لا تنافي بين خروج الزوجة بغير إذن زوجها وبين تحويل المال للوالدة

0 0

السؤال

قال لي زوجي: إذا أردت الخروج في أي وقت، فأخبريني قبل أن تخرجي. وأنا امرأة عاملة، وأردت في إحدى المرات أن أخرج لإرسال بعض المال إلى والدتي من مالي الخاص الذي أكسبه من عملي، لكنني لا أريد أن أخبر زوجي بذلك. فهل إذا خرجت دون أن أخبره أكون آثمة؟ وهل ينطبق علي حديث لعن الملائكة للمرأة التي تخرج، أو تمتنع عن حق زوجها دون إذنه؟ وهل يختلف الأمر باختلاف سبب الخروج، وكون المال مالي الخاص؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكره زوجك من قوله لك: إذا أردت الخروج في أي وقت، فأخبريني قبل أن تخرجي. موافق للأصل، وهو أنه لا يجوز للزوجة أن تخرج من البيت بغير إذن زوجها إلا لضرورة أو حاجة معتبرة، وقد دلت على ذلك السنة في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله.

قال الباجي في المنتقى: قوله "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" دليل على أن للزوج منعهن من ذلك، وأن لا خروج لهن إلا بإذنه، ولو لم يكن للرجل منع المرأة من ذلك لخوطب النساء بالخروج، ولم يخاطب الرجال بالمنع. انتهى.

ولكن لا تنافي بين طاعتك لزوجك في عدم الخروج بغير إذنه، وبين إرسال المال لوالدتك؛ فابحثي عن سبيل يمكنك من خلاله تحويل المال لأهلك، دون الحاجة للخروج من غير إذن زوجك -كالتحويل الإلكتروني، أو توكيل من تثقين به- أو الاستئذان بأسلوب طيب، وبلفظ عام، مثل إخباره بحاجتك للخروج لغرض يتعلق بأمك دون تحديد هذا الغرض، لا سيما وأنت عاملة على ما يظهر؛ فبإمكانك إرسال المال إذا خرجت لعملك.

مع التنبيه على أن للمرأة ذمة مالية مستقلة، ولها حق التصرف في مالها الخاص دون اشتراط إذن زوجها أو إخباره بذلك؛ فاحرصي على التوفيق بين مراعاة حق زوجك في الاستئذان عند الخروج، والإحسان إلى والدتك، بما يحقق الأمرين دون تعارض، مع تحري الحكمة والرفق وحسن التصرف.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة