حكم إخراج كفارة الإفطار في البلد الأصلي إذا كان الطعام أرخص من بلد الإقامة

0 3

السؤال

كنت قد أفطرت ثمانية أيام من رمضان، ثم تأخرت في قضائها حتى دخلت عدة رمضانات، وكنت حينها جاهلا بما يترتب على تأخير القضاء، ولم أكن أعلم أن ذلك محرم. وقد قضيت جميع الأيام التي أفطرتها.
وبحسب ما علمت، فإنه إذا كان التأخير بسبب الجهل فلا تلزمني الفدية، لكنني مع ذلك أريد أن أحتاط وأبرئ ذمتي؛ لذلك رأيت أن أطعم عن كل يوم كيلوغراما ونصفا من الأرز. وفي الغالب سأعطي هذا الطعام لمسكين واحد أو اثنين، وأظن أن ذلك جائز.
أنا أعيش في فرنسا، لكنني أرغب في إخراج الطعام في بلدي الأصلي؛ لعلمي بجواز نقل الفدية إلى بلد آخر، ولوجود عدد أكبر من المحتاجين هناك. فهل يجب علي أن أخرج في بلدي الأصلي كيلوغراما ونصفا من الأرز عن كل يوم أيضا، مع العلم أن قيمة العملة بين فرنسا وبلدي مختلفة، حيث إن العملة في فرنسا تساوي تقريبا ثلاثة أضعاف عملة بلدي، فهل يؤثر ذلك في مقدار ما يجب إخراجه؟
وجزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تضمن سؤالك عدة أمور، وسيكون الجواب في النقاط التالية:

1- من أخر القضاء لصوم رمضان إلى رمضان آخر بلا عذر؛ فهو آثم، وعليه مع القضاء مع الكفارة عن كل يوم. وإن كان التأخير جهلا بالحرمة؛ فلا إثم عليه ولا كفارة عند بعض أهل العلم.

جاء في الروض المربع: (فإن فعل)، أي: أخره بلا عذر؛ حرم عليه، وحينئذ (فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم) ما يجزئ في كفارة. وإن كان لعذر؛ فلا شيء عليه. انتهى.

وقال ابن حجر في تحفة المحتاج: قال الأذرعي: لو أخره لنسيان، أو جهل؛ فلا فدية، كما أفهمه كلامهم، ومراده الجهل بحرمة التأخير، وإن كان مخالطا للعلماء لخفاء ذلك. انتهى.

2- من عليه كفارات بسبب تأخير قضاء رمضان؛ جاز له دفعها لعدة مساكين، أو لمسكين واحد؛ لأن كل يوم عبادة مستقلة.

قال المرداوي في الإنصاف: يجوز صرف الإطعام إلى مسكين واحد جملة واحدة بلا نزاع. اهـ.

3ـ مقدار الكفارة هنا هو: مد من طعام، وهو ما يساوي 750 جراما تقريبا من غالب طعام أهل البلد عن كل كفارة، ومذهب الحنابلة أن الواجب هو مد من بر، أو نصف صاع (أي مدان)، وهو أحوط.

قال ابن قدامة في المغني: إذا ثبت هذا؛ فإن الواجب في إطعام المسكين مد بر، أو نصف صاع من تمر، أو شعير، والخلاف فيه كالخلاف في إطعام المساكين في كفارة الجماع. انتهى.

4- فإذا أردت الاحتياط، وقلدت مذهب الحنابلة؛ فإنك تدفع 1150 غراما تقريبا عن كل كفارة، إذا كانت الكفارة من غير البر، أما الكفارة من البر؛ فمقدارها: 750 غراما. 

5- يجوز لك نقل الكفارة إلى بلدك الأصلي؛ فتشتري الكفارة طعاما، يصرف للفقراء هناك، ولو كان الطعام أرخص من بلد الإقامة؛ لأن الذي يلزمك هو الطعام، بغض النظر عن قيمته.

وراجع الفتوى: 494857.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة