السؤال
أنا امرأة متزوجة وحامل، وأعيش مع زوجي في الغربة بعيدا عن أهلي. ولزوجي ابنتان من زواج سابق؛ الكبرى تعيش معنا معظم الوقت، أما الصغرى فلا تبقى معنا إلا لفترات محدودة. وللابنتين أم على قيد الحياة، لكن بسبب الخلافات بينها وبين زوجي، يتولى زوجي رعاية ابنته في كثير من الأوقات.
وأود أن أوضح أنني لا أكره ابنته، بل أحسن إليها، وأساعدها في طعامها ودراستها ورعايتها، وأعاملها بالرحمة والاحترام. لكنني أشعر بضغط، وظلم متكرر من زوجي؛ فكلما قصرت في أمر يتعلق بابنته بسبب الحمل أو التعب أو المرض، فسر ذلك على أنه كراهية لها، أو رفض لوجودها، رغم أنني أوضح له أن السبب هو عدم قدرتي الصحية أو الجسدية في تلك اللحظة. وقد يحدث أحيانا أن لا أستطيع الاستيقاظ صباحا لتجهيزها للمدرسة، فيتولى هو ذلك، ثم يلومني ويعتبر تقصيري دليلا على أنني لا أريد ابنته. وهذا يشعرني بأنني مطالبة دائما بإثبات محبتي لها، حتى في أوقات التعب والعجز.
كما أن زوجي يصر على بقائي معه، لا من أجل الحياة الزوجية فقط، بل لأنه يحتاج إلى وجودي للمساعدة في رعاية ابنته، ويخشى أن أذهب إلى أهلي فيتحمل مسؤوليتها وحده. وأنا لا أريد ترك زوجي أو هدم بيتي، وإنما أحتاج في هذه الفترة إلى الذهاب إلى أهلي للراحة والدعم النفسي والعائلي، خاصة أنني حامل وأعيش بعيدا عن أسرتي.
فهل من العدل شرعا أن يجعل الزوج بقاء زوجته معه مرتبطا برعايتها لابنته؟ وهل رعاية زوجة الأب لأبناء زوجها واجب شرعي تأثم بتركه، أم أنها من باب الإحسان والتعاون وليست مسؤولية أصلية عليها؟ وهل يبقى الأب هو المسؤول شرعا عن رعاية ابنته وتدبير شؤونها، خاصة أن لها أما موجودة وإن كانت بينهما خلافات؟
وهل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أهلها أو الذهاب إليهم للراحة، أو أن يضغط عليها نفسيا بحجة حاجته إليها لرعاية ابنته؟ وهل يجوز له أن يفسر عجزها أو تعبها على أنه كراهية لابنته رغم تصريحها بخلاف ذلك؟
كما قال لي زوجي في حالة غضب: إذا ذهبت إلى أهلك فلن تعودي إلي، وقال أيضا: إذا خرجت فستسمعين مني كلمة الطلاق، دون أن يقول صراحة: أنت طالق. فما حكم التهديد بالطلاق والتلويح به لإجبار الزوجة على البقاء أو منعها من الذهاب إلى أهلها؟ وهل يعد ذلك من حق الزوج شرعا أم من الظلم والضغط المحرم؟
جزاكم الله خيرا.


