صفحة جزء
سورة حم السجدة وقال طاوس عن ابن عباس ائتيا طوعا أو كرها أعطيا قالتا أتينا طائعين أعطينا وقال المنهال عن سعيد بن جبير قال قال رجل لابن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ولا يكتمون الله حديثا والله ربنا ما كنا مشركين فقد كتموا في هذه الآية وقال أم السماء بناها إلى قوله دحاها فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ثم قال أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى قوله طائعين فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء [ ص: 1816 ] وقال وكان الله غفورا رحيما عزيزا حكيما سميعا بصيرا فكأنه كان ثم مضى فقال فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون وأما قوله ما كنا مشركين ولا يكتمون الله حديثا فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم وقال المشركون تعالوا نقول لم نكن مشركين فختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا وعنده يود الذين كفروا الآية وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله دحاها وقوله خلق الأرض في يومين فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت السموات في يومين وكان الله غفورا رحيما سمى نفسه ذلك وذلك قوله أي لم يزل كذلك فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله قال أبو عبد الله حدثني يوسف بن عدي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن [ ص: 1817 ] أبي أنيسة عن المنهال بهذا وقال مجاهد لهم أجر غير ممنون محسوب أقواتها أرزاقها في كل سماء أمرها مما أمر به نحسات مشائيم وقيضنا لهم قرناء قرناهم بهم تتنزل عليهم الملائكة عند الموت اهتزت بالنبات وربت ارتفعت من أكمامها حين تطلع ليقولن هذا لي أي بعملي أنا محقوق بهذا وقال غيره سواء للسائلين قدرها سواء فهديناهم دللناهم على الخير والشر كقوله وهديناه النجدين وكقوله هديناه السبيل والهدى الذي هو الإرشاد بمنزلة أصعدناه ومن ذلك قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده يوزعون يكفون من أكمامها قشر الكفرى هي الكم وقال غيره ويقال للعنب إذا خرج أيضا كافور وكفرى ولي حميم القريب من محيص حاص عنه أي حاد مرية ومرية واحد أي امتراء وقال مجاهد اعملوا ما شئتم هي وعيد [ ص: 1818 ] وقال ابن عباس ادفع بالتي هي أحسن الصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة فإذا فعلوه عصمهم الله وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم


الخدمات العلمية