السؤال
طلبت من قريب لي مبلغا من المال دينا، وقد أحضر هذا الشاب المال من والدته، ووافقت على أن تقرضني؛ بحكم أنها المسؤولة عن المال. وبعد أن أرجعت الدين كاملا إلى الشاب، لم يخبر والدته أنني أرجعت المال، وأخذه كاملا. فهل يجب علي إخبارها، بحكم أنها قريبتي والمال لها؟ وهل بذلك تكون ذمتي قد برئت من هذا الدين؟
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي فهمناه من السؤال هو أن المال ملك للمرأة وليس لابنها، وأنها هي التي أقرضتك بعد أن عرض عليها ابنها ذلك، فإذا كان هذا هو الواقع؛ فقد كان الواجب عليك أن ترده لها هي نفسها، لا أن تدفع المال لولدها، إلا إذا وكلته هي في قبض الدين، فتبرأ ذمتك في دفع المال إليه؛ لأنها وكلته في القبض، وإن لم توكله في القبض، لم تبرأ ذمتك بالدفع إليه.
والواجب عليك الآن إخبار تلك المرأة بأنك دفعت المال لابنها، فإن رضيت، أو أقرت بأنها وكلته في القبض؛ فقد برئت ذمتك، وإن قالت إنها لم توكله، وادعى ابنها الوكالة؛ فالقول قول المرأة مع يمينها، ولا تبرأ أنت من الدين، ولها الحق في مطالبتك به، وترجع أنت على ابنها بما أخذه منك.
قال ابن قدامة في المغني فيمن دفع حقا -كدين-ـ إلى من ادعى الوكالة: وجملة ذلك، أن من عليه الحق إذا دفعه إلى الوكيل مع التصديق أو عدمه، فحضر الموكل وصدق الوكيل، برئ الدافع.
وإن كذبه، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه منكر. فإذا حلف وكان الحق دينا، لم يرجع إلا على الدافع وحده؛ لأن حقه في ذمته، ولم يبرأ منه بتسليمه إلى غير وكيل صاحب الحق. اهـ.
والله أعلم.