صفحة جزء
[ ص: 375 ] 277 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { أنه قاء فأفطر } .

1674 - حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهمداني ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : حدثنا هشام - يعني الدستوائي - عن يحيى - يعني : ابن أبي كثير - عن رجل ، عن يعيش بن الوليد بن هشام ، عن معدان ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، قال : فلقيت ثوبان في مسجد دمشق - يعني فذكرت ذلك له - فقال : صدق وأنا صببت له وضوءه } .

[ ص: 376 ] قال أبو جعفر : فكان في هذا الحديث سكوت هشام عن تسمية الرجل الذي حدثه يحيى بن أبي كثير بهذا الحديث عنه ، وهو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي .

1675 - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري ، قال : حدثنا أبي ، عن حسين المعلم ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، عن يعيش بن الوليد ، عن أبيه ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن أبي الدرداء ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، قال : فلقيت ثوبان في مسجد دمشق ، فقال : صدق أنا صببت له وضوءه } .

[ ص: 377 ]

1676 - وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أبو معمر عبد الله بن أبي الحجاج المنقري ، قال : حدثنا عبد الوارث ، عن حسين المعلم ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن عمرو الأوزاعي ، عن يعيش بن الوليد بن هشام ، عن معدان بن طلحة ، عن أبي الدرداء ، ثم ذكر مثله

سمعت ابن أبي داود يقول ، قال : أبو معمر هكذا ، قال : عبد الوارث عبد الله بن عمرو ، والصواب عبد الرحمن بن عمرو ، وقال أبو جعفر : ولم يذكر ابن أبي داود في حديثه هذا أبا يعيش بن الوليد ، وقال فيه معدان بن طلحة وهكذا يقول العراقيون في نسب هذا الرجل ، وأما الشاميون فيقولون فيه معدان بن أبي طلحة وهم به أعرف ؛ لأنه منهم وهو يعمري وقد سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

[ ص: 378 ]

1677 - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا أبو الجودي ، عن بلج - رجل من مهرة - عن أبي شيبة المهري ، قال : قلت لثوبان حدثنا ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر } .

[ ص: 379 ]

1678 - حدثنا الحسين بن نصر ، قال : حدثنا يحيى بن حسان وحدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا روح بن عبادة وحدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن منهال قالوا جميعا حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي مرزوق ، عن فضالة بن عبيد ، قال : { دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب ، فقال له بعضنا ألم تصبح صائما يا رسول الله ؟ قال : بلى ، ولكني قئت } .

[ ص: 380 ]

1679 - حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا عبد الله بن لهيعة ، قال : حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، قال : حدثني أبو مرزوق ، عن فضالة بن عبيد … ثم ذكر مثله .

[ ص: 381 ] فقال قائل : هذا حديث العلماء جميعا على خلافه ؛ لأنه لا اختلاف بينهم أن من ذرعه القيء لم يكن بذلك مفطرا .

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه ، أنه لم يرد بهذه الآثار ما توهمه ؛ لأن الكلام الذي جاء به كلام عربي يقع فيه الكنايات لفهم المخاطبين بما خوطبوا به منه وبمراد مخاطبهم به فيه ، ومعنى الحديث الأول قاء فأفطر ، أي : قاء فضعف فأفطر ، وكنى عن ضعف كمثل ما جاء في القرآن في آية كفارات الأيمان ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ، بمعنى ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم فحنثتم ؛ لأنه لا اختلاف ، أن من حلف بيمين فلم يحنث فيها أنه لا كفارة عليه وأن الكفارة فيها إنما تجب بالحنث فيها لا بالحلف بها ، وكذلك حديث فضالة ، ولكني قئت ، ولكني قئت فضعفت .

وقد دل على ما ذكرنا ما رواه أبو هريرة ، عن رسول الله مما قد تبين فيه حكم القيء في الصيام كيف هو .

[ ص: 382 ]

1680 - كما حدثنا أحمد بن داود بن موسى ، قال : حدثنا مسدد بن مسرهد ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض } ، فاتفق بحمد الله ونعمته جميع ما ذكرنا ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ولم يختلف وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية