1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن الإقعاء في الصلاة ما هو
صفحة جزء
[ ص: 478 ] 1002 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن الإقعاء في الصلاة ما هو ؟

6174 - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة .

عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التورك والإقعاء في الصلاة .

فلم يبين لنا ما الإقعاء المنهي عنه ؟ وقد وجدنا أهل العلم يختلفون فيه ; فطائفة منها - منهم أبو حنيفة - تقول في ذلك : [ ص: 479 ]

ما قد حدثنا أحمد بن عبد الله الكوفي ، حدثنا علي بن معبد ، حدثنا محمد بن الحسن ، عن أبي يوسف قال : قلت لأبي حنيفة : أتكره الإقعاء في الصلاة ؟ قال : نعم .

وكان ذلك الإقعاء عندهم هو جلوس الرجل على عقبيه في صلاته في أليتيه .

واحتجوا في ذلك .

6175 - بما قد حدثنا بكار ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، حدثنا إسرائيل بن يونس .

6176 - وما قد حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، عن سفيان ، ثم اجتمعا ، فقالا ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث .

عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ، إني أحب لك ما أحب لنفسي ، وأكره لك ما أكره لنفسي ، لا تقع على عقبيك في الصلاة .

[ ص: 480 ] وما قد وجدته في كتابي .

6177 - عن بحر بن نصر قال : حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد .

عن أبي هريرة قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقعي في صلاتي إقعاء الذئب على العقبين ، وكان معنى قوله " على العقبين " مع تصحيح الحديث الذي قبله يرجع إلى عقبي أبي هريرة لا إلى الذئب ; لأن الذئب ليست له عقبان .

ففي هذا الحديث ما قد دل على ما قالوه في كيفية الإقعاء المنهي عنه ، وذكر أبو عبيدة أن أصحاب الحديث كانوا يقولون فيه : هو أن يضع الرجل أليتيه على الأرض ناصبا فخذيه ، فكان مما يحتج لهم من ذهب إلى ذلك .

6178 - بما قد حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي ، حدثنا القاسم بن الفضل ، حدثنا أبو نضرة .

عن أبي سعيد الخدري قال : بينما راع يرعى بالحرة إذ نهز [ ص: 481 ] الذئب شاة ، فحال الراعي بين الذئب والشاة ، فأقعى الذئب على ذنبه ، فقال للراعي : ألا تتقي الله عز وجل ؟ تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي ! فقال الراعي : العجب من الذئب يقعي على ذنبه ويكلمني بكلام الإنس ! فقال الذئب للراعي : ألا أحدثك بأعجب مني ؟! رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق ، فساق الراعي شاءه إلى المدينة ، فزواها إلى زاوية من زواياها ، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه بما قال الذئب ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس ، فقال للراعي : أخبر الناس بما رأيت ، فقام الراعي يحدث الناس بما قال الذئب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الراعي ، ألا إن من أشراط الساعة كلام السباع الإنس ، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الناس ، ويكلم الرجل شراك نعله وعذبة سوطه ، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده .

[ ص: 482 ]

6179 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو عاصم ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن تميم بن محمود .

عن عبد الرحمن بن شبل قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة الغراب ، وإقعاء السبع ، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد ، كما يوطن البعير .

فاستدلوا بذلك على أن الإقعاء المنهي عنه في الصلاة من بني آدم هو الذي قالوه فيه ، وكان ما جاءت به هذه الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية الإقعاء المذكور في هذه الآثار إقعاء من نهي عنها ، فلا ينبغي أن يفعل المصلي واحدا منهما في صلاته .

[ ص: 483 ] فإن قال قائل : فقد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي عنهم أنهم كانوا يقعون في صلاتهم فذكر .

ما قد وجدته في كتابي عن بحر قال يحيى بن حسان : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عطية العوفي قال :

رأيت العبادلة يقعون في الصلاة ; عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير .

فقال قائل : فهؤلاء قد كانوا يفعلون ذلك في صلاتهم ، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يراهم فلا ينهاهم عن ذلك .

فكان جوابنا له في ذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حجة الله تعالى [ ص: 484 ] على خلقه ، وقد يحتمل أن يكون هؤلاء العبادلة لم يبلغهم هذا النهي ، ولو بلغهم لما خالفوه ولا خرجوا عنه .

[ ص: 485 ] بعونه وتوفيقه تم الجزء الخامس عشر من بيان مشكل الآثار ، تصنيف الإمام أبي جعفر الطحاوي رحمه الله ، وبتمامه يتم الكتاب .

السابق


الخدمات العلمية