1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السلام في إنزاء الحمير على الخيل
صفحة جزء
[ ص: 204 ] 38 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السلام في إنزاء الحمير على الخيل

211 - حدثنا فهد ، حدثنا أبو غسان ، حدثنا شريك ، عن عثمان بن أبي زرعة ، عن سالم ، عن علقمة ، عن علي قال : { أهدي للنبي عليه السلام بغل أو بغلة ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : بغل أو بغلة . قلت : وما هو ؟ قال : يحمل الحمار على الفرس فيكون مثل هذا ، أو يخرج مثل هذا . قلت : أفلا نحمل فلانا على فلانة ؟ قال : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون } .

212 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور ، حدثنا الهيثم بن جميل ، حدثنا شريك ، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال : عن علي بن علقمة .

قال أبو جعفر : وسالم هذا هو ابن أبي الجعد .

213 - حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا سعيد بن أوس ، حدثنا قيس بن الربيع ، عن عثمان بن المغيرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، [ ص: 205 ] عن علي قال : { نهانا رسول الله عليه السلام أن نحمل الحمر على البراذين } .

214 - حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا شعيب بن الليث ، أخبرنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن ابن زرير ، يعني عبد الله بن زرير ، عن علي بن أبي طالب قال : { أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها فقال علي : لو حملنا الحمير على الخيل كان لنا مثل هذه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون } .

215 - حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا ليث ، وحدثنا يزيد ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عبد الله بن زرير ، عن علي ، عن رسول الله عليه السلام مثله .

216 - حدثنا ربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، وحدثنا [ ص: 206 ] أحمد بن داود ، حدثنا سليمان بن حرب الواشحي قالا : حدثنا حماد بن زيد ، عن أبي جهضم ، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن ابن عباس قال : ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس إلا بثلاث : إسباغ الوضوء ، وأن لا نأكل الصدقة ، وأن لا ننزي الحمر على الخيل .

217 - حدثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا حميد بن مسعدة ، حدثنا حماد بن زيد ، ثم ذكر بإسناده مثله .

218 - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا إسماعيل ابن علية ، حدثنا موسى بن سالم ، عن عبد الله بن عبيد الله ، عن ابن عباس مثله .

فقال قائل : فهذان الحديثان متضادان ؛ لأن في الأول منهما قول النبي عليه السلام : { إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون ، لما قال له علي : لو حملنا الحمر على الخيل لكان لنا مثل هذه ، فكان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيا للناس } جميعا على إنزاء الحمر على الخيل .

وفي الحديث الثاني منهما قول ابن عباس : إن رسول الله عليه السلام اختصهم يعني بني هاشم ، بأن لا ينزوا الحمر على الخيل .

[ ص: 207 ] فكان نهيه في هذا الحديث لم يتجاوز بني هاشم إلى غيرهم ، وكان نهيه في الحديث الأول قد عم الناس جميعا ، فكان جوابنا له عن ذلك بتوفيق الله وعونه : أن الحديث الأول كان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه علي بن أبي طالب فيما قال له : لو حملنا الحمير على الخيل ، جاءنا مثل هذا ، أن ذلك إنما يفعله الذين لا يعلمون ؛ أي : أن الحمر إذا حملت على الخيل كان ما يكون بينهما بغالات وبغال ، لا ثواب في ارتباطها ، ولا سهمان لها في الغنائم لمن غزا عليها ، وإذا حملت الخيل على الخيل كانت عنها خيلا في ارتباطها الثواب الذي وعد الله على لسان رسوله مرتبطيها وارتباطهم إياها .

219 - ما قد حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ، حدثنا عبد الله بن نمير الهمداني ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي عليه السلام قال : { الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة } .

220 - وكما قد حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا مسدد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي عليه السلام مثله .

221 - وكما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا القعنبي ، [ ص: 208 ] حدثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله .

222 - وكما قد حدثنا فهد ، حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، عن أشعث بن سوار ، عن أبي زياد التيمي ، عن النعمان بن بشير ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله .

223 - وكما قد حدثنا عبد الملك بن مروان ، حدثنا الفريابي ، عن سفيان ، عن يونس بن عبيد ، عن عمرو بن سعيد ، عن أبي زرعة ، عن جرير بن عبد الله قال : سمعت رسول الله عليه السلام يقول : { الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، الأجر والغنيمة } .

224 - وكما قد حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن يونس بن عبيد ، ثم ذكر بإسناده مثله .

[ ص: 209 ]

225 - حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي ، حدثنا عروة البارقي : أن النبي عليه السلام قال : { الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، الأجر والمغنم } .

226 - وكما حدثنا فهد ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، ومحمد بن فضيل ، عن ابن إدريس ، وابن فضيل ، عن حصين ، عن الشعبي ، عن عروة البارقي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الخير معقود في نواصي الخيل ، فقيل : يا رسول الله ، مم ذاك ؟ قال : الأجر والغنيمة إلى يوم القيامة } . زاد ابن إدريس : { والإبل عز لأهلها ، والغنم بركة } .

227 - حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا فطر بن خليفة ، عن أبي إسحاق قال : وقف علينا عروة البارقي ونحن في مجلسنا ، فحدثنا قال : [ ص: 210 ] سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { الخير معقود في نواصي الخيل أبدا إلى يوم القيامة } .

228 - وكما قد حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني أبو قرة ، حدثنا عبد الله بن يوسف الدمشقي ، حدثنا عبد الله بن سالم ، حدثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس ، حدثني الوليد بن عبد الرحمن الجرشي ، عن جبير بن نفير ، حدثنا سلمة بن نفيل السكوني ، قال : سمعت رسول الله عليه السلام يقول : { الخيل معصوب في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وأهلها معانون عليها } .

وفي ذلك أحاديث تدخل في هذا النوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اخترنا بعضها لما عسى أن يكون أولى به مما يجيء فيما بعد في كتابنا هذا إن شاء الله .

فأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في جوابه [ ص: 211 ] إياه عن قوله لو حملنا الحمر على الخيل بقوله : { إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون } ، أي : أن منتجي ما لا ثواب في إنتاجه ، ولا سهم في الغنيمة مع الغزو عليه ، وتاركي إنتاج ما في إنتاجه ثواب والسهمان في الغنيمة ، الذين لا يعلمون ، فهذا وجه ما في حديث علي الذي روينا ، والله أعلم .

وأما ما في حديث ابن عباس ، فإنما كان على اختصاص رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم أن لا ينزوا الحمر على الخيل لمعنى كان فيهم قد ذكره عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وبين فيه المعنى الذي اختصهم رسول الله عليه السلام بذلك من أجله .

229 - كما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا أبو عمر الحوضي ، حدثنا مرجى بن رجاء ، حدثنا أبو جهضم ، حدثني عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : { ما اختصنا رسول الله عليه السلام إلا بثلاث أن لا نأكل الصدقة ، وأن نسبغ الوضوء ، وأن لا ننزي حمارا على فرس . قال : فلقيت عبد الله بن الحسن ، وهو يطوف بالبيت فحدثته فقال : صدق . كانت الخيل قليلة في بني هاشم ، فأحب أن يكثر فيهم } .

فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضاد في واحد من هذين الحديثين للآخر منهما ، وأن ما في كل واحد منهما لمعنى غير المعنى الذي في الآخر منهما ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية