1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم يوم عرفة من حض عليه ومن نهى عنه
صفحة جزء
[ ص: 411 ] 466 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم يوم عرفة من حض عليه ومن نهي عنه

2964 - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ، قال : حدثنا بشر بن بكر ، وحدثنا فهد بن سليمان ، ومحمد بن أحمد بن الحوار ، قالا : حدثنا أبو نعيم ، ( ح ) وحدثنا بكر بن إدريس ، وصالح بن عبد الرحمن ، قالا : حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قالوا : حدثنا موسى بن علي ، عن أبيه ، عن عقبة بن عامر - وقال بكر وصالح في حديثهما - قال : سمعت أبي يحدث ، عن عقبة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أيام الأضحى ، وأيام التشريق ويوم عرفة عيدنا أهل الإسلام ، أيام أكل وشرب .

فكان في هذا الحديث إدخال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في أيام أعياد المسلمين ، وإعلامه إياهم أنه يوم طعم وشرب كما أعلمهم في بقيتها أنها أيام طعم وشرب .

[ ص: 412 ] فتأملنا ذلك فوجدنا سائر الأيام المذكورة في هذا الحديث سوى يوم عرفة مخصوصة بمعنى يتقرب إلى الله - عز وجل - به فيها من صلاة ، ومن نحر ، ومن تكبير يعقب الصلوات الفرائض اللاتي يصلى فيها ، فكانت بذلك أعيادا للمسلمين ، ولم يجز صومها لذلك .

ووجدنا يوم عرفة فيه أيضا سبب مما يتقرب به إلى الله عز وجل ليس في غيره من الأيام ، وهو الوقوف بعرفة للحج ، وكان ذلك مما ليس في سائر البلدان سوى عرفة ، وكان ما خصت به الأيام المذكورة في حديث عقبة سواه يستوي حكمها في البلدان كلها ، فعقلنا بذلك أنها أعياد في البلدان كلها ، فلم يصلح صومها في شيء منها ، وكان يوم عرفة عيدا في موضع خاص دونما سواه من المواضع ، فلم يصلح صومه هنالك ، وصلح صومه فيما سواه من المواضع ، وشد ذلك ما قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قصده بالنهي عن صومه إلى عرفة .

2965 - كما حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا أبو داود .

2966 - وكما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، ومحمد بن إدريس المكي ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قالا : حدثنا حوشب بن عقيل ، عن مهدي الهجري ، عن عكرمة قال : كنا مع أبي هريرة في بيته ، فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة .

[ ص: 413 ] فكان هذا شادا لما ذكرنا ، ولما كان يوم عرفة ليس بعيد فيما سوى عرفة ، كان صومه فيما سوى عرفة طلقا ، وكان من صامه فيما سوى عرفة ممن قد دخل فيمن وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثواب على صومه المذكور في حديث أبي قتادة .

2967 - الذي حدثناه بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا شعبة ، قال : سمعت غيلان بن جرير ، يحدث عن عبد الله بن معبد ، عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة ، فقال : يكفر السنة الماضية ، والباقية .

2968 - والذي حدثناه إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت غيلان بن جرير يحدث ، عن عبد الله بن معبد الزماني ، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأحتسب على الله عز وجل في صيام يوم عرفة أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده .

[ ص: 414 ] فإن قال قائل : فقد رأينا من صام يوم عرفة بعرفة عن واجب عليه أجزأه صومه منه ، ولم يكن كمن صام يوما من تلك الأيام الأخر عن واجب عليه لا يجزئه صومه منه ، فكيف افترقت أحكامها وهي مجموعة بمعنى واحد في حديث واحد ؟

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أن الأشياء قد تجمع في شيء واحد ، وأحكامها في أنفسها مختلفة ، من ذلك قول الله : فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ، فجمع الله عز وجل هذه الأشياء في آية واحدة ، ونهى عنها نهيا واحدا ، وكانت مختلفة في أحكام ما نهى عنها فيه ؛ لأن الرفث هو الجماع ، وهو يفسد الحج ، وما سوى الرفث من الفسوق والجدال لا يفسد الحج ، فمثل ذلك ما جمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن صومه من الأيام المذكورة في حديث عقبة جميعها بنهي واحد ، وخالف بين أحكامها فيما قد ذكرت ، والله عز وجل نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية