1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرور بين يدي المصلي في البيت الحرام وفي الغيبة عنه
صفحة جزء
[ ص: 23 ] 416 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرور بين يدي المصلي في البيت الحرام وفي الغيبة عنه .

2607 - حدثنا يونس ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن كثير بن كثير ، عن بعض أهله سمع المطلب يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي مما يلي باب بني سهم ، والناس يمرون بين يديه ليس بينه وبين القبلة شيء .

2608 - حدثنا أحمد بن داود بن موسى ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار ، قال : حدثنا سفيان قال : سمعت ابن جريج يحدث ، عن كثير بن كثير ، عن أبيه ، عن جده المطلب بن أبي وداعة ، فذكر مثله غير أنه قال : ليس بينه وبين الطواف سترة .

قال سفيان : فحدثنا كثير بن كثير بعدما سمعته من ابن جريج [ ص: 24 ] قال : أخبرني بعض أهلي ، ولم أسمعه من أبي .

[ ص: 25 ]

2609 - وحدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أنبأنا هشام قال : أنبأنا ابن عم المطلب بن أبي وداعة ، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم للطائفين بالبيت المرور بين يديه وهو يصلي ، [ ص: 26 ] فقال قائل : فكيف تقبلون هذا ، وأنتم تروون عنه صلى الله عليه وسلم ؟

2610 - فذكر ما قد حدثنا يونس ، قال : أنبأنا عبد الله بن وهب أن مالكا حدثه ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه ، وليدرأه ما استطاع ، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان .

2611 - وما قد حدثنا يونس ، قال : أنبأنا ابن وهب أن مالكا حدثه ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مثله .

2612 - وما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أبو ظفر ، قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن أبي صالح ، عن [ ص: 27 ] أبي سعيد رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

2613 - وما قد حدثنا يونس ، قال : حدثنا سفيان ، عن صفوان بن سليم ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته .

2614 - وما قد حدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : حدثنا خالد بن أبي يزيد ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ( ح ) وما قد حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا حجاج بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، ثم اجتمعا ، فقالا : عن عيسى بن موسى بن لبيد بن إياس ، قال يوسف في حديثه : ابن البكير ، ثم [ ص: 28 ] اجتمعا ، فقالا : عن صفوان بن سليم ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن سهل بن سعد الساعدي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

قال هذا القائل : ففي هذا منعه صلى الله عليه وسلم من المرور بين يدي المصلي ومن إطلاق المصلي لغيره المرور بين يديه ، وهذا ضد ما رويتموه عن المطلب عنه صلى الله عليه وسلم .

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أن هذا مما لا تضاد فيه لأن ما رويناه عن المطلب مما ذكر على حكم الصلاة إلى الكعبة بمعاينتها ، والآثار الأخر على الصلاة بتحري الكعبة وبالغيبة عنها ، وقد وجدنا الصلاة إلى الكعبة بالمعاينة لها يصلي الناس من جوانبها ، فيستقبل بعضهم وجوه بعض ، فيكون ذلك طلقا لهم غير مكروه ، ورأينا الصلاة بخلاف ذلك المكان مما لا معاينة فيه للكعبة بخلاف ذلك في كراهة استقبال وجوه الرجال بعضهم بعضا ، وفي الزجر عن ذلك ، والمنع منه .

فعقلنا بذلك أن الكعبة مخصوصة بهذا الحكم في الصلاة إليها ، وفي الإطلاق للناس استقبال وجوه المصلين معهم إليها ، والاستقبال [ ص: 29 ] لحدودهم في صلاتهم إليها ، وإن كان ذلك كذلك في صلاتهم إليها اتسع لهم بذلك مرورهم بين أيديهم في صلاتهم إليها ، واستقبالهم إياهم في ذلك بوجوههم وبحدودهم ، وعقلنا أن الصلاة في الغيبة عنها بخلاف ذلك ، وأنه لما كان استقبال الناس بعضهم بعضا بوجوههم وبحدودهم فيها ممنوعا منه ضاق عليهم مرورهم بهم فيها ، وضاق على المصلين إطلاق ذلك لهم فيها .

فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضاد في شيء مما ذكرناه في هذا الباب ، وأن كل واحد من المعنيين اللذين ذكرناهما فيه بائن بحكمه من المعنى الآخر منهما ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية