1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضائه بحضانة ابنة حمزة رضي الله عنها لخالتها أسماء ابنة عميس
صفحة جزء
[ ص: 90 ] 489 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضائه بحضانة ابنة حمزة رضي الله عنها لخالتها أسماء ابنة عميس ، وترك منعه إياها من ذلك بالزوج الذي لها وهو جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، إذ كان غير ذي رحم محرم منها

3078 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، وأبو كريب محمد بن العلاء ، قالا : حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ ، عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بابنة حمزة لخالتها ، وقال : الخالة بمنزلة الوالدة ، وذلك حين اختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم .

3079 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا أسد بن [ ص: 91 ] موسى ، قال : حدثنا إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ وهبيرة - قال الشيخ : هبيرة بن يريم - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ابنة حمزة تبعتهم تنادي : يا عم ، يا عم فتناولها علي ، فأخذ بيدها ، وقال : دونك ابنة عمك ، فخذيها ، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر ، فقال علي : أنا أخذتها وهي ابنة عمي ، وقال جعفر : ابنة عمي وخالتها تحتي ، وقال زيد : ابنة أخي ، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها ، وقال : الخالة بمنزلة الأم ، وقال لعلي : أنت مني وأنا منك ، وقال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي ، وقال لزيد : أنت أخونا ومولانا ، فقال له علي : يا رسول الله ألا تزوج ابنة حمزة ، قال : إنها ابنة أخي من الرضاعة .

[ ص: 92 ]

3080 - حدثنا يحيى بن عثمان ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي فروة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي رضي الله عنه أنه اختصم هو وجعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة في ابنة حمزة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر ؛ لأن خالتها عنده .

3081 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي ، قال : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، وعن أبان بن صالح ، عن عطاء ، عن مجاهد [ ص: 93 ] عن ابن عباس ، قال : اختصم علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم في ابنة حمزة ، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر ، لمكان خالتها أسماء ابنة عميس .

3082 - وحدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني بكر بن مضر ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن نافع بن عجير ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : لما أصيب حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، خرج زيد بن حارثة حتى أقدم ابنة حمزة ، وقال : أنا أحق بها ، تكون عندي ، تجشمت السفر وهي ابنة أخي ، وقال علي بن أبي طالب : أنا أحق بها تكون عندي وهي ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال جعفر بن أبي طالب : أنا أحق بها ، لي مثل قرابتك وعندي خالتها ، والخالة والدة ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أنا أقضي بينكم في ذلك وفي غيره ، قال علي : فتخوفت أن يكون قد نزل فينا قرآن لرفعنا أصواتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أنت يا زيد فمولاي ومولاها ، فقال : رضيت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما أنت يا علي [ ص: 94 ] فصفيي وأميني ، وأنت مني وأنا منك ، وأما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي وخلقي ، وأنت من شجرتي التي أنا منها ، وقد قضيت بالجارية تكون مع خالتها ، قالوا : رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم .

3083 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن نافع بن عجير ، عن أبيه ، عن علي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله .

قال : فكان في إسناد هذا الحديث زيادة على إسناد حديث يونس بزيادة محمد بن نافع بن عجير إياه ، عن أبيه ، عن علي ، وفي ذلك وجوب إيصاله لعلي عليه السلام .

[ ص: 95 ]

3084 - حدثنا ابن أبي داود ، وزكريا بن يحيى بن أبان قالا : حدثنا عمرو بن خالد ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، قال : لما أصيب حمزة بن عبد المطلب ، ثم ذكر هذا الحديث كما ذكره من رويناه عنه قبله في هذا الباب .

فقال قائل : هذا حديث قد تركه أهل العلم جميعا ؛ لأنهم لا يقضون بالحضانة لذات زوج غير ذي رحم محرم من الصبي المحضون ، أو من الصبية المحضونة ، فمن أين اتسع لهم جميعا ترك هذا الحديث ، وقد جاء هذا المجيء المتواتر ؟ !

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنهم لم يتركوا هذا الحديث ، ولم يخالفوه ، بل أخذوا به ، واستعملوه من حيث خفي عليك أخذهم به واستعمالهم إياه ، وذلك أن الصبي أو الصبية يحتاجان إلى الحضانة ، إذا لم يكن لهما من النساء أحد من ذوي أرحامهما المحرمات خالية من الأزواج ، عادت حضانتهما إلى عصبتهما ، وكانت ابنة حمزة لما كانت خالتها ذات زوج غير ذي رحم محرم منها ، عادت حضانتها إلى عصبتها ، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وجعفر ابنا أبي طالب ، فعادت حضانتها إليهم ، وكانت عند جعفر خالتها ، وكانت خالتها إنما تمنع من الحضانة بزوجها لو كان ليس من أهل الحضانة ، [ ص: 96 ] فلما عادت الحضانة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى علي ، وإليه عادت بذلك إلى حكمها لو كان زوجها ذا رحم محرم من ابنة حمزة بالمعنى الذي لا يقطع خالتها عن حضانتها ؛ لأنها عند من يصلح أن تكون عنده في تلك الحال ، فعادت الحضانة بذلك إليها ، ولم يمنعها منها أن كانت ذات زوج ؛ لأن زوجها إن لم يعد الحضانة إليها عادت إليه وإلى من هو مثله في عصبتها ، وإذا عادت إليه ، لم يكن مانعا لها عن حضانتها ، بل تعود حضانتها إليها ؛ لأنها تحاجه فتقول له : إذا كنت إنما أمنع بك ، كنت أنا بمنعي إياك من حضانة ابنة أختي أولى ، وباستحقاقي ذلك عليك أحرى .

فهذا هو المعنى الذي به استحقت أسماء ابنة عميس حضانة ابنة أختها ولم يمنعها من ذلك التزويج الذي هي فيه ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية