حكم تخلف المدرس عن الجماعة للحصول على أجرة أعلى من المعتاد

0 4

السؤال

أعمل مدرسا حرا، وأستطيع اختيار عدد ساعات عملي بمرونة، والحمد لله. ولكن أحيانا تكون هناك حصص بأجر أعلى من المعتاد في وقت الصلاة.
فهل يجوز لي أن أصلي الفريضة في البيت وقت الصلاة بدلا من أدائها في المسجد؟ وهل يعد ذلك عذرا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصلاة الجماعة واجبة على الرجال الأحرار البالغين، على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو المفتى به عندنا.

قال ابن قدامة في المغني: وصلاة الجماعة واجبة للصلوات الخمس، روي نحو ذلك عن ابن مسعود، وأبي موسى. وبه قال عطاء، والأوزاعي، وأبو ثور. اهـ.

ثم إن الجماعة في المسجد شأنها عظيم وفضلها كبير، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها فيه، ففي المحافظة عليها في المسجد تحصيل لهذا الثواب، وخروج من الخلاف.

 قال ابن قدامة في المغني: ويجوز فعلها -أي الجماعة- في البيت، والصحراء، وقيل: فيه رواية أخرى أن حضور المسجد واجب إذا كان قريبا منه؛ لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. اهـ.

وعليه؛ فإن كنت تصلي في البيت أو غيره جماعة؛ فقد أديت الواجب عليك، وبرئت ذمتك على ما نفتي به، وفاتك فضل حضور جماعة المسجد، وانظر لبيان هذا الفضل الفتوى: 150541.

وأما إن صليت منفردا؛ فصلاتك صحيحة، لكنك تأثم لتفريطك في الجماعة الواجبة، وأما تفويت فرصة لزيادة الربح، أو تحصيل أجر أعلى مع القدرة على العمل في أوقات أخرى بمرونة، فليس من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجماعة؛ فإن الأعذار التي تسقط بها الجماعة مضبوطة شرعا بمشقة شديدة، أو ضرر واقع، ومنها: المرض المقعد، والمطر والوحل الشديدان، والخوف على النفس أو العرض، أو الخوف من تلف مال محقق، أو ضياع معيشة يحتاجها الإنسان ولا قوام له بدونها، كما هو مبين في الفتوى: 60743.

كما أن التخلف لأجل طلب الربح الإضافي، والاشتغال بالتجارة، أو الدروس وقت النداء؛ ينافي ما أثنى الله به على عباده المؤمنين في قوله: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار [النور: 37].

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة