صفحة جزء
[ ص: 258 ] 116 - باب بيان مشكل ما روي عنه عليه السلام من قوله : { أقروا الطير على مكناتها }

788 - حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن أبيه ، عن سباع بن ثابت ، عن أم كرز { قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية فسمعته يقول : أقروا الطير على مكناتها } .

فسمعت المزني يقول : قال الشافعي في قوله : { أقروا الطير على مكناتها } كان أحدهم إذا غدا من منزله يريد أمرا يطير أول طائر يراه ، فإن سنح عن يساره فاجتال عن يمينه قال : هذه طير الأيامن ، فمضى في حاجته ورأى أنه سيستنجحها ، وإن سنح عن يمينه فمر عن يساره قال : هذه طير الأشائم فرجع وقال : هذه حاجة مشؤومة ، وإذا لم ير طائرا سانحا ورأى طائرا في وكره حركه من وكره ليطير ، [ ص: 259 ] فينظر ما يسلك له من طريق الأشائم أو من طريق الأيامن ، فيشبه قوله : { أقروا الطير في مكناتها } أي لا تحركوها ، فإن تحريكها وما تعملون له من الطيرة لا يصنع شيئا ، وإنما يصنع فيما تتوجهون له قضاء الله تعالى .

.

حدثنا أحمد بن أبي عمران قال : سمعت الحارث بن سريج النقال يقول : كنا عند ابن عيينة ومعنا الشافعي فحدثنا سفيان يومئذ بحديث عبيد الله بن أبي يزيد هذا ثم التفت إلى الشافعي فسأله عن معناه ، فأجابه الشافعي بهذا الجواب بعينه فلم ينكره ابن عيينة عليه وأمسك .

وسمعت يونس والربيع المرادي جميعا يحدثان عن الشافعي في تفسير هذا الحديث بهذا المعنى بعينه ، غير أنهما لم يذكرا فيها إلا سنوحه عن يمينه وسنوحه عن يساره ، ولم يذكرا الاجتيال .

فهذا جواب حسن يغنينا عن الكلام في هذا الباب بغير ما ذكرنا فيه عن الشافعي ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية