1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضباب مما يبيح أكلها ومما يمنع منه
صفحة جزء
[ ص: 328 ] 528 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضباب مما يبيح أكلها ومما يمنع منه

3275 - حدثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفي ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الرحمن بن حسنة ، قال : نزلنا أرضا كثيرة الضباب ، وأصابتنا مجاعة ، فطبخنا منها ، فإن القدور لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا ؟ فقلنا : ضباب أصبناها ، فقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض ، وإني أخشى أن تكون هذه فاكفؤوها .

3276 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا عمرو بن حفص بن غياث ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الأعمش ، قال : حدثنا زيد بن وهب الجهني ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن حسنة ، ثم ذكر مثله .

[ ص: 329 ] قال أبو جعفر : هكذا روى هذا الحديث الأعمش ، وقد رواه حصين فخالفه في إسناده .

3277 - كما حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن حصين ، عن زيد بن وهب ، عن ثابت بن يزيد الأنصاري ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصاب الناس ضبابا ، فاشتووها ، وأكلوها ، فأصبت منها ضبا فشويته ، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ جريدة ، فجعل يعد بها أصابعه ، فقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض ، وإني لا أدري لعلها هي ، فقلت : إن الناس قد اشتووها وأكلوها ، فلم يأكل ولم ينه .

3278 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو الوليد [ ص: 330 ] الطيالسي ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، فذكر بإسناده مثله ، غير أنه قال : ثابت بن وديعة .

ورواه الحكم أيضا ، فخالف الأعمش أيضا في إسناده ، وخالف حصينا أيضا في إسناده .

3279 - كما حدثنا فهد ، قال : حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي ، قال : حدثنا بقية ، عن شعبة ، قال : حدثني الحكم ، عن زيد بن وهب ، عن البراء بن عازب ، عن ثابت بن وديعة الأنصاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتي بضب ، فقال : أمة مسخت .

[ ص: 331 ]

3280 - وكما حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، قال : سمعت زيد بن وهب ، عن البراء بن عازب ، عن ثابت بن وديعة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بضب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أمة فقدت ، فالله أعلم .

ورواه أيضا عدي بن ثابت ، عن زيد ، فخالفهم جميعا في إسناده .

3281 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا حميد الصائغ ، قال : حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن زيد بن وهب ، عن ثابت بن وديعة الأنصاري ، عن رجل من بني فزارة أتى النبي صلى الله عليه وسلم بضباب احترشها ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها ، وينظر إلى الضب منها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمة مسخت ، فلا أدري ما فعلت ، ولا أدري لعل هذا منها .

[ ص: 332 ]

3282 - وقد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو الوليد وعفان ، قالا : حدثنا أبو عوانة ، قال : حدثنا عبد الملك بن عمير ، عن حصين - رجل من بني فزارة - ، قال : أخبرني سمرة بن جندب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أتاه أعرابي وهو يخطب ، فقطع عليه خطبته ، فقال : يا رسول الله ما تقول في الضب ؟ فقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت فلا أدري أي الدواب مسخت .

[ ص: 333 ]

3283 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا أبو عقيل بشير بن عقبة ، قال : حدثنا أبو نضرة ، عن أبي سعيد الخدري أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني في حائط مضبة ، وإنه طعام أهلنا ، فسكت ، فقلنا له : عاوده ، فعاوده ، فسكت ، ثم قلنا له : عاوده ، فعاوده ، فقال : إن الله سخط على سبط من بني إسرائيل ، فمسخهم دواب يدبون على الأرض ، فما أظنهم إلا هؤلاء ، ولست آكلها ولا أحرمها .

وقد ذكرنا في الباب الذي ذكرناه فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم في القردة [ ص: 334 ] والخنازير ما قد ذكرناه فيه ، وأن الله لم يهلك قوما فيجعل لهم نسلا ولا عقبا ، فكان في ذلك ما قد دل أن ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما خشيه في الضب كان ذلك منه قبل أن يعلمه الله أنه لا يجعل لما يمسخه نسلا ولا عقبا ، ففي ذلك ما قد دل على أن الضب ليس بمكروه لما في هذه الأحاديث التي قد ذكرناها في هذا الباب .

وأن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مما أباح فيه أكل الضب متأخر عن ذلك ، فمن ما روي عنه في إباحة أكله .

3284 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب وعبد الصمد ، قالا : حدثنا شعبة ، عن توبة العنبري ، قال : سمعت الشعبي ، يقول : أرأيت فلانا حين يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لقد جالست ابن عمر ، فما سمعته يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أنه قال : كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يأكلون ضبابا ، فنادتهم امرأة من أزواج النبي : إنها أضب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كلوا ليس من طعامي .

وفي حديث وهب : فإنه حلال .

3285 - وما قد حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : [ ص: 335 ] أخبرني يونس ، ومالك ، عن ابن شهاب ، أخبرهم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه ، عن ابن عباس أن خالد بن الوليد دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة ، فأتي بضب محنوذ ، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة : أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريد أن يأكل منه ، قالوا : إنه ضب ، فرفع يده ، فقلت : أحرام هو ؟ فقال : لا ، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ، فاجتررته ، فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي فلم ينهني .

3286 - وما قد حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ، قال : حدثني أسباط بن محمد ، عن الشيباني ، [ ص: 336 ] عن يزيد بن الأصم ، قال : دعينا لعرس بالمدينة ، فقرب إلينا طعام ، فأكلناه ، ثم قرب إلينا ثلاثة عشر ضبا ، فمن آكل وتارك ، فلما أصبحت أتيت ابن عباس فأخبرته بذلك ، فقال بعض من عنده : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا آكله ولا أحرمه ، ولا آمر به ولا أنهى عنه ، فقال ابن عباس : ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا محللا أو محرما ، قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم فمد يده ليأكله ، فقالت ميمونة : يا رسول الله ، إنه لحم ضب ، فكف يده ، ثم قال : هذا لحم لم آكله قط ، فأكل الفضل بن عباس ، وخالد بن الوليد ، وامرأة كانت معهم ، وقالت ميمونة : لا آكل طعاما لم يأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

3287 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : أهدت خالتي أم حفيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطا وسمنا وأضبا ، فأكل النبي صلى الله عليه وسلم من الأقط والسمن ، ولم يأكل من الأضب ، وأكل على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان حراما ، [ ص: 337 ] لم يؤكل على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم .

3288 - وما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا المقدمي ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا حبيب المعلم ، عن عطاء ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصحفة فيها ضباب ، فقال : كلوا ، فإني عائف .

[ ص: 338 ] ففيما ذكرنا ما قد دل على إباحة أكل لحم الضب ، وكل ما روي في هذا سوى ذلك ، ففيما روينا في هذا الباب ما يجزئ منه ، والله عز وجل نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية