يجب الإمساك عن الطعام بمجرد دخول وقت الفجر

0 965

السؤال

مسلم فرغ من سحوره، وهم بشرب الماء، فانطلق صوت المؤذن رافعا أذان الفجر الثاني، بينما هو ممسك بكأس الماء في يده. وبالرغم من تنبيه من حوله من أهله له بأن لا يشرب، إلا أنه شرب الماء؛ لأسباب ثلاثة:
الأول: يقينه على الله، بأنه -جل وعلا- رحيم، وأرأف به من أن يبدأ صيامه بالظمأ.
الثاني: شعوره بالظمأ، وحاجته لشرب الماء بعد تناوله الطعام.
والثالث: وجود عدة أقوال يتناقلها العامة:
منها: القول بجواز الأكل خلال الجزء الأول من الأذان الثاني (التكبير).
ومنها: القول بجواز ذلك حتى نهاية الأذان.
ومنها: القول بجواز ذلك حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود.
فما حكم صومه ذلك اليوم؟
وما مدى صحة تلك الأقوال؟
وهل من فرق بين ما إذا كان الكأس بيده أم أمامه؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني (الصادق) إلى غروب الشمس.

قال تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل {البقرة: 187} .

وعن عائشة وابن عمر -رضي الله عنهم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوموكان رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له : أصبحت أصبحت. متفق عليه.

وفي لفظ للبخاريفإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر.

وفيه دليل على أن قوله: أصبحت أصبحت؛ دخلت في وقت الصبح.

وعن ابن عباس -رضى الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الفجر فجران: فجر يحرم الطعام، وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة، ويحل فيه الطعام. رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه.

قال أبو بكر ابن خزيمةقوله: "فجر يحرم فيه الطعام: يريد على الصائم" فإذا كان المؤذن يؤذن لطلوع الفجر وجب الإمساك بمجرد سماع الأذان، إلا إذا كان يعلم أن المؤذن يؤذن قبل الوقت بقليل، فلا حرج في الأكل والشرب حال الأذان، وعلى ذلك يحمل قوله -صلى الله عليه وسلم-: إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي منه حاجته. رواه أحمد وأبو داود والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

قال البيهقي: وهذا إن صح، فهو محمول عند عامة أهل العلم على أنه -صلى الله عليه وسلم- علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر، بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر.

وعلى هذا؛ فيجب عليك القضاء إن كان المؤذن متقيدا بالوقت، ولا يؤذن قبله، ولاشيء عليك إذا كان يؤذن قبل الوقت بقليل، عملا بالحديث السابق.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة