صفحة جزء
5629 ( 16 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال : حدثني رجل من عبد القيس قال : كنت مع الخوارج فرأيت منهم شيئا كرهته ، ففارقتهم على أن لا أكثر عليهم ، فبينا أنا مع طائفة منهم إذ رأوا رجلا خرج كأنه قرع ، وبينهم وبينه نهر ، فقطعوا إليه النهر ، فقالوا : كأنا رعناك ؟ قال : أجل ، قالوا : ومن أنت ؟ قال : أنا عبد الله بن خباب بن الأرت ، قالوا : عندك حديث تحدثناه عن أبيك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعته يقول : إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن فتنة جائية ، القاعد فيها خير [ ص: 733 ] من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، فإذا لقيتهم فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول فلا تكن عبد الله القاتل ، قال : فقربوه إلى النهرة فضربوا عنقه فرأيت دمه يسيل على الماء كأنه شراك ماء اندفر بالماء حتى توارى عنه ، ثم دعوا بسرية له حبلى فبقروا عما في بطنها .

( 17 ) حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا موسى بن محمد الأنصاري قال حدثني يحيى بن حبان عن جبلة بن سحيم وفلان بن نضلة قالا : بعث علي إلى الخوارج فقال : لا تقاتلوهم حتى يدعوا إلى ما كانوا عليه من إعطاء رزق في أمان من الله ورسوله ، فأبوا وسبونا .

( 18 ) يحيى بن آدم قال حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب قال : خطبنا علي بالمدائن بقنطرة فقال : قد ذكر لي أن خارجة تخرج من قبل المشرق فيهم ذو الثدية ، وإني لا أدري أهم هؤلاء أم غيرهم ، قال : فانطلقوا يلقي بعضهم بعضا ، فقالت الحرورية : لا تكلموهم كما كلمتموهم يوم حروراء ، فكلمه ، قال : فشجر بعضهم بعضا بالرماح ، فقال بعض أصحاب علي : قطعوا العوالي ، قال : فاستداروا فقتلوهم وقتل من أصحاب علي اثنا عشر أو ثلاثة عشر ، فقال : التمسوه ، فالتمسوه فوجدوه فقال : والله ما كذبت ولا كذبت ، اعملوا واتكلوا ، فلولا ، أن تتكلموا لأخبرتكم بما قضى الله لكم على لسان نبيكم ، ثم قال : لقد شهدنا ناس باليمن ، قالوا : كيف ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : كان هداهم الله معنا .

( 19 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو شيبة عن أبي إسحاق عن أبي بركة الصائدي قال : لما قتل علي ذا الثدية قال سعد : لقد قتل ابن أبي طالب جان الردهة .

( 20 ) يحيى بن آدم قال حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل بن سميع الحنفي عن أبي رزين قال : لما كانت الحكومة بصفين وباين الخوارج عليا رجعوا مباينين له ، وهم في عسكر ، وعلي في عسكر ، حتى دخل علي الكوفة مع الناس بعسكره ، ومضوا هم إلى حروراء في عسكرهم ، فبعث علي إليهم ابن عباس فكلمهم فلم يقع منهم موقعا ، فخرج علي إليهم فكلمهم حتى أجمعوا هم وهو على الرضا ، فرجعوا حتى دخلوا الكوفة على الرضا منه ومنهم ، فأقاموا يومين أو نحو ذلك ، قال : فدخل الأشعث بن قيس وكان يدخل على علي [ ص: 734 ] فقال : إن الناس يتحدثون أنك رجعت لهم عن كره ، فلما أن كان الغد الجمعة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فخطب فذكرهم ومباينتهم الناس وأمرهم الذي فارقوه فيه ، فعابهم وعاب أمرهم ؛ قال : فلما نزل عن المنبر تنادوا من نواحي المسجد " لا حكم إلا لله " فقال علي : حكم الله أنتظر فيكم ، ثم قال بيده هكذا يسكتهم بالإشارة ، وهو على المنبر حتى أتى رجل منهم واضعا إصبعيه في أذنيه وهو يقول : لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين .

( 21 ) حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه ذكر عنده الخوارج فذكر من عبادتهم واجتهادهم فقال : ليسوا بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى ثم هم يصلون .

( 22 ) حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا ابن عيينة عن معمر عن ربعي عن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه ذكر ما يلقى الخوارج عند القرآن فقال : يؤمنون عند محكمه ويهلكون عند متشابهه .

( 23 ) حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن بشر بن شغاف قال : سألني عبد الله بن سلام عن الخوارج فقلت : هم أطول الناس صلاة وأكثرهم صوما غير أنهم إذا خلفوا الجسر أهراقوا الدماء ، وأخذوا الأموال ، فقال : لا سئل عنهم الأذى ، أما إني قد قلت لهم : لا تقتلوا عثمان ، دعوه ، فوالله لئن تركتموه إحدى عشرة ليلة ليموتن على فراشه موتا فلم يفعلوا ، فإنه لم يقتل نبي إلا قتل به سبعون ألفا من الناس ، ولم يقتل خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا .

( 24 ) حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الطفيل أن رجلا ولد له غلام على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له وأخذ ببشرة جبهته فقال بها هكذا وغمز جبهته ودعا له بالبركة ، قال : فنبت شعرة في جبهته كأنها هلبة فرس ، فشب الغلام ، فلما كان زمن الخوارج أحبهم ؛ فسقطت الشعرة عن جبهته ، فأخذه أبوه فقيده مخافة أن يلحق بهم ؛ قال : فدخلنا عليه فوعظناه وقلنا له فيما نقول : ألم تر أن بركة دعوة [ ص: 735 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقعت من جبهتك ، فما زلنا به حتى رجع عن رأيهم ، قال : فرد الله إليه الشعرة بعد في جبهته وتاب وأصلح .

( 25 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال : ذكر الخوارج عند أبي هريرة فقال : " أولئك شر الخلق " .

( 26 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو شيبة عن أبي إسحاق عن أبي بركة الصائدي قال : لما قتل علي ذا الثدية قال سعد : لقد قتل علي جان الردهة .

( 27 ) حدثنا عفان قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عاصم بن ضمرة قال : إن خارجة خرجت على حكم ، فقالوا : لا حكم إلا لله ، فقال علي : إنه لا حكم إلا لله ، ولكنهم يقولون : لا إمرة ، ولا بد للناس من أمير بر أو فاجر ، يعمل في إمارته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيه الأجل .

( 28 ) حدثنا جرير عن مغيرة قال : خاصم عمر بن عبد العزيز الخوارج ، فرجع من رجع منهم ، وأبت طائفة منهم أن يرجعوا ، فأرسل عمر رجلا على خيل وأمره أن ينزل حيث يرحلون ، ولا يحركهم ولا يهيجهم ، فإن قتلوا وأفسدوا في الأرض فاسط عليهم وقاتلهم ، وإن هم لم يقتلوا ولم يفسدوا في الأرض فدعهم يسيرون .

( 29 ) حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال : قلت لأبي سعيد الخدري : هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في الحرورية شيئا ؟ قال : نعم سمعته يذكر قوما يتعبدون ، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصومه مع صومهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، أخذ سهمه فنظر في نصله فلم ير شيئا ، فنظر في رصافه فلم ير شيئا ، فنظر في قدحه فلم ير شيئا ، فنظر في القذذ فتمارى هل يرى شيئا أم لا .

( 30 ) حدثنا عفان قال حدثنا وهيب قال : حدثنا أيوب عن غيلان بن جرير قال : أردت أن أخرج مع أبي قلابة إلى مكة ، فاستأذنت عليه ، فقلت : أدخل ؟ قال : إن لم تكن حروريا .

( 31 ) يزيد بن هارون عن حماد عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن رباح عن كعب قال : الذي تقتله الخوارج له عشرة أنوار ، فضل ثمانية أنوار على نور الشهداء [ ص: 736 ]

( 32 ) حميد عن الحسن عن أبي نعامة عن خالد قال : سمعت ابن عمر يقول : إنهم عرضوا بغير نار ، لو كنت فيها ومعي سلاحي لقاتلت عليها يعني نجدة وأصحابه .

( 33 ) حميد عن حسن عن أبيه قال : أشهد أن كتاب عمر بن عبد العزيز قرئ علينا : إن سفكوا الدم الحرام وقطعوا السبيل فتبرأ في كتابه من الحرورية وأمر بقتالهم .

( 34 ) ابن نمير قال : حدثنا عبد العزيز بن سياه قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال : أتيته فسألته عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي ، قال : قلت : فيم فارقوه وفيما استجابوا له وفيما دعاهم ، وفيم فارقوه ثم استحل دماءهم ؟ قال : إنه لما استحر القتل في أهل الشام بصفين اعتصم معاوية وأصحابه بحبل ، فقال عمرو بن العاص : أرسل إلى علي بالمصحف ، فلا والله لا يرده عليك ، قال : فجاء به رجل يحمله ينادي : بيننا وبينكم كتاب الله ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون قال : فقال علي : نعم بيننا وبينكم كتاب الله ، أنا أولى به منكم ، قال : فجاءت الخوارج وكنا نسميهم يومئذ القراء ، قال : فجاءوا بأسيافهم على عواتقهم فقالوا : يا أمير المؤمنين ، لا نمشي إلى هؤلاء القوم حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، فقام سهل بن حنيف فقال : أيها الناس ، اتهموا أنفسكم ، لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا ، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين ، فجاء عمر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ألسنا على حق ؟ وهم على باطل ؟ قال : " بلى قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى ، قال : ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال : يا ابن الخطاب ، إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا ، قال " فانطلق عمر ولم يصبر متغيظا حتى أتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ، ألسنا على حق وهم على باطل ؟ فقال : بلى قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى ، قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال : يا ابن الخطاب ، إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا ، قال : فنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بالفتح ، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه ، فقال : يا رسول الله ، أوفتح هو ؟ قال : " نعم " ، فطابت نفسه ورجع ، فقال علي : أيها الناس ، إن هذا فتح ، فقبل علي القضية ورجع ، ورجع الناس ، ثم إنهم خرجوا بحروراء أولئك العصابة من الخوارج بضعة عشر ألفا ، فأرسل إليهم يناشدهم الله ، فأبوا عليه فأتاهم صعصعة بن صوحان فناشدهم الله [ ص: 737 ] وقال : علام تقاتلون خليفتكم ، قالوا : نخاف الفتنة ، قال : فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة عام قابل ؛ فرجعوا فقاتلوا : نسير على ناحيتنا ، فإن عليا قبل القضية ، قاتلناهم يوم صفين ، وإن نقضها قاتلنا معه ، فساروا حتى بلغوا النهروان ، فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون الناس قتلا ، فقال أصحابهم : ويلكم ما على هذا فارقنا عليا فبلغ عليا ، أمرهم فقام فخطب الناس فقال : أما ترون ، أتسيرون إلى أهل الشام أم ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوا إلى ذراريكم ، فقالوا : لا ، بل نرجع إليهم ، فذكر أمرهم فحدث عنهم ما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فرقة تخرج عند اختلاف الناس تقتلهم أقرب الطائفتين بالحق ، علامتهم رجل فيهم يده كثدي المرأة فساروا حتى التقوا بالنهروان فاقتتلوا قتالا شديدا ، فجعلت خيل علي لا تقوم لهم ؛ فقام علي فقال : أيها الناس إن كنتم إنما تقاتلون لي فوالله ما عندي ما أجزيكم به ، وإن كنتم إنما تقاتلون لله فلا يكن هذا قتالكم ، فحمل الناس حملة واحدة فانجلت الخيل عنهم وهم مكبون على وجوههم ، فقال علي : اطلبوا الرجل فيهم ، قال : فطلب الناس فلم يجدوه حتى قال بعضهم : غرنا ابن أبي طالب من إخواننا حتى قتلناهم ، فدمعت عين علي ، قال : فدعا بدابته فركبها فانطلق حتى أتى وهدة فيها قتلى بعضهم على بعض فجعل يجر بأرجلهم حتى وجد الرجل تحتهم ، فأخبروه فقال علي : الله أكبر ، وفرح الناس ورجعوا ، وقال علي : لا أغزو العام ، ورجع إلى الكوفة وقتل ، واستخلف حسن فساروا بسيرة أبيه ثم بالبيعة إلى معاوية .

( 35 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن علي قال : لما كان يوم النهروان لقي الخوارج فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح فقتلوا جميعا ، فقال علي : اطلبوا ذا الثدية ، فطلبوه فلم يجدوه فقال علي : ما كذبت ولا كذبت ، اطلبوه ، فطلبوه فوجدوه في وهدة من الأرض عليه ناس من القتلى ، فإذا رجل على يده مثل سبلات السنور ، قال : فكبر علي والناس ، وأعجب الناس وأعجب علي .

( 36 ) حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر بن معاوية قال : كنا عند علي فذكروا أهل النهر فسبهم رجل فقال علي : لا [ ص: 738 ] تسبوهم ، ولكن إن خرجوا على إمام عادل فقاتلوهم ، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم ، فإن لهم بذلك مقالا .

( 37 ) حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن شريك بن شهاب الحارثي قال : جعلت أتمنى أن ألقى رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يحدثني عن الخوارج ، فلقيت أبا برزة الأسلمي في نفر من أصحابه في يوم عرفة ، فقلت : حدثني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله في الخوارج ، فقال : أحدثكم بما سمعت أذناي ورأت عيناي ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنانير فجعل يقسمها وعنده رجل أسود مطموم الشعر ، عليه ثوبان أبيضان ، بين عينيه أثر السجود ، وكان يتعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعطه ، فأتاه فعرض له من قبل وجهه فلم يعطه شيئا ، فأتاه من قبل يمينه فلم يعطه شيئا ، ثم أتاه من قبل شماله فلم يعطه شيئا ، ثم أتاه من خلفه فلم يعطه شيئا فقال : يا محمد ، ما عدلت منذ اليوم في القسمة ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا ، ثم قال : والله لا تجدون أحدا أعدل عليكم مني ثلاث مرات ثم قال : يخرج عليهم رجال من قبل المشرق كأن هذا منهم هديهم هكذا ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ثم لا يعودون إليه ووضع يده على صدره سيماهم التحليق ، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال ، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم ثلاثا ، هم شر الخلق والخليقة يقولها ثلاثا .

( 38 ) زيد بن حباب قال حدثني قرة بن خالد السدوسي قال حدثنا أبو الزبير عن حابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجيء قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية على فوقه .

( 39 ) أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليقرأن القرآن ناس من أمتي يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية .

( 40 ) زيد بن حباب قال أخبرني موسى بن عبيدة قال أخبرني عبد الله بن دينار عن أبي سلمة وعطاء بن يسار قالا : جئنا أبا سعيد الخدري فقلنا : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحرورية شيئا ، فقال : ما أدري ما الحرورية ، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي من بعدكم أقوام تحتقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم [ ص: 739 ] وعبادتكم مع عبادتهم ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .

( 41 ) يحيى بن أبي بكير قال حدثنا ابن عيينة قال حدثنا العلاء بن أبي العباس قال : سمعت أبا الطفيل يخبر عن بكر بن فوارس عن سعد بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ذا الثدية الذي كان مع أصحاب النهر فقال : شيطان الردهة يحتدره رجل من بجيلة يقال له الأشهب أو ابن الأشهب علامة سوء في قوم ظلمة ، فقال عمار الدهني حين كذب به جاء رجل من بجيلة ، قال : وأراه قال : من دهن ، يقال له الأشهب أو ابن الأشهب .

( 42 ) محمد بن بشر قال : حدثنا عبيد الله بن الوليد عن عبيد بن الحسن قال : قالت الخوارج لعمر بن عبد العزيز : تريد أن تسير فينا بسيرة عمر بن الخطاب ؟ فقال : ما لهم قاتلهم الله ، والله ما زدت أن أتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إماما .

( 43 ) ابن علية عن التيمي عن أبي مجلز قال : بينما عبد الله بن خباب في يد الخوارج إذ أتوا على نخل ، فتناول رجل منهم تمرة فأقبل عليه أصحابه فقالوا له : أخذت تمرة من تمر أهل العهد ، وأتوا على خنزير فنفخه رجل منهم بالسيف فأقبل عليه أصحابه فقالوا له : قتلت خنزيرا من خنازير أهل العهد ، قال : فقال عبد الله ، ألا أخبركم من هو أعظم عليكم حقا من هذا ؟ قالوا : من ؟ قال : أنا ، ما تركت صلاة ولا تركت كذا ولا تركت كذا ؛ قال : فقتلوه ، قال : فلما جاءهم علي قال : أقيدونا بعبد الله بن خباب قالوا : كيف نقيدك به وكلنا قد شرك في دمه ، فاستحل قتالهم .

( 44 ) إسحاق بن منصور عن عبد الله بن عمرو بن مرة عن أبيه عن عبد الله بن سلمة قال وقد كان شهد مع علي الجمل وصفين وقال : ما يسرني بهما كل ما على وجه الأرض .

( 45 ) غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد قال : سألت أبي عن هذه الآية قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا أهم الحرورية ؟ قال : لا ، هم أهل الكتاب اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا : ليس فيها طعام ولا شراب ، ولكن الحرورية [ ص: 740 ] الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون وكان سعد يسميهم الفاسقين .

( 46 ) حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت مصعب بن سعد قال : سأل أبي عن الخوارج ، قال : هم قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم .

( 47 ) حدثنا عبيد الله قال أخبرنا نعيم بن حكيم قال : حدثني أبو مريم أن شبث بن ربعي وابن الكواء خرجا من الكوفة إلى حروراء ، فأمر علي الناس أن يخرجوا بسلاحهم فخرجوا إلى المسجد حتى امتلأ المسجد ، فأرسل علي : بئس ما صنعتم حين تدخلون المسجد بسلاحكم ، اذهبوا إلى جبانة مراد حتى يأتيكم أمري ، قال : قال أبو مريم : فانطلقنا إلى جبانة مراد ، فكنا بها ساعة من نهار ، ثم بلغنا أن القوم قد رجعوا وأنهم زاحفون ، قال : فقلت : أنطلق أنا فأنظر إليهم ، قال : فانطلقت فجعلت أتخلل صفوفهم حتى انتهيت إلى شبث بن ربعي وابن الكواء وهما واقفان متوركان على دابتيهما ، وعندهم رسل علي يناشدونهما الله لما رجعوا ، وهم يقولون لهم : نعيذكم بالله أن تعجلوا بفتنة العام خشية عام قابل ، فقام رجل منهم إلى بعض رسل علي فعقر دابته ، فنزل الرجل وهو يسترجع ، فحمل سرجه فانطلق به ، وهما يقولان : ما طلبنا إلا منابذتهم ، وهم يناشدونهم الله ، فمكثوا ساعة ثم انصرفوا إلى الكوفة كأنه يوم أضحى أو يوم فطر ، وكان علي يحدثنا قبل ذلك أن قوما يخرجون من الإسلام ، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم رجل مخدج اليد ، قال : فسمعت ذلك منه مرارا كثيرة ، قال : وسمعه نافع : المخدع أيضا ، حتى رأيته يتكره طعامه من كثرة ما سمعه منه ، قال : وكان نافع معنا في المسجد يصلي فيه بالنهار ، ويبيت فيه بالليل ، وقد كسوته برنسا فلقيته من الغد فسألته : هل كان خرج معنا الناس الذين خرجوا إلى حروراء ؟ قال : خرجت أريدهم حتى إذا بلغت إلى بني فلان لقيني صبيان ، فنزعوا سلاحي ، فرجعت حتى إذا كان الحول أو نحوه خرج أهل النهروان وسار علي إليهم ، فلم أخرج معه ، قال : وخرج أخي أبو عبد الله ومولاه مع علي ، قال : فأخبرني أبو عبد الله أن عليا سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شاطئ النهروان أرسل إليهم يناشدهم الله ويأمرهم أن يرجعوا ، فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله ، فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم كلهم ، ثم أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدج فالتمسوه فقال بعضهم : ما نجده حيا ، وقال : بعضهم : ما هو فيهم ؛ ثم إنه جاءه [ ص: 741 ] رجل فبشره فقال : يا أمير المؤمنين ، قد والله وجدناه تحت قتيلين في ساقيه ، فقال : اقطعوا يده المخدجة وأتوني بها ، فلما أتي بها أخذها بيده ثم رفعها ثم قال : والله ما كذبت ولا كذبت .

( 48 ) شريك عن محمد بن قيس عن أبي موسى أن عليا لما أتي بالمخدج سجد .

( 49 ) وكيع قال حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن حصين وكان صاحب شرطة علي قال : قال علي : قاتلهم الله ، أي حديث شابوا يعني الخوارج الذين قتلوا .

( 50 ) ابن نمير عن الأجلح عن سلمة بن كهيل عن كثير بن نمر قال : بينا أنا في الجمعة وعلي بن أبي طالب على المنبر إذ جاء رجل فقال : لا حكم إلا لله ، ثم قام آخر فقال : لا حكم إلا لله ، ثم قاموا من نواحي المسجد يحكمون الله فأشار عليهم بيده : اجلسوا ، نعم لا حكم إلا لله ، كلمة حق يبتغى بها باطل ، حكم الله ينتظر فيكم ، الآن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا ، لن نمنعكم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، ولا نمنعكم فيئا ما كانت أيديكم مع أيدينا ، ولا نقاتلكم حتى تقاتلوا ، ثم أخذ في خطبته .

( 51 ) حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا يزيد بن عبد العزيز عن عمر بن حسيل بن سعد بن حذيفة قال حدثنا حبيب أبو الحسن العبسي عن أبي البختري قال : دخل رجل المسجد فقال : لا حكم إلا لله ثم قال آخر : لا حكم إلا لله ، فقال علي : لا حكم إلا لله إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون فما تدرون ما يقول هؤلاء ؟ يقولون : لا إمارة ، أيها الناس ، إنه لا يصلحكم إلا أمير بر أو فاجر ، قالوا : هذا البر قد عرفناه ، فما بال الفاجر ؟ فقال : يعمل المؤمن ويملي للفاجر ، ويبلغ الله الأجل ، وتأمن سبلكم ، وتقوم أسواقكم ، ويقسم فيؤكم ويجاهد عدوكم ويؤخذ الضعيف من القوي أو قال : من الشديد منكم .

( 52 ) حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا يزيد بن عبد العزيز قال حدثنا إسحاق بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والضحاك بن قيس عن أبي سعيد الخدري قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم مغنما يوم خيبر ، فأتاه رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة فقال : يا رسول الله ، اعدل ، فقال : هاك لقد خبت وخسرت إن لم أعدل ، فقال عمر : دعني يا رسول الله أقتله ؛ فقال : لا ، إن لهذا أصحابا يخرجون عند اختلاف من الناس ، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم ، آيتهم [ ص: 742 ] رجل منهم كأن يده ثدي المرأة ، وكأنها بضعة تدردر ، قال : فقال أبو سعيد فسمعت أذني من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبصر عيني مع علي حين قتلهم ، ثم استخرجه فنظرت إليه .

( 53 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا مخالد بن سعيد عن عمير بن زوذي أبي كبير قال : خطبنا علي يوما ، فقام الخوارج فقطعوا عليه كلامه ، قال : فنزل فدخل ودخلنا معه فقال : ألا إني إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض ، ثم قال : مثلي مثل ثلاثة أثوار وأسد اجتمعن في أجمة : أبيض وأحمر وأسود ، فكان إذا أراد شيئا منهن اجتمعن ، فامتنعن منه فقال للأحمر والأسود ، إنه لا يفضحنا في أجمتنا هذه إلا مكان هذا الأبيض ، فخليا بيني وبينه حتى آكله ، ثم أخلو أنا وأنتما في هذه الأجمة ، فلونكما على لوني ولوني على لونكما ، قال : ففعلا ، قال : فوثب عليه فلم يلبثه أن قتله ، قال : فكان إذا أراد أحدهما اجتمعا ، فامتنعا منه ، وقال للأحمر : يا أحمر ، إنه لا يشهرنا في أجمتنا هذه إلا مكان هذا الأسود ، فخل بيني وبينه حتى آكله ، ثم أخلو أنا وأنت ، فلوني على لونك ولونك على لوني ، قال : فأمسك عنه فوثب عليه فلم يلبثه أن قتله ، ثم لبث ما شاء الله ثم قال للأحمر : يا أحمر ، إني آكلك ، قال : تأكلني ، قال : نعم ، قال : أما لا فدعني حتى أصوت ثلاثة أصوات ، ثم شأنك بي قال : فقال : ألا إني إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض ، قال : ثم قال علي : ألا وإني إنما رهبت يوم قتل عثمان .

( 54 ) حدثنا ابن فضيل عن إسماعيل بن سميع عن الحكم قال : خمس علي أهل النهر .

( 55 ) حدثنا يزيد بن هارون عن الحجاج عن الحكم أن عليا قسم بين أصحابه رقيق أهل النهر ومتاعهم كله .

( 56 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن شبيب بن غرقدة عن رجل من بني تميم قال : سألت ابن عمر عن أموال الخوارج ، قال : ليس فيها غنيمة ولا غلول .

( 57 ) حدثنا ابن إدريس عن أبيه عن جده قال : فزع المسجد حين أصيب أهل النهر .

[ ص: 743 ] حدثنا يزيد بن هارون قال : أنا العوام بن حوشب قال : حدثني من سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول في قتال الخوارج : لهو أحب إلي من قتل الديلم .

( 59 ) حدثنا يزيد بن هارون أنا العوام بن حوشب عن الشيباني عن أسير بن عمرو عن سهل بن حنيف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يتيه قوم من قبل المشرق محلقة رءوسهم .

( 60 ) حدثنا يحيى بن آدم قال : ثنا حماد بن زيد عن ابن عون عن الحسن قال : لما صنع علي الحكمين قال أهل الحروراء : ما تزيد أن تجامع لهؤلاء ، فخرجوا فأتاهم إبليس فقال : أين كان هؤلاء القوم الذين فارقنا مسلمين ؟ لبئس الرأي رأينا ، ولئن كانوا كفارا لينبغي لنا أن نناديهم ، قال الحسن : فوثب عليهم أبو الحسن فجذهم جذا .

( 61 ) حدثنا شبابة عن الهذيل بن بلال قال : كنت عند محمد بن سيرين فأتاه رجل فقال : إن عندي غلاما لي أريد بيعه ، قد أعطيت به ستمائة درهم ، وقد أعطاني الخوارج ثمانمائة ، أفأبيعه منهم ؟ قال كنت بايعه من يهودي أو نصراني ؟ قال : لا ؛ قال : فلا تبعه منهم .

( 62 ) حدثنا يحيى بن آدم ثنا معضل بن مهلهل عن الشيباني عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : كنت عند علي ، فسئل عن أهل النهر أهم مشركون ؟ قال : من الشرك فروا ، قيل : فمنافقون هم ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا ، قيل له : فما هم ؟ قال : قوم بغوا علينا .

( 63 ) حدثنا يحيى بن آدم ثنا معضل عن أبي إسحاق عن عرفجة عن أبيه قال : لما جيء علي بما في عسكر أهل النهر قال : من عرف شيئا فليأخذه ، قال : فأخذت إلا قدرا ، قال : ثم رأيتها بعد قد أخذت .

والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب ، وصلى الله على سيدنا محمد الأمين ، وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليما كثيرا آمين .

تم مصنف أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي .

السابق


الخدمات العلمية