صفحة جزء
4838 ( 60 ) ما يوصي به الإمام الولاة إذا بعثهم

( 1 ) حدثنا أبو أسامة عن عبد الله بن الوليد عن عاصم بن أبي النجود عن ابن خزيمة بن ثابت قال : كان عمر إذا استعمل رجلا أشهد عليه رهطا من الأنصار وغيرهم ، قال : يقول : إني لم أستعملك على دماء المسلمين ولا على أعراضهم ، ولكني استعملتك عليهم لتقسم بينهم بالعدل وتقيم فيهم الصلاة ، واشترط عليه أن لا يأكل نقيا ولا يلبس رقيقا ولا يركب برذونا ولا يغلق بابه دون حوائج الناس [ ص: 626 ]

( 2 ) حدثنا ابن علية عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي فراس قال : خطب عمر بن الخطاب فقال : ألا إني والله ما أبعث إليكم عمالا ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ، ولكن أبعثهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم ، فمن فعل به سوى ذلك فليرفعه إلي ، فوالذي نفسي بيده لأقصنه منه ، فوثب عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيتك إن كان رجل من المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته إنك لمقصه منه ؟ قال : أي والذي نفس عمر بيده لأقصنه منه ، أنا لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه ؟ ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ، ولا تمنعوهم من حقوقهم فتكفروهم ، ولا تجمروهم فتفتنوهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم .

( 3 ) حدثنا ابن علية عن الجريري عن أبي عثمان قال : كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن اقطعوا الركب ، وانزوا على الخيل نزوا ؛ وألقوا الخفاف ، وخذوا النعال ، وألقوا السراويلات ، واتزروا وارموا الأغراض ، وعليكم بلبس المعدية ، وإياكم وهدي العجم ، فإن شر الهدي هدي العجم .

( 4 ) حدثنا وكيع قال ثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا قال : اغزوا في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا .

( 5 ) حدثنا محمد بن بشر قال ثنا هشام بن سعد قال : سمعت زيد بن أسلم يذكر عن أبيه قال : رأيت عمر بن الخطاب استعمل مولاه هنيا على الحمى ، قال : فرأيته يقول هكذا : ويحك يا هني ، ضم جناحك عن الناس ، واتق دعوة المظلوم ، فإن دعوة المظلوم [ ص: 627 ] مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة ، ودعني من نعم ابن عفان وابن عوف ، فإن ابن عوف وابن عفان إن هلكت ماشيتهما رجعا إلى المدينة إلى نخل وزرع ، وإن هذا المسكين إن هلكت ماشيته جاءني يصيح ، يا أمير المؤمنين ، فالماء والكلأ أهون علي من أن أغرم ذهبا وورقا ، والله والله والله ، إنها لبلادهم في سبيل الله قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام ، ولولا هذا النعم الذي يحمل عليه في سبيل الله ما حميت على الناس من بلادهم شيئا .

التالي السابق


الخدمات العلمية