إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني - محمد بن علي بن محمد الشوكاني

صفحة جزء
[ ص: 785 ] المبحث الثالث

في وجوه الترجيح بين المتعارضين

لا في نفس الأمر ، بل في الظاهر

وقد قدمنا في المبحث الأول أنه متفق عليه ، ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد به .

ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم ، وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح ، وقد سمى بعضهم هذا المخالف في العمل بالترجيح فقال هو البصري الملقب بـ " جعل " كما حكاه القاضي ، واستبعد الإبياري وقوع ذلك من مثله ، وعلى كل حال فهو مسبوق بالإجماع على استعمال الترجيح في كل طبقة من طبقات أهل الإسلام .

وشرط القاضي في الترجيح شرطا غير ما قد ذكرناه في المبحث الأول ، فقال : لا يجوز العمل بالترجيح المظنون ؛ لأن الأصل امتناع العمل بشيء من الظنون ، وخرج من ذلك الظنون المستقلة بأنفسها ؛ لانعقاد إجماع الصحابة عليها ، وما وراء ذلك يبقى على الأصل ، والترجيح عمل بظن لا يستقل بنفسه دليلا .

وأجيب عنه : بأن الإجماع انعقد على وجوب العمل بالظن الذي لا يستقل كما انعقد على المستقل .

ومن شروط الترجيح التي لا بد من اعتبارها أن لا يمكن الجمع بين المتعارضين بوجه مقبول ، فإن أمكن ذلك تعين المصير ، ولم يجز المصير إلى الترجيح .

قال في المحصول : العمل بكل منهما من وجه أولى من العمل بالراجح من كل وجه ، وترك الآخر . انتهى .

وبه قال الفقهاء جميعا .

التالي السابق


الخدمات العلمية