فضل العفو عن المسيء، وهل يمكن الرجوع عن العفو عن الظالم؟

0 0

السؤال

كنت قد سامحت شخصا على خطئه في حقي منذ زمن، لكنه أخطأ في حقي مرة أخرى. فهل علي إثم إن عدلت عن مسامحتي له؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالعفو عن المخطئ مندوب إليه، ومرغب فيه شرعا؛ فهو خلق كريم يحبه الله، وهو سبيل لنيل عفو الله ومغفرته، وطريق للعزة والكرامة، قال تعالى: وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم [النور: 22].

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:... وما زاد الله عبدا بعفو، إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله. رواه الإمام مسلم وغيره. 

فينبغي لك أن تعفو هذه المرة، كما عفوت من قبل، ومع ذلك؛ فلو لم تعف عنه، وأخذت بحقك؛ فلا تأثم، بل إذا كان ترك العفو أصلح، فقد يكون هو الأولى، فلا يستحب العفو مطلقا، وإنما يستحب حيث كان أصلح، فإذا كان الشخص الذي ذكرته ممن عرف بالشر والفساد، وكان العفو يزيده تماديا في شره؛ فلا يستحب العفو عنه.

ثم إن الانتصار من الظالم، وأخذ الحق منه إنما يكون بقدر مظلمته؛ فلا يجوز الاعتداء عليه بأكثر من ظلمه، كما قال تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها [الشورى: 40].

وبخصوص الرجوع عن عفوك السابق في المرة الأولى؛ فهذا غير ممكن؛ لأنك أسقطت حقك بالعفو، فلا يمكن رجوعك عنه؛ فقد بوب البخاري في صحيحه بابا قال فيه: باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه. اهـ.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وهو فيما مضى باتفاق. انتهى.

ومن القواعد المقررة عند الفقهاء أن الساقط لا يعود. ففي الموسوعة الفقهية الكويتية: الساقط لا يعود: من المعلوم أن الساقط ينتهي ويتلاشى، ويصبح كالمعدوم. اهـ.

ولمزيد من الفائدة، تراجع الفتوى: 391813.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة