1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العتيرة وهل هي الرجبية أم لا
صفحة جزء
[ ص: 82 ] 163 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العتيرة وهل هي الرجبية ؟ أم لا ؟

حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن الحسن في إملائه عليهم قال : وذبح كان في الجاهلية كانوا يذبحون في رجب شاة وهي الرجبية ، كان أهل البيت يذبحونها فيأكلون ويطبخون ويطعمون .

والعتيرة كان الرجل إذا ولدت له الناقة أو الشاة ذبح أول ولد تلده له ، فأكل وأطعم . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسئل عن العتيرة فقال : أن يدعه حتى يكون شغزبا خير له من أن ينحره يلصق لحمه بوبره ، وتكفأ إناءك وتوله ناقتك .

[ ص: 83 ] وسمعت المزني يقول : قال الشافعي : والعتيرة هي الرجبية ، وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبررون بها ، يذبحونها في رجب .

فكان فيما روينا عن محمد بن الحسن أن العتيرة خلاف الرجبية ، وكان فيما روينا عن الشافعي أن العتيرة هي الرجبية . ولما اختلفا في ذلك طلبنا حقيقتها في الآثار المروية فيها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لنقف بذلك على الصحيح من هذين القولين اللذين قيلا فيها .

[ ص: 84 ]

1058 - فوجدنا عبد الملك بن مروان قد حدثنا قال : حدثنا معاذ بن معاذ العنبري ، عن عبد الله بن عون قال : حدثني أبو رملة ، عن مخنف بن سليم قال : ونحن وقوف مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة فقال : يا أيها الناس ، إن على أهل كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة . هل تدرون ما العتيرة ؟ قال : فلا أدري ما كان من ردهم عليه . قال : هي التي يقول الناس : الرجبية .

1059 - ووجدنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري قد حدثنا قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا هشيم قال : حدثنا ابن عون ، عن أبي رملة الكندي ، [ ص: 85 ] عن مخنف بن سليم قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتيناه في وفد غامد ، فقال : إن على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة . قال : فقلنا : ما العتيرة ؟ قال : الرجبية .

قال أبو جعفر : فعقلنا بهذا الحديث أن العتيرة هي الرجبية ، ووجدنا في هذا الحديث ما يدل على إيجابها كإيجاب الأضحية ، فاحتجنا إلى الوقوف على ما روي في غير هذا الحديث ، وعلى استعمال أحد من العلماء إياه .

1060 - فوجدنا فهد بن سليمان قد حدثنا قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : حدثنا أبو عوانة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس ، عن عمه أبي رزين وهو لقيط بن عامر أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إنا كنا نذبح ذبائح في رجب فنطعم من جاءنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا بأس . قال وكيع : لا أتركها أبدا .

ووجدنا عبد الملك بن مروان قد حدثنا قال : حدثنا معاذ بن معاذ ، عن ابن عون أن محمد بن سيرين كان يعتر . قال معاذ : وكان ابن عون يعتر ، قال معاذ : العتيرة شاة تذبح في رجب .

[ ص: 86 ] قال أبو جعفر : ثم نظرنا هل روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ينسخ ذلك أم لا .

1061 - فوجدنا يوسف بن يزيد قد حدثنا قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا فرعة ، ولا عتيرة . قال سفيان : يقول : في الإسلام . ثم قال لنا الزهري : الفرعة أول النتاج ، والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب .

1062 - ووجدنا يوسف قد حدثنا قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا هشيم قال : حدثني سفيان بن حسين قال : حدثني الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا عتيرة في الإسلام ، ولا فرع .

[ ص: 87 ] قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث نفي العتيرة ، وقد يحتمل نفيها المذكور فيه نفي الوجوب ، ولا يمنع ذلك أن يفعل فعلا لا معصية فيه . ولا خلاف لما في هذا الحديث ، وقد يحتمل خلاف ذلك ، فنظرنا في ذلك .

1063 - فوجدنا المزني قد حدثنا قال : حدثنا الشافعي قال : سمعت عبد الوهاب بن عبد المجيد يحدث ، عن خالد الحذاء ، عن أبي المليح ، عن نبيشة قال : سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إنا كنا نعتر عتيرة في رجب فما تأمرنا ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اذبحوا لله عز وجل في أي شهر ما كان ، وبروا الله وأطعموا .

سمعت المزني يقول : وبروا الله أو أوثروا الله
، الشك من المزني .

1064 - ووجدنا يوسف بن يزيد قد حدثنا قال : حدثنا سعيد بن [ ص: 88 ] منصور قال : حدثنا هشيم قال : حدثنا خالد ، عن أبي المليح الهذلي ، عن نبيشة الهذلي قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله ، إنا كنا نعتر عتيرة لنا في الجاهلية ، فما تأمرنا ؟ قال : اذبحوا لله عز وجل في أي شهر ما كان ، وبروا الله عز وجل وأطعموا . قال : وقلت : يا رسول الله ، إنا كنا نفرع فرعا لنا في الجاهلية فما تأمرنا ؟ قال : في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك ، فإذا استكمل ذبحته ، فتصدقت بلحمه . قال : أحسبه قال : على ابن السبيل ؛ فإن ذلك خير .

قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث ما قد عقلنا به أن أمر العتيرة رد إلى الاختيار ونفي الوجوب ، وأنه بر من أخذ به فقد أحسن ، ومن نكره لم يحرج .

1065 - ووجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حدثنا قال : حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج قال : حدثنا عبد الوارث بن [ ص: 89 ] سعيد قال : حدثنا عتبة بن عبد الملك السهمي قال : حدثني زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو السهمي ، عن جده قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمنى وعرفات ، وقد أطاف به الناس ، فسأله رجل عن العتيرة ، فقال : من شاء أعتر ومن شاء لم يعتر ، ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع . وقال : في الغنم أضحيتها . وأشار بإصبعه السبابة ، وعطف طرفها شيئا .

[ ص: 90 ]

1066 - ووجدنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قد حدثنا قال : حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثنا يحيى بن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو السهمي قال : حدثني أبي ، عن جده الحارث أنه لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع قال : فقلت : يا رسول الله ، الفرائع والعتائر ؟ قال : من شاء أفرع ومن شاء لم يفرع ، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر . في الغنم أضحيتها .

قال أبو جعفر : فكشف لنا هذا الحديث عن ما التمسناه فيما تقدم منا في هذا الباب . والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية