1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره الذي أصيب أنفه أن يتخذ مكانه أنفا من ذهب
صفحة جزء
[ ص: 30 ] 222 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره الذي أصيب أنفه أن يتخذ مكانه أنفا من ذهب .

1406 - حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، قال : حدثنا غسان بن عبيد الموصلي ، وحدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا أبو عاصم ، وحدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، والخصيب بن ناصح وأسد بن موسى ( ح ) وحدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قالوا جميعا : حدثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة ، عن جده عرفجة بن أسعد ، أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية ، فاستعمل أنفا من ورق فأنتن عليه ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره أن يتخذ أنفا من ذهب ففعل } .

[ ص: 31 ]

1407 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا محمد بن معمر ، قال : حدثنا حبان ، عن سلم بن زرير ، عن عبد الرحمن بن طرفة ، عن عرفجة بن أسعد ، ثم ذكر مثله .

[ ص: 32 ]

1408 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، قال : حدثنا سلم بن زرير ، عن عبد الرحمن بن طرفة ، أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية ، ثم ذكر هذا الحديث .

قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل المذكور فيه أن يتخذ مكان أنفه الذي أصيب به أنفا من ذهب لما اشتكى إليه أن الأنف الذي اتخذه قبل ذلك من الورق أنتن عليه ، فقال : قائل : فهل كان هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل تحريمه لبس الذهب أو بعد تحريمه لبسه ، فإن لبس الذهب قد كان مباحا ثم حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك على الرجال .

1409 - وذكر في ذلك ما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا مسدد بن مسرهد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن عمر ، قال : حدثني نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب ، [ ص: 33 ] وجعل فصه مما يلي كفه ، فاتخذه الناس فرمى به واتخذ خاتما من ورق أو فضة } .

1410 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثله .

1411 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا القعنبي ، قال : قرأت [ ص: 34 ] على مالك بن أنس ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتما من ذهب ثم ، قال : فنبذه وقال : لا ألبسه أبدا ، فنبذ الناس خواتيمهم } ، قال : ففي هذا الحديث لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الذهب إذ كان في هذا الحديث مباحا ، ونبذه إياه بعد ذلك لما عاد لبسه حراما ، فإن كان أمره عرفجة باتخاذ أنف من ذهب في حال الإباحة للبس الذهب ، فلا حجة لكم في إباحة مثله الآن في حال تحريم لبس الذهب ، ولا دليل معكم فيما كان منه صلى الله عليه وسلم لعرفجة أنه كان بعد تحريمه لبس الذهب .

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنا لم نأت بحديث عرفجة هذا لما أتينا به له إلا بعد قيام الدليل عندنا ، أن إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفجة ما أباحه إياه مما ذكر في حديثه كان [ ص: 35 ] بعد تحريمه لبس الذهب على الرجال ، وذلك أن عرفجة قد كان قبل تشكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر تشكيه إياه إليه في حديثه لو كان في إباحة لبس الذهب له قد كان غنيا عن استعلام حكم نفسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم نفسه بذلك ؛ لأنه قد كان يعرف الورق ويعلم أنه قد كان يلحقه الصدأ حتى يكون سببا لإنتانه عليه إذا استعمله فيما استعمله فيه ، وأن الذهب بخلاف ذلك ؛ إذ كان لا يلحقه الصدأ الذي يكون عنه من الإنتان مثل ما يكون في الورق ، أو كان غير عالم بذلك ، فقد كان قادرا على استعلامه من خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لتساوي الناس في ذلك ، ولما قصد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتشكى ذلك إليه إرادة منه أن يبيحه اتخاذ ما لا ينتن عليه إذا جعله بالمكان الذي يحتاج إلى جعله فيه ، أن ذلك إنما كان احتياجه على حكم ذلك في الديانة ، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أجابه به في ذلك ، وأمره بما أمره به فيه ، وهذه مسألة مما قد اختلف أهل العلم في مثلها ، وهو شد الأسنان إذا تحركت بما يحتاج إلى شدها به من ورق ومن ذهب ، فروي عن أبي حنيفة في شدها بالذهب قولان مختلفان : أحدهما كراهة ذلك ، كما قد حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا محمد بن الحسن ، عن يعقوب ، عن أبي حنيفة بذلك ، ولم يحك فيه خلافا .

والآخر منهما ما قد حدثنا جعفر بن أحمد بن الوليد ، قال : أخبرنا بشر بن الوليد الكندي ، قال : سمعت أبا يوسف يقول : قال أبو حنيفة : [ ص: 36 ] لا بأس أن يشدها بالذهب ولم يحك في ذلك خلافا ، وفي الروايتين جميعا عن أبي حنيفة أنه لا بأس أن يشدها بالذهب وقال محمد بن الحسن في رأيه من رواية محمد بن العباس : لا بأس أن يشدها بالذهب ، وقد روي في ذلك عن غير واحد من المتقدمين إباحة شدها بالذهب .

حدثنا سليمان بن شعيب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد وأسد بن موسى ، قالا : حدثنا أبو الأشهب ، عن حماد ، قال : رأيت المغيرة بن عبد الله أمير الكوفة قد ضبب أسنانه بالذهب ، فذكرت ذلك لإبراهيم ، فقال : لا بأس به .

وكما حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا موسى بن داود .

وكما حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو غسان وموسى بن داود ، قالا : حدثنا طعمة بن عمرو ، قال : رأيت صفرة الذهب بين ثنايا - أو قال : ثنيتي - موسى بن طلحة .

[ ص: 37 ]

وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن سليمان النشيطي ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل ، قال : رأيت الحسن يشد أسنانه بالذهب .

وحدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ، قال : حدثنا يحيى بن ميسرة ، عن عون العقيلي ، أن عبد الرحمن بن أبي بكرة كان قد بلغ سنا ، وكان يولد له فسقطت أسنانه فأعيدت بسلسلة من ذهب .

وكما حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا أبو النضر ، قال : حدثنا شعبة ، وكما حدثنا سليمان بن شعيب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، قال : حدثنا شعبة ، قال : رأيت أبا التياح وأبا جمرة وأبا نوفل بن أبي عقرب ، قد ضببوا أسنانهم بالذهب .

[ ص: 38 ]

وكما قد حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا عرفان بن عاصم بن عرفان البزاز البصري ، قال : حدثني أبي ، قال : رأيت يزيد الرشك مشبكة أسنانه بالذهب .

وكما قد حدثنا سليمان بن شعيب ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : رأيت عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة قد شد أسنانه بالذهب .

وكما حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا علي بن سويد بن منجوف ، قال : رأيت أبا رافع مشبكة أسنانه بالذهب .

قال لنا أبو أمية : ورأيت بدل بن المحبر وهوذة بن خليفة [ ص: 39 ] وإبراهيم بن زياد - سبلان - مشبكة أسنانهم بالذهب .

قال أبو جعفر : ولا نعلم عن أحد من المتقدمين خلافا لهذا القول غير ما ذكرناه فيه عن أبي حنيفة من قوله الذي يخالفه فيه من العلماء لا سيما وقد كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك من الإباحة لعرفجة ما قد كان مما رويناه في هذا الباب ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية