1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نهيه عن الصلاة بمدافعة الغائط والبول
صفحة جزء
[ ص: 242 ] 321 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نهيه عن الصلاة بمدافعة الغائط والبول

1993 - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد المكي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أراد أحدكم الخلاء وأقيمت الصلاة فليبدأ به .

قال أبو جعفر : هكذا روى عبد الرحمن بن أبي الزناد هذا الحديث عن هشام فذكره عنه عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها وقد خالفه في ذلك غير واحد ممن رواه ، عن هشام ، فذكره عنه ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الأرقم .

منهم مالك بن أنس .

1994 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالك بن أنس حدثه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الأرقم وكان إمامهم ، قال : أقام الصلاة فقال : [ ص: 243 ] قدموا رجلا منكم فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا أقيمت الصلاة وبأحدكم خلاء فليبدأ به .

ومنهم عيسى بن يونس .

1995 - كما حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الأرقم ثم ذكر مثله .

ومنهم عبد الله بن نمير الهمداني وأبو معاوية الضرير .

1996 - كما حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ، قال : حدثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية الضرير ، عن هشام بن عروة فذكر بإسناده مثله .

ومنهم وهيب بن خالد :

[ ص: 244 ]

1997 - كما حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن رجل ، عن عبد الله بن الأرقم ثم ذكر مثله

فكان من رواه كما ذكرنا وهم مالك وعيسى بن يونس وعبد الله بن نمير وأبو معاوية ووهيب بن خالد ، عن هشام أولى بالصواب مما رواه عليه ابن أبي الزناد وكل واحد من هؤلاء الذين رووه كذلك حجة على ابن أبي الزناد وليس ابن أبي الزناد حجة عليه فكيف بهم جميعا ؟

وفي حديث وهيب عن هشام ما قد دل على فساد إسناد هذا الحديث من أصله لأنه أدخل فيه بين عروة وعبد الله بن الأرقم رجلا مجهولا لا يعرف . ولما فسد هذا الحديث بما ذكرنا التمسناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نجده عنده من وجه آخر مما يقبله أهل العلم [ ص: 245 ] بالإسناد ويحتجون به في مثله .

1998 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يحيى بن أيوب ، عن يعقوب بن مجاهد أن القاسم بن محمد وعبد الله بن محمد حدثاه

أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثتهما قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يقوم أحدكم إلى الصلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان الغائط والبول .

1999 - ووجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ، قال : حدثنا حسين بن علي الجعفي ، عن أبي حزرة ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها ثم ذكر مثله

وأبو حزرة هذا هو يعقوب بن مجاهد المذكور في حديث يونس الذي رويناه قبل هذا الحديث وهو محمود الرواية مقبولها حجة فيها [ ص: 246 ] قد حدث عنه غير واحد من الأئمة . منهم يحيى القطان ومنهم حسين الجعفي ومنهم حاتم بن إسماعيل وعبد الله بن محمد المذكور في حديث يونس ، عن ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب ، هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أخو القاسم بن محمد .

2000 - ووجدنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن الصلت الكوفي ، قال : حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي ، قال : سمعت أبي يحدث عن جدي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تدافعوا الأخبثين الغائط والبول في الصلاة

[ ص: 247 ] فصارت هذه السنة عندنا ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن عائشة رضي الله عنها وعن أبي هريرة جميعا .

وفي حديث يونس عن ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب لا يقوم أحدكم إلى الصلاة بحضرة الطعام ، فكان هذا من جنس ما قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب من كتابنا هذا وكان ذلك عندنا - والله أعلم - على الطعام الذي تنازعه نفسه إليه مما إن دخل في الصلاة وهو على ذلك شغل قلبه عنها حتى يكون ذلك يمنعه من الإقبال عليها ، ومن الإتمام لها فكان أولى به قطع ذلك عن نفسه قبل دخوله فيها ، ولم يرد بذلك عندنا - والله أعلم - إتيانه على كل ذلك الطعام ولكن ذهاب توقان نفسه إليه وشغل قلبه به عن صلاته التي يريد دخوله فيها لأن معقولا أن شيئا إذا جعل لمعنى أنه يرتفع بزوال ذلك المعنى .

فمثل ذلك ما في هذا الحديث ، وما في الباب الذي ذكرنا قبله إذا حضر العشاء وحضرت الصلاة فابدؤوا بالعشاء هما عندنا على هذا المعنى ، وليس يدخل فيهما التشاغل بالطعام الذي لا يقطع تركه عن إكمال الصلاة ، ولا عن الإقبال عليها وطعام القوم الذي كان حينئذ لهم غداء وعشاء لا خفاء بمقداره على الناس الذين يفعلون مثله من مقداره في القلة ، وأنه ليس كطعام من بعدهم في الكثرة ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية