السؤال
سؤال بشأن الحجاج العراقيين لهذا العام. كثير من الحجاج العراقيين الذين جاءوا عن طريق الجو إلى مطار جدة في هذا العام، دخلوا مكة من مطار جدة، فمنهم من أحرم إفرادا، ومنهم متمتعا، ومنهم قارنا.
والآن لما عرفوا أن هناك سعة من الوقت يريدون أن يخرجوا من مكة ليزروا المدينة المنورة، ثم في الأيام الأولى لذي الحجة يدخلون مكة مرة أخرى.
السؤال: كثير من الحجاج وقعوا في حيرة من أمرهم. فما هو حكم من أحرم مفردا، هل يتحلل أو يبقى على إحرامه وهو يخرج من مكة ويدخلها مرة ثانية من المدينة، وإذا تحلل فماذا يترتب على هذا التحلل.
وما هو حكم المتمع وقد تحلل من إحرامه بعدما أدى عمرته، وقد نوى لبيك اللهم عمرة متمتعا بها إلى حج، فهل يخرج من مكة إلى المدينة ، وإذا دخل مكة مرة أخرى يحرم بالعمرة من ذي الحليفة، أو يحرم بالحج مفردا، و إذا أحرم بالحج فهل عليه دم التمتع، أو لا؟ وما هو حكم من أحرم منهم قارنا ؟ فننتظر الجواب منكم بفارغ الصبر، فافتونا مأجورين، ونأمل أن تسرعوا بالإجابة جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالنسبة للمتمتع الذي أحرم بالعمرة فإنه يتحلل بعد إتمامها ولا مانع من ذهابه إلى المدينة بعد ذلك، ثم إذا أراد الرجوع إلى مكة فيجوز له الإحرام من ذي الحليفة بعمرة أخرى، لأن تكرار العمرة في السنة الواحدة مشروع، وفي هذه الحالة يلزمه دم التمتع بلا خلاف، وكذلك يجب إذا أحرم قارنا، كما يجوز له الإحرام مفردا بالحج، وقد اختلف أهل العلم هل يلزمه دم أم لا ما دام قد سافر مسافة قصر خارج مكة؟ والتفصيل في الفتوى رقم: 42907.
ومن أحرم بالحج مفردا أو قارنا فأكثر أهل العلم على أنه لا يجوز له فسخه إلى عمرة، بل عليه البقاء على إحرامه حتى يتم حجه. قال الإمام النووي: إذا أحرم بالحج لا يجوز له فسخه وقلبه عمرة، وإذا أحرم بالعمرة لا يجوز له فسخها حجا لا لعذر ولا لغيره، وسواء ساق الهدي أم لا، هذا مذهبنا، قال ابن الصباغ والعبدري وآخرون به، وبه قال عامة الفقهاء، وقال أحمد: يجوز فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدي. وقال عياض في شرح صحيح مسلم: جمهور الفقهاء على أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بالصحابة. انتهى
وعند الحنابلة يجوز للمفرد والقارن التحلل من الحج بأفعال العمرة إذا لم يكن معه هدي. قال ابن قدامة في المغني: ومن كان مفردا أو قارنا أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى ويجعلها عمرة، إلا أن يكون معه هدي فيكون على إحرامه، أما إذا كان معه هدي فليس له أن يحل من إحرام الحج ويجعله عمرة بغير خلاف نعلمه، وقد روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليتحلل ثم ليهل بالحج وليهد، ومن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. متفق عليه.
وأما من لا هدي معه ممن كان مفردا أو قارنا فيستحب له إذا طاف وسعى أن يفسخ نيته بالحج وينوي عمرة مفردة فيقصر ويحل من إحرامه ليصير متمتعا. انتهى.
فعلى مذهب الحنابلة يستحب في حق المحرم بالحج مفردا أو قارنا التحلل منه بأداء العمرة، هذا إذا كان لم يسق الهدي، ويكون حينئذ متمتعا، وبالتالي، فلا مانع من ذهابه إلى المدينة المنورة ثم رجوعه إلى مكة محرما بعمرة فقط، أو محرما بقران أو إفراد كما سبق.
والله أعلم.