1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألته الله عز وجل أن يرد الشمس عليه بعد غيبوبتها
صفحة جزء
[ ص: 92 ] 165 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسألته الله عز وجل أن يرد الشمس عليه بعد غيبوبتها ورد الله عز وجل إياها عليه ، وما روي عنه مما يوهم من توهم مضاد ذلك

1067 - حدثنا أبو أمية قال : حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال : حدثنا الفضيل بن مرزوق ، عن إبراهيم بن الحسن ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن أسماء ابنة عميس قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوحى إليه ورأسه في حجر علي ، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : صليت يا علي ؟ قال : لا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم ، إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس . قالت : أسماء فرأيتها غربت ، ثم رأيتها طلعت بعدما غربت .

[ ص: 93 ] [ ص: 94 ]

1068 - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ، قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا ابن أبي فديك قال : حدثني محمد بن موسى ، عن عون بن محمد ، عن أمه أم جعفر ، عن أسماء ابنة عميس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بالصهباء ، ثم أرسل عليا عليه السلام في حاجة . فرجع ، وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر ، فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه في حجر علي فلم يحركه حتى غابت الشمس . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيك ، فرد عليه شرقها .

قالت أسماء : فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ، ثم قام علي فتوضأ وصلى العصر ، ثم غابت . وذلك في الصهباء في غزوة خيبر
.

[ ص: 95 ] قال أبو جعفر : فاحتجنا أن نعلم من محمد بن موسى المذكور في إسناد هذا الحديث ، فإذا هو محمد بن موسى المدني المعروف بالفطري ، وهو محمود في روايته . واحتجنا أن نعلم من عون بن محمد المذكور فيه ، فإذا هو عون بن محمد بن علي بن أبي طالب . واحتجنا أن نعلم من أمه التي روى عنها هذا الحديث ، فإذا هي أم جعفر ابنة محمد بن جعفر بن أبي طالب .

فقال قائل : كيف تقبلون هذا وأنتم تروون عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدفعه ، فذكر ما .

1069 - حدثنا به علي بن الحسين أبو عبيد قال : حدثنا فضل بن سهل الأعرج ، قال : حدثنا شاذان الأسود بن عامر قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لم تحتبس الشمس على أحد إلا ليوشع .

1070 - وما حدثنا يحيى بن زكريا بن حيويه النيسابوري أبو زكريا قال : حدثنا فضل بن سهل الأعرج ، قال : حدثنا شاذان الأسود بن [ ص: 96 ] عامر قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لم ترد الشمس منذ ردت على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس .

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أن هذا الحديث قد اختلف علينا راوياه لنا فيه على ما قد ذكرنا عن كل واحد منهما مما قد رواه لنا عليه .

فأما ما رواه لنا عليه علي بن الحسين فهو أن الشمس لم تحتبس على أحد إلا على يوشع ، فإن كان حقيقة الحديث كذلك فليس فيه خلاف لما في الحديثين الأولين ؛ لأن الذي فيه هو حبس الشمس عن الغيبوبة ، والذي في الحديثين الأولين هو ردها بعد الغيبوبة .

وأما ما رواه لنا عنه يحيى بن زكريا فهو على أنها لم ترد منذ ردت على يوشع بن نون إلى الوقت الذي قال لهم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا القول ، فذلك غير دافع أن تكون لم ترد إلى يومئذ ، ثم ردت بعد ذلك ، وهذا فغير مستنكر من أفعال الله عز وجل .

وقد روي في حبسها عن الغروب لمعنى احتاج إليه بعض أنبياء الله عز وجل أن تبقى إليه من أجله .

1071 - كما قد حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة يعني القواريري قال : حدثنا [ ص: 97 ] معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن نبيا من الأنبياء غزا بأصحابه ، فقال لهم : لا يتبعني رجل بنى دارا لم يسكنها ، أو تزوج امرأة لم يدخل بها ، أو له حاجة في الرجوع . فرأى العدو عند غيبوبة الشمس فقال لهم : إنها مأمورة ، وإني مأمور حتى يقضى بيني وبينهم .

قال : فحبسها الله عليه ، ففتح عليه ، فغنموا الغنائم ، فلم تأكلها النار . وكانوا إذا غنموا الغنيمة بعث الله عليها النار فأكلتها . فقال لهم نبيهم : إنكم قد غللتم ؛ فليأت من كل قبيلة رجل فليبايعني . قال : فأتوا ، فبايعوه .

فألزقت يد رجل منهم بيده ، فقال له : إن أصحابك قد غلوا ، فليأتوا فليبايعوني . فأتوه فبايعوه ، فألزقت أيدي رجلين منهم بيده ، فقال لهما : إنكما قد غللتما . قالا : أجل ، غللنا صورة رأس بقرة من ذهب . فأتيا بها فألقياها في الغنائم ، فبعث الله عليها النار ، فأكلتها .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك : إن الله عز وجل أطعمنا الغنائم رحمة رحمنا بها وتخفيفا لما علم من ضعفنا
.

قال أبو جعفر : وكل هذه الأحاديث من علامات النبوة ، وقد حكى لي علي بن عبد الرحمن بن المغيرة ، عن أحمد بن صالح أنه كان يقول : لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلف عن حفظ [ ص: 98 ] حديث أسماء الذي رواه لنا عنه ؛ لأنه من أجل علامات النبوة .

169 قال أبو جعفر : وهو كما قال . وفيه لمن كان دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عز وجل له بما دعا له به حتى يكون ذلك المقدار الجليل والرتبة الرفيعة ؛ لأن ذلك كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي صلاته تلك التي احتبس نفسه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى غربت الشمس في وقتها على غير فوت منها إياه . وفي ذلك ما قد دل على التغليظ في فوت العصر .

ومن ذلك ما قد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

1072 - كما حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله 170 .

[ ص: 99 ] قال أبو جعفر : فوقى الله عز وجل عليا عليه السلام ذلك ؛ لطاعته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي هذا الحديث مما يجب أن يوقف عليه ، وهو إباحة النوم بعد العصر ؛ إذ كان بعض الناس ذلك عنده مكروه .

1073 - كما حدثنا محمد بن عيسى بن فليح الخزاعي أبو عبد الله ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : رأيت الليث بن سعد وقد راح إلى المسجد قريبا من صلاة المغرب ، فقال له بكر بن مضر : ما لي أراك يا أبا الحارث مهيج الوجه ؟ فقال : إني صليت صلاة العصر ، ثم انصرفت إلى منزلي فنمت ، ثم رحت هذه الساعة . فقال له بكر : أوما قد علمت ما قد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم بعد العصر ؟ فقال الليث : لا . فقال بكر : حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه . فقال الليث : ما سمعت بهذا من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 100 ] [ ص: 101 ] فكان هذا الحديث منقطعا . وكان ما رويناه قبله أولى منه ؛ لاتصاله برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وكما حدثنا محمد بن عيسى بن جابر الرشيدي أبو عبد الله قال : حدثنا عبد الله بن يحيى البرلسي قال : حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا : أخبرنا عمرو بن زياد الحضرمي أن أبا فراس أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : النوم ثلاثة : فنوم خرق ، ونوم خلق ، ونوم حمق ؛ فأما نومة الخرق فنومة الضحى يقضي الناس حوائجهم وهو نائم ، وأما نومة خلق فنومة القائلة نصف النهار ، وأما نومة حمق فنومة حين تحضر الصلوات .

قال أبو جعفر : غير أن قوما قد خرجوا ما في حديث أسماء وما في حديث عقيل وإن كان منقطعا ؛ إذ كان من شأنهم احتمال المنقطع [ ص: 102 ] على التصحيح لهما ، وعلى أن لكل واحد منهما معنى غير معنى الحديث الآخر ، فجعلوا حديث أسماء على أن ما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن باختياره ، وإنما كان مما احتبسه الله عز وجل له ليوجبه إليه ، وليس ذلك من النوم في شيء .

وجعلوا حديث عقيل ، عن ابن شهاب عنه - صلى الله عليه وسلم - على نفس النوم ، فكرهوا به النوم بعد العصر ، وشد ذلك عندهم ما قد رويناه فيه عن عبد الله بن عمرو ، وما روي فيه عن خوات بن جبير .

كما حدثنا فهد بن سليمان قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا مسعر ، عن ثابت بن عبيد ، عن ابن أبي ليلى ، عن خوات بن جبير قال : نوم أول النهار خرق ، ووسطه خلق ، وآخره حمق .

وما حدثنا فهد قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا يحيى بن حمزة قال : حدثنا النعمان بن منذر قال : كنت نائما بعد العصر بدابق ، فأتاني مكحول ، فركسني برجله ركسة ، ثم قال : قم ، فقد عوقبت ، قلت : وما [ ص: 103 ] ذاك يا أبا عبد الله ؟ قال : إن هذه الساعة فيها خروج القوم ، وفيها انتشارهم يعني الجن ، وفي هذه الرقدة تكون الخبلة .

فإن قال قائل : فقد روي في النوم في النهار شيء يوجب الكراهة سوى ما ذكرت ، قيل له : قد روي ذلك عن عثمان بن عفان .

1074 - ما حدثنا علي بن معبد قال : حدثنا معلى بن منصور قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن إسماعيل بن أمية ، عن موسى بن عمران بن مناح ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الصبحة تمنع بعض الرزق .

[ ص: 104 ] قال أبو جعفر : غير أن أهل الإسناد يضعفون هذا الإسناد ؛ لأنه عن إسماعيل بن عياش ، عن غير أهل بلده ، وإن كانوا لا يتحامون روايته . فإن قال : فهل في ذلك شيء عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قيل له : قد روي في ذلك عن عبد الله بن الزبير ما .

حدثنا يونس قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن عبيد بن عمير أن عبد الله بن الزبير قال : يا عبيد بن عمير ، أما علمت أن الأرض عجت إلى ربها عز وجل من نومة العلماء بالضحى مخافة الغفلة عليهم ؟

وفيما ذكرنا ما يوجب اجتناب ما فيه هذا الحرف الذي قد ذكرناه وما سواه فيما قد ذكرناه فيه ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية