنه قد يتعين، كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو، وكمن يرى زوجته، أو ولده، أو غلامه على منكر، أو تقصير في المعروف.

قال العلماء -رضي الله عنهم-: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لكونه لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله؛ فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وقد قدمنا أن الذي عليه الأمر والنهي لا القبول. اهـ.

وينبغي أن يكون الخطاب بالرفق واللين؛ فإن ذلك أدعى لقبول النصح، فقد قال شيخ الإسلام: وينبغي لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون فقيها قبل الأمر، رفيقا عند الأمر؛ ليسلك أقرب الطرق في تحصيله، حليما بعد الأمر؛ لأن الغالب أن لا بد أن يصيبه أذى؛ كما قال تعالى: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور}. انتهى.

فإن خشيت حصول ضرر معتبر بذلك، فلا إثم في السكوت حينئذ، فقد جاء في الآداب الشرعية لابن مفلح: وقال ابن عقيل أيضا: من شرطه أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف، وكذا قاله جمهور العلماء -رضي الله عنهم-. انتهى.

وراجعي -في الضرر المعتبر الذي يترك لأجله إنكار المنكر- الفتوى: 315991.

وأما إن كانت مكلفة من جهة العمل بمراجعة المحاسبة؛ فلا بد لها من العمل المنوط بها، ويعتبر ذلك أمانة في عنقها، لا يجوز التقصير فيها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة