1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المراد بقول الله عز وجل وأولي الأمر منكم
صفحة جزء
[ ص: 181 ] 241 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المراد بقول الله عز وجل : وأولي الأمر منكم .

1524 - حدثنا بكار بن قتيبة ويزيد بن سنان وإبراهيم بن مرزوق ، قالوا : حدثنا عمر بن القاسم اليمامي ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، عن سماك أبي زميل ، قال : حدثني عبد الله بن عباس ، قال : حدثني { عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه أن لا يدخل عليهن شهرا . قال : قلت : يا رسول الله ، إن كنت طلقتهن ، فإن الله عز وجل وملائكته وجبريل وميكائيل معك ، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك ، وقلما تكلمت - وأحمد الله - بكلام إلا رجوت أن يكون الله عز وجل يصدق قولي . قال : فنزلت آية التخيير : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل . الآية ، ونزلت في هذه الآية : وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم . قال : فكنت أنا الذي استنبط ذلك الأمر وأنزل الله عز وجل آية التخيير .

[ ص: 182 ] قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث إخبار عمر أنه المستنبط لما ذكر استنباطه إياه في هذا الحديث ، وأن المراد بالمستنبطين المذكورين في الآية المذكورة فيهم هم أولو الخير والعلم الذين يؤخذ عنهم أمور الدين ، وقد روي مثل ذلك عن جابر بن عبد الله الأنصاري .

كما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا حسن بن صالح ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر في قول الله : وأولي الأمر منكم . قال : أولي الخير ، [ ص: 183 ] وقد روي مثل ذلك أيضا عن من بعدهم من التابعين .

كما حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا منصور - يعني ابن زاذان - عن الحسن وعبد الملك ، عن عطاء في قول الله عز وجل : وأولي الأمر منكم . قالا : أولي الفقه والعلم .

حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن كناسة الأسدي ، قال : حدثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران في قول الله عز وجل : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول . قال : الرد إلى الله عز وجل إلى كتابه ، والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قبض إلى سنته .

[ ص: 184 ]

وكما حدثنا أحمد بن داود بن موسى ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن عبد الملك ، عن عطاء : وأولي الأمر منكم . قال أهل الفقه والعلم : وطاعة الله والرسول اتباع الكتاب والسنة .

قال أبو جعفر : فقال قائل : فقد روي عن عبد الله بن عباس ما يخالف هذا وذكر .

1525 - ما قد حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا حجاج ، قال ابن جريج : أخبرني عن يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . قال : نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي ، إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في السرية .

[ ص: 185 ] فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن هذا غير مخالف لما قد روي عن عمر رضي الله عنه فيما تقدم ذكرنا له إذ كان عبد الله بن حذافة من أهل الخير والصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن أهل الفقه ، ولولا أنه كذلك لما ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولاه عليه ، إذ كان ما ولاه لله فيه أحكام لا يدركها إلا أهل الفقه الذين يعلمون أمثالها ، وقد دل على ما ذكرنا من هذا التأويل ما قد روي عن عبد الله بن عباس في حديث آخر .

كما قد حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي ومحمد بن خزيمة البصري وعلي بن عبد الرحمن الكوفي ، قالوا : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . قال : أولي الأمر : أهل طاعة الله عز وجل الذين يعلمون الناس معاني [ ص: 186 ] دينهم ، ويأمرونهم بالمعروف ، وينهونهم عن المنكر فأوجب الله طاعتهم على العباد ، أفلا ترى أن ابن عباس قد وصف أولي الأمر بطاعة الله عز وجل ، وتعليم الناس معاني دينهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، فدل ذلك على ما ذكرنا ، وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه في تأويل ذلك أيضا .

ما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة في قول الله عز وجل : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . قال : أمراء السرايا .

وما قد حدثنا أحمد بن داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، [ ص: 187 ] عن أبي هريرة : وأولي الأمر منكم . قال : هم الأمراء .

قال أبو جعفر : فدل ذلك ، أن أولي الأمر المأمور بطاعتهم هم من هذه صفته ، أمراء كانوا أو غير أمراء ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية