صفحة جزء
5000 [ ص: 178 ] كلام سلمان

( 1 ) معتمر بن سليمان عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال : لما خلق الله آدم قال : واحدة لي وواحدة لك ، وواحدة بيني وبينك ، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فما عملت من شيء جزيتك به ، وأما التي بيني وبينك فمنك المسألة وعلي الإجابة .

( 2 ) يزيد بن هارون عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال : كانت امرأة فرعون تعذب بالشمس ، فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها ، فكانت ترى بيتها من الجنة .

( 3 ) عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن سلمان وعبد الله بن سلام التقيا ، فقال أحدهما لصاحبه : إن لقيت ربك فأخبرني ماذا لقيت منه ؟ وإن لقيته قبلك فأخبرتك ، فتوفي أحدهما فلقيه صاحبه في المنام فقال : توكل وأبشر ، فإني لم أر مثل التوكل قط قالها ثلاث مرات .

( 4 ) وكيع عن سفيان عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن زيد بن صوحان عن سلمان أنه ركع ركعتين قبل الفجر ، قال : فقلت له ، فقال : احفظ نفسك يقظان يحفظك نائما .

( 5 ) وكيع عن الأعمش عن شمر عن بعض أشياخه عن سلمان قال : أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما في معصية الله .

( 6 ) وكيع عن هشام بن الغاز عن عبادة بن نسي قال : كان لسلمان خباء من عباء .

( 7 ) يحيى بن سعيد عن حبيب بن شهيد عن ابن بريدة أن سلمان كان يصنع الطعام من كسبه فيدعو المجذومين فيأكل معهم [ ص: 179 ]

( 8 ) غندر عن شعبة عن سماك عن النعمان بن حميد قال : دخلت مع خالي عباد على سلمان ، فلما رآه صافحه سلمان ، وإذا هو مقصص ، وإذا هو يسف الخوص ، فقال : إنه اشتري لي بدرهم فأسفه وأبيعه بثلاثة ، فأتصدق بدرهم وأجعل درهما فيه ، وأنفق درهما ، ولو أن عمر نهاني ما انتهيت .

( 9 ) أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير قال : نزلنا الصفاح فإذا نحن برجل نائم في ظل شجرة قد كادت الشمس تبلغه ، قال : فقلت للغلام : انطلق بهذا النطع فأظله ، فلما استيقظ إذا هو سلمان ، قال : فأتيته أسلم عليه قال : فقال : يا جرير ، تواضع لله ، فإن من تواضع لله رفعه الله يوم القيامة ، يا جرير ، هل تدري ما الظلمات يوم القيامة ؟ قال : قلت : لا أدري ، قال : " ظلم الناس بينهم في الدنيا " ثم أخذ عودا لا أكاد أراه بين إصبعيه فقال : يا جرير ، لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده ، قال : قلت : يا أبا عبد الله ؟ أين النخل والشجر ؟ فقال : أصوله اللؤلؤ والذهب وأعلاه الثمر .

( 10 ) محمد بن فضيل عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال : إذا كان العبد يذكر الله في السراء ويحمده في الرخاء فأصابه ضر فدعا الله قالت الملائكة : صوت معروف من امرئ ضعيف فيشفعون له ، وإن كان العبد لا يذكر الله في السراء ولا يحمده في الرخاء فأصابه ضر فدعا الله قالت الملائكة : صوت منكر فلم يشفعوا له .

( 11 ) أبو الأحوص وأبو معاوية عن الأعمش عن صالح بن خباب عن حصين بن عقبة قال : قال سلمان : علم لا يقال به ككنز لا ينفق منه .

( 12 ) أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق قال : حدثني عمي موسى بن يسار أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء أن في ظل العرش إماما مقسطا ، وذا مال تصدق أخفى يمينه عن شماله ، ورجلا دعته امرأة ذات حسب ومنصب إلى نفسها فقال : أخاف الله رب العالمين ، ورجلا نشأ فكانت صحبته وشبابه وقوته فيما يحب الله ويرضاه من العمل ، ورجلا كان قلبه معلقا في المساجد من حبها ، ورجلا ذكر الله ففاضت عيناه من الدمع من خشية [ ص: 180 ] الله ، ورجلين التقيا فقال أحدهما لصاحبه ، إني لأحبك في الله ، وكتب إليه : إنما العلم كالينابيع فينفع به الله من شاء ، ومثل حكمة لا يتكلم بها كجسد لا روح له ، ومثل علم لا يعمل به كمثل كنز لا ينفق منه ، ومثل العالم كمثل رجل أضاء له مصباح في طريق فجعل الناس يستضيئون به ، وكل يدعو له بالخير .

( 13 ) عبد الله بن نمير قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن سلمان كان يقول : إن من الناس حامل داء وحامل شفاء ، ومفتاح خير ومفتاح شر .

( 14 ) وكيع قال حدثنا الأعمش عن شمر عن شهر بن حوشب قال : جاء سلمان إلى أبي الدرداء فلم يجده ، فسلم على أم الدرداء وقال : أين أخي ؟ قالت : في المسجد ، وعليه عباءة له قطوانية ، فألقت إليه خلق وسادة ، فأبى أن يجلس عليها ولوى عمامته فطرحها فجلس عليها ، قال : فجاء أبو الدرداء معلقا لحما بدرهمين ، فقامت أم الدرداء فطبخته وخبزت ، ثم جاءت بالطعام وأبو الدرداء صائم ، فقال سلمان : من يأكل معي ؟ فقال : تأكل معك أم الدرداء ، فلم يدعه حتى أفطر ، فقال سلمان لأم الدرداء ورآها سيئة الهيئة : ما لك ؟ قالت : إن أخاك لا يريد النساء ، يصوم النهار ويقوم الليل ، فبات عنده ، فجعل أبو الدرداء يريد أن يقوم فيحبسه حتى كان قبل الفجر فقام فتوضأ وصلى ركعات ، فقال له أبو الدرداء : حبستني عن صلاتي ، فقال له سلمان : صل ونم وصم وأفطر فإن لأهلك عليك حقا ولعينيك عليك حقا .

( 15 ) أبو أسامة قال حدثنا عثمان بن غياث عن أبي عثمان النهدي عن سلمان وغيره من أصحاب محمد قالوا : إن الرجل يجيء يوم القيامة قد عمل عملا يرجو أن ينجو به ، قال : فما يزال الرجل يأتيه فيشتكي مظلمة فيؤخذ من حسناته فيعطاها حتى ما تبقى له حسنة ، ويجيء المشتكي يشتكي مظلمة فيؤخذ من سيئاته فتوضع على سيئاته ، ثم يكب في النار أو يلقى في النار [ ص: 181 ]

( 16 ) معاذ بن معاذ عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال : لو بات الرجلان أحدهما يعطي القيان البيض ، وبات الآخر يقرأ القرآن ويذكر الله لرأيت أن ذاكر الله أفضل .

( 17 ) وكيع عن سفيان عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن زيد بن صوحان عن سلمان أنه كان إذا تعار من الليل قال : سبحان رب النبيين وإله المرسلين .

( 18 ) وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال : كان سلمان إذا أصاب شاة من المغنم ذبحها ، فقدد لحمها ، وجعل جلدها سقاء ، وجعل صوفها حبلا ، فإن رأى رجلا قد احتاج إلى حبل لفرسه أعطاه ، وإن رأى رجلا احتاج إلى سقاء أعطاه .

( 19 ) وكيع عن مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال : صحب سلمان رجل من بني عبس فأتى دجلة فقال له سلمان : اشرب : فشرب ، ثم قال له : اشرب ، فشرب ، ثم قال له : اشرب ، فشرب ، ثم قال له : يا أخا بني عبس ، أترى شربتك هذه نقصت من ماء دجلة شيئا ؟ كذلك العلم لا ينفد ، فابتغ من العلم ما ينفعك ، ثم مر بنهردن فإذا أطعمة وكدوس تذرى ، فقال : يا أخا بني عبس ، إن الذي فتح هذا لكم وخولكموه ورزقكموه كان يملك خزائنه ومحمد صلى الله عليه وسلم حي ، وكانوا يمسون ويصبحون وما فيهم قفيز حنطة ، ثم ذكر جلولاء وما فتح الله على المسلمين فيها ، فقال : أخا بني عبس ، إن الله أعطاكم هذا وخولكموه قد كان يقدر عليه ومحمد حي .

( 20 ) وكيع عن سفيان عن حبيب عن نافع بن جبير بن مطعم أن حذيفة وسلمان قالا لامرأة أعجمية : أهاهنا مكان طاهر نصلي فيه ، فقالت : طهر قلبك وصل حيث شئت ، فقال أحدهما لصاحبه : فقهت .

( 21 ) أبو أسامة عن عون عن أبي عثمان قال : قال لي سلمان الفارسي : إن السوق مبيض الشيطان ومفرخه ، فإن استطعت أن لا تكون أول من يدخلها ولا آخر من يخرج منها فافعل [ ص: 182 ]

( 22 ) يحيى بن آدم عن عمار بن زريق عن أبي إسحاق عن أوس بن ضمعج قال : قلنا لسلمان : يا أبا عبد الله ، ألا تحدثنا قال : ذكر الله أكبر ، وإطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة والناس نيام .

( 23 ) معاذ بن معاذ عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال : إن الله يستحي أن يبسط إليه عبد يديه يسأله بهما خيرا فيردهما خائبتين .

( 24 ) وكيع قال حدثنا الأعمش عن سليمان بن ميسرة والمغيرة بن شبيل عن طارق بن شهاب قال : كان لي أخ أكبر مني يكنى أبا عزرة ، وكان يكثر ذكر سلمان ، فكنت أشتهي لقاءه لكثرة ذكر أخي إياه ، قال : فقال لي ذات يوم : هل لك في أبي عبد الله ؟ قد نزل القادسية ، قال : وكان سلمان إذا قدم من الغزو نزل القادسية ، وإذا قدم من الحج نزل المدائن غازيا ، قال : قلت : نعم ، قال : فانطلقنا حتى دخلنا عليه في بيت بالقادسية ، فإذا هو جالس ، بين رجليه خرقة ، وهو يخيط زنبيلا أو يدبغ إهابا ، قال : فسلمنا عليه وجلسنا ، قال : فقال : يا ابن أخي ، عليك بالقصد فإنه أبلغ .

( 25 ) أبو أسامة عن مسعر عن عمر بن قيس عن عمرو بن أبي قرة الكندي قال : عرض أبي على سلمان أخته أن يزوجه ، فأبى وزوجه مولاة له يقال لها بقيرة ، قال : فبلغ أبا قرة أنه كان بين حذيفة وسلمان شيء ، فأتاه يطلبه فأخبر أنه في مبقلة له ، فتوجه إليه فلقيه معه زنبيل فيه بقل قد أدخل عصاه في عروة الزنبيل وهو على عاتقه .

( 26 ) أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال : تعطي الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ، ثم تدنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين ، قال : فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ، ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل قال سلمان : حتى يقول الرجل : غر غر .

( 27 ) أبو خالد عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن هبيرة قال : كتب أبو الدرداء إلى سلمان : أما بعد فإني أدعوك إلى الأرض المقدسة وأرض الجهاد ، قال : فكتب إليه سلمان : أما بعد فإنك قد كتبت إلي تدعوني إلى الأرض المقدسة وأرض الجهاد ، ولعمري ما الأرض تقدس أهلها ، ولكن المرء يقدسه عمله .

التالي السابق


الخدمات العلمية