1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السلام من قوله إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم
صفحة جزء
[ ص: 85 ] 11 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السلام من قوله : إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم

88 - حدثنا أبو أمية ، ومحمد بن علي بن داود قالا : حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن أبي أمامة ، والمقدام بن معدي كرب ، وكثير بن مرة ، وعمرو بن الأسود ، أن رسول الله عليه السلام قال : { إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم } .

89 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي ، ومحمد بن عبد العزيز الواسطي ، قالا : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، [ ص: 86 ] عن جبير بن نفير ، وكثير بن مرة ، وعمرو بن الأسود ، والمقدام ، وأبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

90 - حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا يزيد بن عبد ربه الحمصي ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن إسماعيل بن عياش ، عن ضمضم ، عن شريح بن عبيد ، عن جبير بن نفير ، وعمرو بن الأسود ، وأبي أمامة قالا : إن رسول الله عليه السلام قال : { إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم } .

قال أبو جعفر : معنى ذلك عندنا أن الله قد أمر عباده بالستر ، وأن لا يكشفوا عنهم ستره الذي سترهم به فيما يصيبونه مما قد نهاهم عنه لمن سواهم من الناس ، وروي عنه في ذلك .

91 - ما قد حدثنا نصر بن مرزوق أبو الفتح ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا أنس بن عياض ، عن يحيى بن سعيد ، حدثني عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، { أن رسول الله عليه السلام قام بعد أن رجم الأسلمي فقال : اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها ، فمن ألم فليستتر بستر الله تعالى ، وليتب إلى الله ، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله } .

[ ص: 87 ]

92 - وما قد حدثنا يونس ، أخبرني أنس بن عياض الليثي ، عن يحيى ، حدثني عبد الله بن دينار مولى ابن عمر : أنه بلغه أن رسول الله عليه السلام ... ثم ذكر هذا الحديث حرفا حرفا .

93 - وما قد حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا أبان بن يزيد ، حدثنا يحيى بن أبي كثير ، حدثني أبو سلمة ، عن يزيد بن نعيم بن هزال ، وكان هزال استرجم لماعز قال : { كان في أهله جارية ترعى غنما ، وإن ماعزا وقع عليها ، وإن هزالا أخذه فمكر به [ ص: 88 ] وخدعه فقال : انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بالذي صنعت عسى أن ينزل فيك قرآن ، فأمر به نبي الله عليه السلام أن يرجم فرجم ، فلما عضه مس الحجارة انطلق يسعى ، فاستقبله رجل بلحي بعير ، فضربه فصرعه . فقال النبي عليه السلام : يا هزال ، لو كنت سترته بثوبك كان خيرا لك } .

قال أبو جعفر : وكان الأمير إذا تتبع ما قد أمر الله بترك تتبعه امتثل الناس ذلك منه ، وكان في ذلك فسادهم .

فإن قال قائل : فكيف يكون ما ذكرت كما ذكرت ، وقد { أمر النبي عليه السلام أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الرجل الذي ذكر له عنها أنها زنت ، فيسألها عن ذلك ، وأن يرجمها إن اعترفت عنده بذلك } . وذكر في ذلك :

[ ص: 89 ]

94 - ما قد حدثنا يونس ، وعيسى بن إبراهيم الغافقي قالا : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد ، وشبل قالوا : { كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه رجل فقال : أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه ، وكان أفقه منه فقال : صدق اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي قال : قل . قال : إن ابني كان عسيفا على هذا ، فزنى بامرأته ، فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، ثم إني سألت رجالا من أهل العلم ، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وعلى امرأة هذا الرجم . فقال : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب [ الله ] ، المائة شاة والخادم رد عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس ، إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ، فغدا عليها فاعترفت فرجمها } .

95 - وما قد حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد أنهما أخبراه : { أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما : يا رسول الله ، اقض بيننا بكتاب الله ، فقال الآخر : وهو أفقههما : أجل ، يا رسول الله ، اقض بيننا بكتاب الله ، وائذن لي في أن أتكلم ، فقال : تكلم ، فقال : إن ابني كان [ ص: 90 ] عسيفا على هذا ، فزنى بامرأته ، فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية ، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وإنما الرجم على امرأته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ، أما غنمك وجاريتك فرد عليك ، وجلد ابنه مائة ، وغربه عاما ، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر ، فإن اعترفت رجمها ، فاعترفت فرجمها } .

قال مالك : والعسيف الأجير .

96 - وما قد حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، ومالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله ، عن أبي هريرة وزيد قالا : كنا جلوسا عند النبي عليه السلام ثم ذكر مثله .

قيل له : قد كان الشافعي يقول في ذلك ما قد حكاه لنا المزني عنه في " مختصره " قوله : إنه قال : وليس للإمام إذا رمي رجل بالزنا أن يبعث إليه فيسأله عن ذلك ؛ لأن الله تعالى يقول : ولا تجسسوا فإن شبه على أحد بأن النبي عليه السلام بعث أنيسا إلى امرأة رجل فقال : إن [ ص: 91 ] اعترفت فارجمها ، فتلك امرأة ذكر أبو الزاني بها أنها زنت ، فكان يلزمه أن يسأل ، فإن اعترفت حدت ، وسقط الحد عمن قذفها ، وإن أنكرت حد قاذفها .

قال أبو جعفر : وأنا أقول جوابا عن ذلك لقائله هذا الحديث لم يستوعب لنا فيه ما كان مما جرى من الخصمين ، ومن ابن أحدهما عند النبي عليه السلام ، وذلك أن فيه أن أحدهما قال : إن ابني كان عسيفا على هذا ، يعني الآخر منهما ، فزنى بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم ، فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، ونحن نحيط علما أنه لم يكن خاف على ابنه من اعترافه عليه ، ونعلم أنه إنما كان خاف عليه من اعترافه بذلك على نفسه ؛ لأن أحدا لا يؤخذ باعتراف غيره عليه .

ولما عقلنا ذلك ، عقلنا أن ابن هذا الخصم قد كان صادقا فيما ذكره عن نفسه بزناه بامرأة خصم أبيه ، فيكون الذي عليه في ذلك حد الزنا لا ما سواه ، أو يكون كاذبا في ذلك فيكون الذي عليه فيه حد القذف لامرأة خصم أبيه لما رماها من الزنا ، لا ما سوى ذلك .

فلما وقف النبي عليه السلام على وجوب حد عليه من ذينك الحدين لا يدري أيهما هو دعته الضرورة في ذلك إلى استعلام ما تقوله المرأة المرمية بالزنا في ذلك ، من تصديق راميها به ، فيكون الذي عليها فيه حد الزنا لا ما سواه ، أو تكذبه في ذلك فيكون الذي عليه حد القذف لها فيما رماها به من الزنا لا ما سواه .

فهذا عندنا والله أعلم هو المعنى الذي أمر النبي عليه السلام أنيسا أن يغدو إلى تلك المرأة فيه ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية